«الرياضة.. ما فيها كبير» - الإمارات اليوم

«الرياضة.. ما فيها كبير»

 كل يوم تثبت الرياضة انها لا تخضع للتوقعات والاحتمالات وأن ما نقوم به قبل المباريات شيء وما سيحصل شيء آخر، وهنا لا اعني بالحديث كرة القدم فقط  بل كل الألعاب الرياضية الجماعية والفردية،

وهذا هو السر الذي يجعل الرياضة تعطي فقط الذي يعطيها ولا تبخل عن كل من يبذل طاقاته القصوى للوصول إلى منصات التتويج، ففي الأمس استطاع لاعب مغمور إقصاء الرقم الأول في عالم الكرة الصفراء،
 
روجيه فيدرير، من الدور الأول لبطولة دبي الدولية، نعم هي مفاجأة من النوع الثقيل غير المتوقع، ولكن من قال إن الرياضة والإبداع يخضعان لمنطق الخبراء والمحللين؟

وفياليوم  نفسه استطاع الفرنسي العجوز المخضرم صاحب الـ36 عاما  سانتورو الفوز على الروسي ميكائيل يوجيني الشاب المنطلق بسرعة الصاروخ والذي يصغره بعشرة أعوام بمجموعتين مقابل لاشيء،

مع أن كل المراقبين كانوا يعتقدون أن هذه البطولة ستكون الأخيرة لسانتورو قبل اعتزاله، أما بطولة النساء التي أقيمت الأسبوع الماضي بدبي أيضا فلقد شهدت كذلك العديد من المفاجآت الساخنة،

كان أولها  خروج المصنفة الأولى عالميا وصاحبة أكثر الالقاب في عالم الكرة الصفراء خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من الايطالية المغمورة صاحبة المركز 23 على البطولة فرانشيسكا شايفو،

ثم هزيمة كوزنتزوفا في النهائي للمرة الثانية على التوالي بعد خسارتها من مواطنتها ديمنتييفا المصنفة الثالثة على البطولة، هذه هي الرياضة التي لا تعترف إلا بالذي يعطيها اكبر مجهود وعرق وبذل في الملعب، وهذه هي متعة لعبة التوقعات.
 
فالكثيرون راهنوا على فوز ساحل العاج على مصر في بطولة الأمم الإفريقية ولكن المنتخب المصري المبدع لم يعترف بالتوقعات وهزم لاعبي النصف مليار دولار وبالأربعة واثبت انه الأفضل والأحسن والأجود،

وان الفراعنة كانوا وما زالوا أسياد الكرة الإفريقية وهذا فخر للعرب، الذين بدأوا من فترة ليست بالقليلة بالسيطرة على اغلب المسابقات الإفريقية سواء في الشمال أو في مصر. 

لم ينج أطفال فلسطين بمخيم جباليا حتى وهم يلعبون الكرة من آلة الحقد الإسرائيلية، فاستشهد أربعة أطفال لا يتعدى عمر أكبرهم الـ17 سنة ليس لذنب سوى أنهم يمارسون اللعب في ملعب شعبي،

بالتأكيد حسبته الطائرات الإسرائيلية معهدا لتخريج الأبطال على فن الصمود رغم آلة الموت الإسرائيلية التي تحصد أرواح الأبرياء من أبناء غزة الصامدة التي لا تعرف التعب والخنوع.
 
صدقوني لو قتل احد الإسرائيليين وهو يلعب كرة قدم لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتحدث العالم عن وحشية الفلسطينيين وكرههم للطفولة أما أن يموت مئات الفلسطينيين كل يوم حتى في الملاعب الشعبية والأزقة والحارات المكتظة بالمدنيين،

فانه دفاع عن النفس ومسموح ولا غبار عليه، حتى خطابات الاستنكار والشجب اختفت هذه الأيام وكأن غزة الصامدة برياضييها وأطفالها أصبحت حقا مشروعا للطيران والصواريخ الإسرائيلية، شئنا أم أبينا،

فمتى سيتم الكيل بمكيال واحد بين أطفالنا وأطفالهم ورياضيينا ورياضييهم؟  يبدو أن السنوات المقبلة ستكون سنوات شباب كرة القدم من كرستيانو رونالدينو الى ميسي الى روبينيو وجيوفاني دو سانتوس، فهذه هي الوجوه التي ستحمل راية قيادة الكرة العالمية،بما تحمله من مهارات وإبداع وشباب وحيوية.    kefah.alkabi@gmail.com
طباعة