قرار وزاري يعالج أساليب لـ «التوطين الصوري» كشفتها «الإمارات اليوم»

ضوابط جديدة لتنظيم إعلانات «وظائف التوطين» في القطاع الخاص

التوسّع في عملية التوطين يستدعي ضبط جميع جوانب هذا الملف الوطني المهم. أرشيفية

أصدرت وزارة الموارد البشرية والتوطين، قراراً وزارياً جديداً بشأن الالتزام بأنظمة التوطين في القطاع الخاص، يهدف إلى تحديد ضوابط الالتزام بأنظمة التوطين، وتنظيم إعلانات وظائفه، والتزامات أصحاب العمل عند تشغيل المواطنين، وتمكين المواطن من أداء عمله والتزاماته عبر توفير المكان والأدوات المناسبة، إضافة إلى الغرامات والجزاءات ذات الصلة.

وذكرت الوزارة، في بيان أصدرته أمس، أن «التوسع في عملية التوطين يستدعي ضبط جميع جوانب هذا الملف الوطني المهم، وتحديد واجبات والتزامات جميع الأطراف، وسن القوانين اللازمة لضبط التجاوزات المرصودة مؤخراً»، مشددة على أنها تعمل على هذا الأمر «من خلال مراقبة ما يجري على الساحة، وتحديد المعالجات اللازمة، والتأكد من التزام جميع الأطراف بها».

ويعالج القرار الوزاري عدداً من الحيل والتلاعبات التي رصدتها «الإمارات اليوم» على مدى الشهور الثلاثة الأخيرة، ميدانياً، في حملة صحافية تضمّنت تحقيقات وتقارير خبرية، وشهادات مسؤولين وخبراء في قطاع التوظيف، كشفت عن وجود ستة أساليب وحيل تلجأ إليها شركات تنطبق عليها شروط نسب التوطين الإلزامية، لـ«التوطين الصوري»، والتلاعب بالقرارات والإجراءات التي تلزمها بتوظيف مواطنين، تضمّنت «الترويج لوظائف إشرافية»عن بُعد، دون أي اشتراطات لمؤهلات أو مهارات أو خبرات، مقابل رواتب متدنية، مع إضافة امتيازات (نافس)، وإقناع المواطنين بقبول وظائف شكلية دون راتب حقيقي أو أي التزام وظيفي مقابل الحصول على دعم (نافس)، وإنهاء عقد الموظف المواطن لدى المنشأة وإعادة توظيفه بعقد عمل جديد لنقله إلى مستحقي (نافس)، وإعلانات الشواغر الوظيفية المرفق بها بريد إلكتروني غير رسمي ولا يمثل جهة العمل، ونشر إعلانات لوظائف شاغرة على منصات توظيفية محلية وعالمية برواتب وامتيازات تختلف عما هو مخصص من الشركة ذاتها للمواطنين، إضافة إلى معارض التوظيف الخاصة.

وعرّفت المادة الأولى للقرار الوزاري - الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه - «التوطين الصوري» بأنه تشغيل المواطن صورياً باستصدار تصريح عمل له وقيده على المنشأة لغير الغرض المخصص لاستصداره، وإبرام عقد عمل توافرت عناصره الشكلية، إلّا أنه افتقد لعناصره الأساسية في إثبات العلاقة التعاقدية الحقيقية بين الأطراف، وذلك للتحايل على القوانين والقرارات الوزارية التي تنظم عمل المواطنين في القطاع الخاص أو بغرض الاستفادة غير المشروعة من أنظمة الدعم والحوافز الحكومية المتعلقة بالتوظيف أو التدريب، أو بقصد تحقيق المستهدف المطلوب من المنشأة وفق القرارات المنظمة الصادرة عن الوزارة.

وتضمّن القرار الوزاري تعريفاً لـ«المنشأة المخالفة» بأنها «المنشأة التي يثبت عليها عدم الالتزام بأحد الضوابط الواردة في القرار، وأي قرارات ذات صلة في ما يخص التوطين الصوري، أو التحايل لتحقيق دعاية أو منفعة من الدعم والحوافز الحكومية ذات الصلة بتوظيف أو تدريب الكوادر المواطنة».

كما عرّف «المستفيد المخالف» بأنه «المواطن الذي يثبت عليه عدم الالتزام بأحد الضوابط الواردة في القرار، وأي قرارات ذات صلة، لتحقيق منفعة من الدعم والحوافز الحكومية ذات الصلة بتوظيف أو تدريب الكوادر المواطنة، تحايلاً على العلاقة التعاقدية الحقيقية بين الأطراف».

