فارس بالكوفيّة الفلسطينية..

سامي الريامي

توشح الفارس بالكوفية الفلسطينية، ووضعها على صدره، وهو يمتطي صهوة جواده، مشاركاً في بطولة عالمية تغطيها وسائل الإعلام العربية والعالمية كافة، ترى ماذا يعني ذلك؟!

ذلك يعني التحدي، والوقوف جهراً في وجه المعتدي، والتضامن مع أهل غزة والشعب الفلسطيني، بالمال والجهد، وإرسال رسالة واضحة، لا تحتاج إلى كثير من التفاسير، بأن قيادة الإمارات وشعبها يتألمون لآلام غزة، وينصرون أهلها بكل الوسائل المتاحة.

هذا الفارس لم يكن شخصاً عادياً، بل هو نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس حكومتها وحاكم دبي، لكنه قبل ذلك مواطن عربي مخلص، ومسلم غيور على بني جلدته ودينه، وتوشّحه بالكوفية الفلسطينية بشكل صريح وواضح،في وضع متأزم مثل هذا الذي تمر به الأمتان العربية والاسلامية، لهو شجاعة تردد في فعلها كثير من الزعماء والسياسيين..

تعبير «بسيط»، لكنه قوي ومؤثر، بل مدو، يعبر عن الانتصار للحق، وعن التلاحم مع الإخوة الذين يمرون بظروف صعبة للغاية، وضعتهم في مواجهة ظالمة مع الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تمحقهم ليل نهار..

محمد بن راشد، الذي أعلن قبل يومين عن بناء 600 منزل جديد للمتضررين من عمليات الهدم والتفجير الصهيونية، فاجأ وسائل الإعلام بدعم معنوي كبير من نوع جديد للقضية الفلسطينية، فكان أن توشح بشعارهم، ووضع العلم الفلسطيني على كتفه وهو يحمل علم الإمارات بيده، في تلميح، وإشارة لا تقبل أي تفسير آخر، بأن القلب والروح مع الأشقاء في محنتهم الشديدة، لم تثنه السياسة ولا الدبلوماسية عن التعبير وبقوة عن تعاطفه وتضامنه مع إخواننا وأبنائنا وأخواتنا في غزة المجروحة..

ومع أن الكوفية كانت «أبلغ أنباء من الكتب»، إلا أن سموه لم يكتفِ بها، بل قالها صراحة في تصريحات ما بعد الفوز بلقب «عمالقة القدرة»، قالها من دون مواربة، وبتصريح أعقب التلميح «دولة الإمارات تقف دائماً مع صمود الشعب الفلسطيني الشقيق، مادياً ومعنوياً وسياسياً، وتشد من أزره، وستظل على هذا الموقف الثابت»، مضيفاً «أهل غزة جسدوا العزة والإرادة العربية والشموخ الوطني والقومي، إن الحياة قد تبكي من جبروت الموت وقسوته، لكن لا يمكن لعجلة الحياة أن تقف أمام هذا الجبروت مكتوفة الأيدي»..

لم تقف الإمارات مكتوفة الأيدي، ولم يقف قادتها كذلك، فالدعم يتواصل يوماً بعد يوم، والمبادرات الإنسانية تنطلق كل دقيقة لنصرة أهل غزة، كل ذلك عن قناعة وإيمان بأن كل ما يتم تقديمه هو حق من حقوق أهل غزة علينا، فهم الإخوة المظلومون المقهورون، وما يفعله أهلنا وقادتنا ما هو إلا واجب شرعي وإنساني؛ حتى يفك الله ضيقة الشعب الفلسطيني ومحنته..

صغيرنا وكبيرنا مع أهالي غزة، نتألم مثلهم، وندعو لهم ليل نهار، لكي يتجاوزوا الأزمة التي يمرون بها..

مواطنو الإمارات، وكل العرب والمسلمين، وأنصار الحق والإنسانية، سيتوشحون بالكوفية الفلسطينية، سنتوشح بها نهجاً وعملاً وإيماناً بالقضية المصيرية، والجميع معكم يا أهل غزة!!

reyami@emaratalyoum.com

طباعة