بحث والرئيس الكوري التطورات الإقليمية والدولية وشهدا توقيع اتفاقيات وتفاهمات جديدة

محمد بن زايد: الإمارات وكوريا تجمعهما شراكة استراتيجية وثيقة

صورة

بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ورئيس جمهورية كوريا الصديقة، يون سيوك يول، فرص تنمية التعاون وتطويره إلى آفاق أوسع في مختلف المجالات، في إطار العلاقات الاستراتيجية الخاصة التي تجمع البلدين، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال صاحب السمو رئيس الدولة، في قصر الوطن، الرئيس الكوري الذي بدأ، أمس، زيارة دولة إلى الإمارات، تُعد الأولى له منذ توليه الرئاسة.

وأعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن تطلعه إلى أن تشكل زيارة الرئيس الكوري إضافة قوية إلى العلاقات الاستراتيجية الخاصة التي تجمع البلدين منذ عقود.

وقال سموه في تدوينة على «تويتر»: «أرحب بفخامة الرئيس يون سيوك يول في الإمارات.. أجرينا العديد من المباحثات الإيجابية المثمرة.. وشهدنا توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. تربطنا بجمهورية كوريا شراكة استراتيجية خاصة، نمضي في تعزيزها لخدمة المصالح والأهداف المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وبحث سموه والرئيس الكوري مختلف مسارات التعاون وتطوراته بين البلدين في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى الطاقة المتجددة وغيرها من المجالات الحيوية التي تحظى باهتمام البلدين ضمن خططهما المستقبلية.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إن «دولة الإمارات وجمهورية كوريا تجمعهما شراكة استراتيجية وثيقة تمتد إلى أكثر من 40 عاماً.. وارتقت إلى شراكة استراتيجية خاصة خلال عام 2018. ونحن فخورون بأن يكون لدى دولة الإمارات هذا المستوى من الشراكة مع جمهورية كوريا».

وخاطب سموه الضيف الكبير، قائلاً: «زيارتكم إلى دولة الإمارات.. تأتي تأكيداً لحرصكم على مواصلة العمل المشترك لدفع العلاقات الإماراتية - الكورية إلى الأمام في مختلف المجالات. وقد وصلنا اليوم إلى مستوى استثنائي في هذه الشراكة وأصبحت ثمارها واضحة من خلال التعاون في مجالات حيوية مختلفة منها استراتيجية واقتصادية وثقافية».

وأشار سموه إلى أحد أهم المشروعات التنموية الاستراتيجية وأحد الأسس القوية للشراكة التي تجمع البلدين، وهو مشروع إنتاج الطاقة النووية السلمية في «محطات براكة».

وقال سموه: «من خلال العمل المشترك، نجحنا في تطوير أحد أكبر مشاريع الطاقة النووية السلمية تقدماً في العالم، وباستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال».

وأكد سموه سعي دولة الإمارات إلى توسيع هذه العلاقات مع كوريا الصديقة وتعزيزها خلال الفترة المقبلة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الطاقة التقليدية والطاقة النظيفة والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا الدفاعية وغيرها.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إن «دولة الإمارات تولي اهتماماً بالغاً بالعمل المناخي والتصدي للتحديات العالمية التي يفرضها تغير المناخ»، مجدداً سموه شكره لدعم كوريا استضافة دولة الإمارات مؤتمر «كوب 28»، ومؤكداً دعم الإمارات لكوريا في استضافتها مؤتمر «كوب 33» خلال عام 2028.

كما أعرب سموه عن تطلعه إلى مشاركة فاعلة من قبل جمهورية كوريا في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 28) الذي تستضيفه الدولة خلال العام الجاري، خصوصاً أن لدى كوريا خططاً طموحة لتحقيق الحياد الكربوني في عام 2050، وهو التاريخ نفسه الذي حددته الإمارات للوصول إلى هذا الهدف.

وأبدى سموه ثقته بأن «العلاقات الإماراتية - الكورية.. ستحقق نقلات نوعية خلال الفترة المقبلة لمصلحة التنمية والازدهار في بلدينا الصديقين».

