التركيبة والقضاء والأمن الغذائي تحديات تواجه الوزراء الجدد - الإمارات اليوم

التركيبة والقضاء والأمن الغذائي تحديات تواجه الوزراء الجدد


حددت فعاليات بيئية وقانونيون ومسؤولون عماليون، أبرز تحديات وزراء العمل والعدل والبيئة والمياه الجدد الذين انضموا الى وزارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بعد تشكيل الحكومة الثانية في عهده الاحد الماضي، واضعين مشكلة التركيبة السكانية واستقلالية القضاء وضمان الأمن الغذائي في صدارة هذه التحديات.


وطالبوا وزير العمل صقر غباش، بمعالجة الخلل في التركيبة السكانية وتناول الملف العمالي، وتنظيم سوق العمل. أما عن وزير العدل هادف الظاهري، فرأوا أن أبرز تحديات وزارته يتمثل في العمل على ترسيخ استقلالية القضاء، والاستفادة من الكوادر المواطنة المؤهلة للعمل في السلك القضائي. فيما طالبوا وزير البيئة والمياه الدكتور راشد احمد بن فهد، بالتوسع في زراعة محاصيل تعزز المخزون الغذائي الاستراتيجي للدولة.


تنظيم الأجور 
وتفصيلا، أعرب مسؤولون عماليون عن أملهم بأن تستطيع وزارة العمل بتشكيلها الجديد إنجاز الملفات العمالية العالقة منذ سنوات، والعمل على تنظيم سوق العمل بما يلبي الطموحات التنموية للدولة دون مساس بمصالح المجتمع.


وقال مدير الشؤون العمالية في مجلس وزراء عمل دول التعاون الخليجي جمال سليمان، إن أهم التحديات التي تواجه وزارة العمل الجديدة تنفيذ مذكرات التفاهم التي وقعتها الامارات مع الدول الآسيوية المصدرة للعمالة، والتي تحدد الكثير من المفاهيم والمبادئ الخاصة بجلب العمالة الأجنبية والعمل على تطويرها إلى مستوى الاتفاقيات الملزمة، للحد من مشكلات العمالة التي تتسبب بها الوكالات الخاصة. وكذلك متابعة إعلان أبوظبي وتحديد آلية لتنفيذ توصياته والشراكات التي تضمنها، بحيث تتحمل الدول المرسلة للعمالة مسؤولياتها تجاه هذه العمالة ولا تلقي بالمسؤولية كاملة على دولة الاستقبال.


دماء جديدة 
وقالت المديرة العامة لهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية فضة لوتاه، إن أهم التحديات التي تواجه وزارة العمل تحت قيادة صقر غباش، هو الخلل في التركيبة السكانية. وأضافت: «يأتي على رأس أولويات غباش في المرحلة المقبلة، التعامل مع هذه المشكلة بما يحد من سلبياتها، وينعكس إيجابا على الوطن والمواطن» لافتة الى أن «وزير العمل الجديد يتمتع بخبرات واسعة تتيح له التعامل بحكمة مع هذه التحديات». 


وتابعت أن «التغيير الوزاري يبعث دماءً جديدة في شرايين العمل في الهيئات الاتحادية، بما يدعم تطبيق الاستراتيجية الجديدة للحكومة، ويسهم في العمل على تطوير الأداء».


أما الرئيس التنفيذي لمجموعة «آفاق الخليج» ياسر حسن الرواشدة، فرأى أن أهم التحديات التي تواجه وزارة العمل في تشكيلها الجديد، هو التطبيق الفعلي للقرارات الوزارية واللوائح والقوانين «بدلا من أن يظل تأثيرها نظريا، لأن هناك العديد من القرارات التي لم تدخل حيز التطبيق، أو لم تفعّل، وتحتاج الى متابعة عملية وميدانية»، مشيرا الى قرار تحويل رواتب العمال للبنوك «الذي لم تلتزم به أغلب الشركات حتى الآن، على الرغم من انتهاء المدة التي حددتها الوزارة، ووضع بعض البنوك حدا أدنى لرواتب العمال الذين تقبل تحويل رواتبهم إليها، واستقطاع بنوك 60 درهما شهريا من العامل الذي يحول راتبه إليها». 


وأضاف الرواشدة أن من أهم التحديات كذلك تنظيم الأجور ووضع حد أدنى للمرتبات بما لا يسمح لأصحاب الأعمال باستغلالهم».

 

العمالة المخالفة
وقال مدير إدارة التنمية البشرية في شركة «العربية للإنشاءات» جمال أسعد إن وزارة العمل ستكون مطالبة في الفترة المقبلة بإنجاز قانون العمل الجديد «الذي سيضع حدا لمشكلات عمالية عدة، ويسهم في القضاء على ظاهرة العمالة الأجنبية المخالفة».


وبدوره، قال المدير السابق في شركة «سواعد» لجلب لعمالة الدكتور عماد الدين عمر إن هناك مهام كثيرة تنتظر الوزارة الجديدة «لعل أهمها إعادة تنظيم سوق العمالة داخل الدولة بما يتماشى مع نموها الاقتصادي والسياحي، وتنظيم عمل وكالات الاستخدام، وفتح مكاتب عمالية في دول إرسال العمالة، لتتولى مهام جلب العمالة واختبارها مهنيا وصحيا، خاصة أن الشركات  عانت من مشكلات كثيرة خلال السنوات الماضية، نتيجة جلب عمال وافدين مصابين بأمراض معدية، وتكبدت نتيجة لذلك تكاليف كثيرة كان يمكن أن تتجنبها». واقترح التعاون مع مراكز صحية في الخارج لتولي هذه المهمة، وإصدار شهادات لياقة للعمال.