وفي ما يتعلّق بضوابط الإعلان عن وظائف بغرض التوطين، وضعت الوزارة ثلاثة محاذير أمام المنشآت عند قيامها بالإعلان بأي وسيلة كانت، بما فيها منصة «نافس»، عن وظائف بغرض التوطين، أولها «عرض أي إعلانات عن وظائف مضلّلة ولا تمثل فرصة عمل متاحة وحقيقية أو في مستويات مهنية غير مهارية»، والثاني «الإشارة إلى سياسات التوطين الحكومية أو منافعها عند الإعلان عن الوظائف دون الحصول على إذن مسبق من الوزارة»، بينما يتمثل الأخير في «تضمين الإعلان التوظيفي أية مزايا للدعم والحوافز الحكومية المتعلقة بالمواطنين في القطاع الخاص».

وأكّدت المادة الثالثة من القرار حتمية التزام صاحب العمل بتمكين المواطن الذي يعمل لدى منشأته من أداء عمله، بأن يوفر له مكان العمل والأدوات اللازمة لإنجاز العمل، مع توفير الحد الأدنى من أدوات التدريب والتأهيل والتمكين.

وحذّرت المادة الرابعة (الالتزام بأنظمة التوطين) أصحاب المنشآت من أنه «يعتبر تحايلاً على التشريعات المنظمة للتوطين، منح المواطن أجراً أقل من نظرائه ممّن يقومون بالمهام الوظيفية الواحدة ذاتها. وحظرت على صاحب العمل تخفيض أجر المواطن نتيجة انتفاعه من برامج الدعم الحكومي».

اقتراح نشر إعلانات الوظائف بـ «موافقة»

أكد رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، عدنان حمد الحمادي، أن القرار الوزاري الخاص بالالتزام بأنظمة التوطين في القطاع الخاص، يعدّ خطوة شديدة الأهمية للحد من الممارسات المغلوطة وطرق التحايل على سياسات وقرارات التوطين سواءً من قبل المنشآت أو الأفراد، مشدداً على أن القرار سيحد بشكل كبير من ظاهرة انتشار إعلانات التوظيف الوهمية أو غير الجادة.

وقال لـ«الإمارات اليوم»: «تحدّثنا منذ دور الانعقاد الماضي للمجلس الوطني الاتحادي لوزير الموارد البشرية والتوطين، عبدالرحمن العور، عن خطورة انتشار إعلانات الوظائف غير المنضبطة والوهمية سواءً للمواطنين أو للمقيمين، أو حتى التي تجذب أفراداً من بلدان أخرى للعمل داخل الدولة، وأكّدنا أهمية وضع آليات وضوابط لتنظيمها وتحقيق مزيد من الضبط لسوق العمل في القطاع الخاص». واقترح تشكيل فريق عمل من موظفي الوزارة للتعامل مع الإعلانات الترويجية الخاصة بالوظائف على مختلف المنصات الإلكترونية، بحيث تلزم منشآت وجهات العمل بإرسال إعلانات الوظائف الشاغرة، التي تستهدف المواطنين، إلى هذا الفريق، لمراجعتها ومطابقتها بالاشتراطات، ثم الموافقة على نشرها، أو رفضها.

6 التزامات لـ «تشغيل المواطنين»

اختصت المادة الخامسة من القرار الوزاري في شأن الالتزام بأنظمة التوطين، بالتزامات صاحب العمل عند تشغيل المواطن، التي لخّصتها في ستة بنود رئيسة، تشمل استصدار تصريح عمل مواطن من الوزارة، وإبرام عقد عمل وفق النظم المعمول بها في الوزارة، وسداد الأجر المتفق عليه وفق أنظمة حماية الأجور، وتسجيل المواطن ودفع الاشتراكات الشهرية في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية وفق التشريعات المنظمة لذلك خلال شهر من تاريخ إصدار تصريح عمله، وإلغاء تصريح عمل المواطن فور انتهاء العلاقة التعاقدية، والإبلاغ عن أي تغيير يطرأ على عقد العمل بما يؤثر في شروط الانتفاع من مزايا برنامج «نافس».

كما حدّدت المادة السادسة ثلاثة التزامات للمواطن عند التحاقه بالعمل لدى إحدى منشآت القطاع الخاص، أولها التقيّد بالالتزامات الواردة بالمرسوم بقانون بشأن تنظيم علاقات العمل ولائحته التنفيذية المشار إليهما وبالقرارات الصادرة تنفيذاً لهما والقرارات ذات الصلة ببرنامج «نافس».

والثاني الالتزام بالالتزامات الواردة بعقد العمل الموقع من قبله، كما يلتزم بإبلاغ الوزارة عن أي ممارسة مخالفة لأحكام القرار

جزاءات المخالفين

تحدّثت المادة السابعة من القرار الوزاري عن الغرامات والجزاءات المقررة بحق مخالفي بنوده وأحكامه، إذ بينت أن الوزارة ستتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة، وتفرض غرامات إدارية وتطبق أية جزاءات وعقوبات أخرى مقررة، وفقاً لقانون تنظيم علاقات العمل وقرارات مجلس الوزراء، وأي تشريعات أخرى نافذة، على المنشأة المخالفة والمستفيد المخالف لأي من الأحكام الواردة في القرار.

طباعة