من جانبه، أعرب الرئيس الكوري عن سعادته بزيارة دولة الإمارات في جولته الخارجية الأولى خلال العام الجاري، ولقائه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأشار إلى أنها أول زيارة دولة منذ إقامة العلاقات الثنائية بين البلدين خلال عام 1980، وأول زيارة دولة يقوم بها منذ توليه مهامه الرئاسية، وهذا يعبر عن عزم قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا.

كما أشار إلى أنه يرافقه خلال الزيارة ممثلو نحو 100 شركة كورية، منوهاً بأهمية اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم التي وقعها الجانبان.

وقال: «أتطلع إلى استمرار التواصل الوثيق وتبادل الأفكار مع صاحب السمو رئيس الدولة في جميع المجالات».

وأكد أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات رئيسة تشمل الطاقة النووية السلمية والطاقة والاستثمار والصناعات الدفاعية من أجل تطوير آفاق العلاقات الثنائية، معرباً عن تطلعه إلى أن تصبح الإمارات الدولة الأولى، من حيث حجم الاستثمارات في كوريا ورفع مستوى التعاون بين البلدين إلى أعلى مستوياته، مؤكداً أن «إمكانات التعاون بين البلدين لا حدود لها».

كما أعرب عن تمنياته النجاح لمؤتمر الأطراف «كوب 28» الذي ستستضيفه دولة الإمارات خلال العام الجاري، مؤكداً دعم بلده كل ما يحقق النجاح لهذا المؤتمر.

وسجل الرئيس الكوري كلمة في سجل كبار الزوار، أعرب خلالها عن سعادته بزيارة دولة الإمارات وشكره وتقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما خلال الزيارة، متمنياً لعلاقات البلدين مزيداً من التقدم والازدهار خلال المرحلة المقبلة.

وشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس جمهورية كوريا الصديقة، تبادل وإعلان عددٍ من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تهدف إلى تطوير آفاق التعاون في مختلف المجالات في إطار العلاقات الاستراتيجية الخاصة التي تجمع البلدين. وشملت: مذكرة تفاهم في مجال استخدام الطاقة الهيدروجينية في المدن وإنتاجها ونقلها وتخزينها بين وزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات ووزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل الكورية، ومذكرة بشأن التعاون في مجال الموارد المائية بين وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات ووزارة البيئة في كوريا، إضافة إلى تفاهم بين وكالة الإمارات للفضاء ووزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشأن تعديل مذكرة تفاهم موقعة في يناير 2017 للتعاون في مجال استكشاف واستخدام الفضاء للأغراض السلمية، ومذكرة بشأن التعاون في مجال التنقل والنقل في المستقبل بين وزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات ووزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل الكورية.

وتبادل الجانبان عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت التالي:

■ إعلاناً مشتركاً بشأن تعزيز التعاون في مجال الطاقة من خلال «شراكة الطاقة الاستراتيجية الشاملة».

■ مذكرة بشأن التعاون الاستراتيجي لصناعة الدفاع.

■ اتفاقية للتعاون في مجال تخزين النفط الخام «تخزين استراتيجي وتجاري» بين شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة النفط الوطنية الكورية.

■ مذكرة تفاهم بشأن تأسيس مجموعات عمل استراتيجية مشتركة لبرنامج تسريع الحياد الكربوني.

■ مذكرة بين «مجلس توازن» وصناعات الطيران الكورية المحدودة بشأن برنامج التطوير المشترك للجيل القادم من طائرات الشحن متعددة المهام. وجاء برنامج تسريع الحياد المناخي، أحدث المشاريع المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا، في إطار الشراكة الاستراتيجية المتينة التي تربط البلدين، والتي أعلن عنها قبل نحو خمس سنوات، وانتقالها إلى مرحلة جديدة من التعاون الثنائي لمواجهة التحديات الدولية الخاصة بأمن الطاقة وتحديات التغير المناخي.