 

ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لشؤون العمل حميد بن ديماس، إن تغيير الوزراء في دولة المؤسسات لا يعني تغييرا في الأهداف والأولويات الاستراتيجية، لأن هناك خطة أقرها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد. لكن الاختلاف سيكون في طريقة التطبيق. وقد حققت الوزارة في الفترة الماضية إنجازات مهمة. وتولي الوزير الجديد للمسؤولية سيكون دافعا حماسيا جديدا للانتهاء من المشاريع التي لم تنجز، متوقعا أن تتواصل الجهود لتنظيم سوق العمل والوفاء بمتطلبات النموّ الاقتصادي والاجتماعي ومشكلات التوطين والتركيبة السكانية والقضايا التي لم تحسم بعد.

 

تطبيقات تقنية
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي وحماية البيئة، قال رئيس مجلس إدارة الإمارات للأبنية الخضراء صادق عوينات، إن تطوير خطط البيئة المستدامة في الدولة وتعميمها بشكل عام على القطاعين العام والخاص، هو مسألة شديدة الأهمية، يتعين على وزير البيئة والمياه الجديد أخذها في حسبانه، داعيا إياه الى «صياغة قوانين وتشريعات من شأنها الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث، على أن  يوازي ذلك دراسات ميدانية لتوفير معلومات دقيقة يستند إليها أصحاب القرار عند اتخاذ قراراتهم». 


ونوه بإنشاء قسم للأبنية الخضراء في وزارة البيئة والمياه، لافتا الى أن «هذه الفكرة قائمة لدى الوزارة منذ فترة، وهي من الملفات الهامة للوزير الجديد».

 

موارد المياه
أما خبير الزراعة الدكتور بسام حاسبيني، فعرج على قضايا الحفاظ على الموارد الطبيعية، معتبرا أنها «تستحوذ على اهتمامات القطاعين العام والخاص لأن الإمارات منطقة صحراوية جافة» موضحا أن «الاستخدام الأمثل لموارد المياه وإدخال تطبيقات تقنية في الري الحديث، يتيحان ترشيد الاستهلاك والحفاظ على المخزون الجوفي من المياه في الدولة». 


وحث على الاهتمام بتحسين إنتاجية التمور في الدولة وتطويرها، والحفاظ على شجرة النخيل، لافتا الى أن «قطاع النخيل يحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام، باعتباره قطاعا استراتيجيا، يسهم في تحسين مداخيل المزارعين وفي الحفاظ على التوازن البيئي».


وأضاف أن «الزراعة العضوية لإنتاج محاصيل خالية من بقايا المبيدات، والحد من استخدام المواد الكيميائية، أولويتان مهمتان لدى الوزارة، وهما تستدعيان تفعيل القوانين والتشريعات والخطط المتعلقة بهذا الشأن».


ولخص مستشار الصحة العامة والبيئة في الأمانة العامة للبلديات الدكتور عبدالله أبو رويضة، الامور التي يجب ان يتعاطى معها وزير البيئة والمياه في الأمن الغذائي والمائي، قائلا إن توفير الغذاء والماء يتطلب إدخال تقنيات حديثة في القطاعين من شأنها التوسع في زراعة محاصيل زراعية تعزز المخزون الاستراتيجي وتوفير المياه من خلال الحفاظ على المخزون الجوفي، مقابل ترشيد الاستهلاك الفردي والجماعي. 

 

قضاء مستقل
وبالنسبة الى وزير العدل الجديد، فقد حدد قضاة ومستشارون مجموعة ملفات ذات أولوية في التناول والمعالجة. واقترحوا أن تكون على أجندة وزير العدل الدكتور هادف الظاهري  في التشكيل الحكومي الجديد، وتصدرت قضايا التطوير القضائي والتوطين الأجندة المقترحة.

 

وقال رئيس محكمة أم القيوين الابتدائية المستشار جاسم سيف بوعصيبة: «نأمل خلال الفترة المقبلة بأن تشهد أعمال التقاضي تحولا إلكترونيا شاملا وسرعة في الإنجاز، سواء على مستوى أعمال القضاة أنفسهم أو بالنسبة للمتقاضين».


وأكد ضرورة توفير الظروف والإمكانات اللازمة لأعمال المحاكم والقضاة، من خلال الاهتمام بالجوانب المادية والوظيفية وتذليل المعوقات التي تواجه عمل القضاء.

 

ومن جانبه، طالب مدير عام التفتيش القضائي في وزارة العدل سابقا، المستشار محمد الملا،، بدعم استقلالية القضاء، لاسيما أن الدولة مقبلة على تطورات اقتصادية واستثمارية كبيرة خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى مراعاة الاختيار الجيد لأعضاء السلطة القضائية، وتعزيز عملية التوطين في المحاكم وعدم التدخل في شؤون القضاء.ويؤكد أيضا أهمية الاستفادة من الخبرات المواطنة وعدم تهميش القضاة المواطنين، مشيرا إلى أن هناك طاقات  كثيرة على درجة كبيرة من الكفاءة يمكن الاستفادة منها في المرحلة المقبلة. 


ويؤكد رئيس المحكمة المدنية في الشارقة المستشار محمد الكمالي توافر الإمكانات البشرية والمادية والدعم من القيادة الرشيدة، والمطلوب من الوزير الجديد هو تسخير هذه الإمكانات في سبيل الارتقاء بمحاكم الدولة والوصول بها إلى العالمية. ويشير إلى أنه لا يمكن الحكم على عمل الوزارة إلا بعد مرور وقت كاف، لاكتشاف نتائج الخطط والاستراتيجيات التي ستنتهجها.  

 

طباعة