حقيقة «النيويورك تايمز» ! - الإمارات اليوم

حقيقة «النيويورك تايمز» !

سامي الريامي

 

لم يكن لدينا شك أبداً في سوء النية التي يتعامل بها الاعلام الغربي مع الأخبار الخاصة بنا، ولم نملك في يوم من الأيام أي تردد في وصف وسائل الاعلام الغربية بأنها «غير محايدة» و«متصيدة»، وذلك بناءً على الكثير من الأدلة الواضحة في طريقة تغطيات الأحداث، واختيار الكلمات، وزج الآراء في الأخبار بطريقة غير مهنية!!


وبما أن اكتشاف الحقيقة يأتي في الغالب بعد «اختلاف» الأطراف المتآمرة، تطبيقاً للمثل القائل: «اذا اختلف السارقان انكشف المسروق»، نفت شارلا مصبح في رسالة إلكترونية بعثتها أمس، كل ما نشر في الصحيفة الأميركية «نيويورك تايمز»، زاعمة أنها لم تقل أي كلمة مما نشرته الصحيفة على لسانها ، يعني بكل بساطة أن «النيويورك تايمز» بـ«جلالة قدرها» عند الأخوة الأميركان، ما هي الا صحيفة عديمة المهنية والصدقية!!


تقول شارلا في رسالة وجهتها إلى «روبرت» الصحافي في «النيويورك تايمز»: «عزيزي روبرت، ماأزال في إثيوبيا وأخشى العودة الى دبي بسبب هذه الأكاذيب، لقد فشلتم في إلقاء الضوء على الحقيقة الأمر الذي يهددني بالخطر، والعبارات التالية تجعل موقفي أكثر خطورة عن ذي قبل، حيث نقلتم عني «إن المواجهة تعتبر ضرورية للكفاح ضد التقاليد العربية السلطوية، التي تجعل الرجال يضربون زوجاتهم  دون ان يتعرضوا هم أنفسهم للعقاب». 


لم اقل ذلك أبدا ولن أقوله، وعلى العكس من ذلك، إذا بحثتم عما قلته من قبل فإنكم ستجدون أنني ذكرت أن المرأة الإماراتية تتم معاملتها بكل احترام، وأنها تعمل بشكل أفضل من أي امرأة أخرى في العالم، ولم أشر أبداً للعنف المنزلي ولم أتطرق إلى أي جنس  أو دين أو طبقة اقتصادية، كما أنني في مناسبات عدة هنأت الحكومة على اتخاذها إجراءات لمحاربة الاتجار بالبشر، وقد تمخض كل ذلك عن انتكاسة ثقة كبيرة بيني وبين السلطات، أرجو منك العمل على إزالة أي التباس حتى يمكنني العودة لأسرتي سالمة».


وبالتأكيد لن يسعى روبرت، ولا حتى المسؤول عنه، إلى تصحيح اللبس، فليس هذا ما يريدونه،  وستلقى رسالة شارلا الى الصحافي مصيراً معروفاً لا داعي أن أذكره، لأن الصحيفة حصلت على ما تريده، ووصلت الى محصلة ثمينة من امرأة عاشت على أرض الإمارات 24 عاماً، فهي مصدقة دون شك من الرأي العام الأميركي المهيأ أصلا لتقبل كل ما هو سيء عن هذا الجزء من العالم!! «نيويورك تايمز» افترت علينا بسبب شارلا، وشارلا تنفي في رسالتها الإساءة، وتساهم في تكريس الصورة النمطية في جزء آخر، فهي في «خطر»، و«لا تستطيع العودة»، و«أزيلوا الالتباس حتى أعود لأسرتي سالمة»، وكل هذه الجمل تؤكد الانطباع بأننا مجموعة وحوش جاهزون للانقضاض عليها!!


نحن لسنا ضد شارلا، ولم نكن في يوم متجنين، وكل ما طالبنا به بعد ظهور «شبهة» استغلال في مدينة الأمل، أن تسعى شارلا إذا كانت «ناشطة خيرية» للحصول على وضعية قانونية، وتحصل على ترخيص تستطيع من خلاله العمل وفق الشروط المعمول بها، وتحت الضوابط والرقابة التي تعمل بها جميع الجمعيات الخيرية في الدولة.. هل هذا مطلب صعب؟.. وهل في ذلك تجنٍ عليها؟! 

reyami@emaratalyoum.com
طباعة