كما تأتي المرحلة الجديدة من العلاقات تتويجاً لأكثر من 40 عاماً من التعاون الوثيق بين البلدين في مختلف المجالات، بينما أصبحت تكنولوجيا الطاقة النووية السلمية في صلب هذه العلاقات مع اختيار تصاميم مفاعلات الطاقة النووية الكورية المتقدمة من طراز 1400، وذلك قبل نحو 14 عاماً.

ووصلت العلاقات الثنائية إلى الشراكة الاستراتيجية الخاصة، في عام 2009 بإنشاء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية التي تم تكليفها بتنفيذ أهداف البرنامج النووي السلمي الإماراتي، وفي مقدمتها تطوير محطات براكة للطاقة النووية السلمية.

وبدأت المؤسسة في الإجراءات والأنشطة اللازمة لتنفيذ المشروع الاستراتيجي الضخم، من حيث اختيار الموقع والتقنية وغيرها، حيث وقع الاختيار على الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» كمقاول رئيس للمشروع الذي تقرر تطويره في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي.

وفي عام 2010 بدأت التحضيرات والاستعدادات في موقع محطات براكة، لبدء العمليات الإنشائية التي كانت تنتظر ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الجهة الرقابية المستقبلة في دولة الإمارات، وتتولى تنظيم الأنشطة النووية كافة في الدولة. وقد بدأت في عام 2011 مراجعة طلب رخصة إنشاء المحطتين الأولى والثانية، وصدرت الرخصة عام 2012، لتبدأ على الفور العمليات الإنشائية في المحطة الأولى، في لحظة فاصلة دشنت أول مشروع للطاقة النووية السلمية في العالم العربي.

وفي عام 2013 بدأت العمليات الإنشائية في ثانية محطات براكة في وقت كانت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية تراجع طلب رخصة إنشاء المحطتين الثالثة والرابعة، التي أصدرتها في 2014 لتبدأ العمليات الإنشائية في المحطة الثالثة.

وفي عام 2015 بدأت العمليات الإنشائية للمحطة الرابعة، ليصبح مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية أكبر مشروع إنشائي للطاقة النووية في العالم، مع تشييد أربع محطات متطابقة.

ومع وصول العمليات الإنشائية إلى مراحلها النهائية في المحطة الأولى في عام 2016 سعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى تقديم نموذج جديد للعالم في إدارة وتمويل مشاريع الطاقة النووية، من خلال توقيع اتفاقية الائتلاف المشترك مع الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو».

وخلال عام 2017 خضعت أولى محطات براكة إلى سلسلة من الاختبارات ضمن مرحلة الاستعدادات التشغيلية، بينما استقبل موقع المحطات أول شحنات حزم الوقود النووي لاستخدامها في مفاعل المحطة الأولى. وفي عام 2018 اكتملت الأعمال الإنشائية للمحطة الأولى وتم تسليم أنظمة المحطة لفريق التشغيل الذي بدأ على الفور بإجراء الاختبارات ضمن مرحلة استعدادات التشغيل، حيث شهد العام التالي 2019 حصول أول مجموعة من الكفاءات الإماراتية على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية كمديري تشغيل ومشغلي مفاعلات نووية، بعد برامج تعليمية وتدريبية متقدمة في أرقى المؤسسات الأكاديمية المحلية والعالمية ومحطات الطاقة النووية حول العالم.

وكانت هذه المجموعة المكونة من 15 مهندساً ومهندسة إلى جانب الخبرات الكورية والعالمية نواة فريق التشغيل الذي وصل عدد أعضائه الذين حصلوا على ترخيص الهيئة في العام الماضي إلى 159 بينهم 60 إماراتياً (بينهم 8 إماراتيات).

ونجح فريق التشغيل في عام 2020 في بدء تشغيل مفاعل المحطة الأولى، وبعدها بأيام قليلة تم ربط المحطة بشبكة الكهرباء الرئيسة، لتنتج أول ميغاواط من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية باستخدام تكنولوجيا الطاقة النووية للمرة الأولى في تاريخ دولة الإمارات، التي كتبت بهذا الإنجاز فصلاً جديداً من تاريخ التقدم والرقي والرفعة.

