واشنطن تحرج أصدقاءها العرب


أصدقاء أميركا من العرب والإسرائيليين في الشرق الاوسط يصعب عليهم في كثير من الاحيان ايجاد حلول دبلوماسية أو حتى ترويجها. هذا الاقليم الذي يعج بالازمات يحتم عليه الوضع ان يتعامل مع عدد منها في آن واحد بدءاً من حمامات الدم في غزة، الى مباحثات السلام الاسرائيلية-الفلسطينية المتوقفة، والصراع في لبنان، والحرب في العراق، وصولاً لطموحات إيران النووية، حيث تؤثر أي ازمة في جزء من الاقليم على جزء آخر منه. حمامات الدم في غزة الاسبوع الماضي التي خلفت 110 قتلى فلسطينيين، واثنين من الاسرائيليين تعتبر حالة ملحة من هذه الحالات المتعددة، أججها ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين وتهديدات أحد الوزراء الاسرائيليين باطلاق محرقة على الفلسطينيين في غزة، لتذهب أصداؤها أبعد من صدى صواريخ القسام. وكان في نية وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الدفع قدماً بالمحادثات، لكنها وجدت تلك المحادثات متوقفة عند وصولها المنطقة.     


وتلقي مأساة غزة بظلال داكنة على العواصم العربية المجاورة ايضاً، ففي الوقت الذي تستعد فيه الجامعة العربية لعقد مؤتمر القمة العربية نهاية هذا الشهر في العاصمة السورية دمشق، يناور اصدقاء اميركا للضغط على سورية التي يتهمونها بالتدخل في الشؤون اللبنانية، واضعاف جهود السلام التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويزعمون ايضا ان سورية تساند ايران. لهذا السبب تحاول بعض الدول المرموقة في المنطقة، الضغط على دول اخرى بالامتناع عن حضور القمة إلا اذا اوعزت سورية لمن يمثلونها في لبنان، القبول بخطة الجامعة القاضية بحل الازمة الدستورية، والاتفاق على رئيس جديد للبنان.


إلا أن المشهد الدموي في غزة قد يقدم مبررات كافية لافساد خطة تلك الدول. ويشير استفتاء نظمه موقع قناة الجزيرة على الانترنت ان 87% من العرب يؤيدون اطلاق المزيد من صواريخ القسام على اسرائيل، ولهذا السبب يحاول القادة العرب الموالون للغرب، والمعادون لحماس، التملص من الاتهام بأنهم شركاء لاسرائيل في جرائمها ضد الفلسطينيين. ولايزال اصدقاء اميركا يحسون بالحرج من تقرير ورد قبل فترة قصيرة في مجلة «فانتي فير» يدعي بأن اميركا خططت عقب فوز «حماس» عام 2006 لاستخدام القوة الامنية التي يسيطر عليها عباس، من اجل إقصاء حكومة «حماس» بالقوة، ويقول التقرير إن الاردن ومصر، الحليفين لأميركا، ساعدا في ما يبدو على تسليح وتدريب تلك القوة.


وبدلاً من تركيز الاهتمام على لبنان، فستوفر هذه القمة منبراً لسورية، التي تساند حماس، لتوبيخ العرب لفشلهم في تقديم الدعم لإخوتهم الذين تقطعت بهم السبل في غزة. وكان هناك من يتحدث بأن القمة ستعرض على اسرائيل خطة سلام أشمل من تلك التي عرضها مؤتمر قمة سابق في العاصمة اللبنانية بيروت عام 2002، والتي اعاقتها عملية تفجيرية لمطعم إسرائيلي أكدت «حماس» مسؤوليتها عنه، وألهبت هذه العملية بدورها الحملات العسكرية الاسرائيلية داخل المدن الفلسطينية. ويتحدث العرب الان عن محادثات مشروطة مع اسرائيل، مثل اشتراط تجميد المستوطنات في الضفة الغربية، أو إطلاق السجناء الفلسطينيين.


وفي لبنان فإن الغالبية البرلمانية المتهمة بحب الغرب - والتي واجهت تمرداً من قبل المعارضة - شعرت بالحرج بعد وصول السفن الحربية إلى السواحل اللبنانية ومكوثها هناك بضعة أيام في مظهر من مظاهر القوة.