وكانت دولة الإمارات على موعد مع حدث استثنائي في عام 2021 حين بدأت أولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية التشغيل التجاري، لتصبح الدولة بذلك الأولى في العالم العربي التي تنتج الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية على مدار الساعة باستخدام الطاقة النووية.

وبدأ العام الماضي التشغيل التجاري للمحطة الثانية في براكة، وبذلك أصبحت دولة الإمارات الأولى في العالم العربي التي تمتلك مشروعاً للطاقة النووية متعدد المحطات في مرحلة التشغيل، لتضاعف من كمية الكهرباء التي تنتجها محطات براكة إلى ما يصل إلى 2800 ميغاواط، وتحد مما يصل إلى أكثر من 11 مليون طن من الانبعاثات الكربونية كل عام. كما شهد العام نفسه إنجازاً جديداً تمثل ببداية تشغيل المحطة الثالثة وقرب انضمامها إلى المحطتين الأولى والثانية في إنتاج الكهرباء الوفيرة والصديقة للبيئة.

• 284 مليار درهم إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين على مدار السنوات الـ10 الماضية.

• 200 ألف سنوياً.. عدد السياح القادمين من كوريا إلى الإمارات.


محمد بن زايد:

• «الإمارات تولي اهتماماً بالغاً بالتصدي للتحديات العالمية التي يفرضها تغير المناخ».

يون سيوك يول:

• «أتطلع إلى استمرار التواصل وتبادل الأفكار مع صاحب السمو رئيس الدولة في جميع المجالات».


الرئيس الكوري يزور جامع الشيخ زايد الكبير

زار رئيس جمهورية كوريا، يون سيوك يول، أمس، جامع الشيخ زايد الكبير، ترافقه حرمه السيدة الأولى، كيم كيون هي، يرافقهما وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي ووزيرة الثقافة والشباب، نورة بنت محمد الكعبي، وسفير الدولة لدى كوريا، عبدالله النعيمي، وعدد من كبار المسؤولين في كوريا الجنوبية.

تعاون في السياحة والطيران

قدمت دولة الإمارات وجمهورية كوريا نموذجاً متميزاً للتعاون الاستراتيجي في قطاع الطيران والسياحة مع زيادة عدد الرحلات والنمو المطرد في حركة التدفقات السياحية بين البلدين الصديقين.

ونجحت الناقلات الوطنية لدولة الإمارات في تعزيز رحلاتها إلى جمهورية كوريا على مدار السنوات الماضية في خطوة استهدفت مواكبة نمو حركة الطيران بين البلدين في ظل مسيرة العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية الراسخة، لا سيما بعد توقيع اتفاقية للإعفاء من التأشيرات، ما أسهم في زيادة تبادل الزيارات بين مواطني البلدين.

وأسهمت الرحلات الجوية في تعزيز العلاقات التجارية بين الإمارات وكوريا، حيث بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين أكثر من 284 مليار درهم على مدار السنوات الـ10 الماضية، فيما تُعد الإمارات ثاني دولة مصدرة للنفط إلى جمهورية كوريا، وثاني مستورد منها في منطقة الشرق الأوسط.

وكشفت الهيئة العامة للطيران المدني أن الناقلتين الوطنيتين «الاتحاد للطيران» و«طيران الإمارات» تسيران نحو 60 رحلة شهرياً من أبوظبي ودبي إلى العاصمة الكورية سيؤول، بمعدل 15 رحلة أسبوعياً.

ويتجاوز عدد السياح القادمين من كوريا إلى الإمارات 200 ألف سنوياً، حيث لعبت الناقلات الوطنية دوراً مهماً في تعزيز العلاقات السياحية بين الإمارات وكوريا، وأسهمت في تلبية الطلب المتنامي من قبل الركاب والشحن على هذا الخط الحيوي الذي يمثل رافداً مهماً لحركة التجارة والسياحة بين البلدين.

طباعة