منظومة متطورة اختزلت 50% من الجهد والوقت

التحول التقني يسهم في تسريع قضايا الأحوال الشخصية بدبي

صورة

أكد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد الحوسني، أن التحول التقني بالمحكمة أسهم بشكل ملموس في تسريع عملية التقاضي، من نواح عدة، أبرزها إتاحة فرصة الحضور عن بُعد لأطراف كان يتم تأجيل دعاواهم سابقاً لسبب أو لآخر، نتيجة تعذر حضورهم شخصياً للسفر أو لدواع أخرى، بالإضافة إلى إيداع المذكرات إلكترونياً، ما أسهم في توفير نصف الجهد المهدر من القضاة سابقاً في إعادة نسخ ما يحتاجه من تلك المذكرات يدوياً.

وأوضح أن المحكمة اعتمدت النظام الهجين للحضور إلى مقرها، حسب الحالة، ويمكن تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لحضور الأطراف شخصياً أو عن بعد، مؤكداً التزامها مؤشر الأداء المستهدف بمتوسط من 100 إلى 110 أيام لإنجاز القضية، مع التمسك بمبدأ (السرعة يجب ألا تكون على حساب العدالة)، خصوصاً أن بعض القضايا تحل حين يمنح أطرافها وقتاً كافياً لإعادة التفكير في حل خلافاتهم.

وتفصيلاً، قال القاضي خالد الحوسني، لـ«الإمارات اليوم» إن محكمة الأحوال الشخصية ملتزمة أمام المجتمع والدولة بالمؤشرات المستهدفة، سواء ما يتعلق بالمتوسط الزمني لإنجاز القضايا أو التسويات الودية للنزاعات الأسرية قبل وصولها إلى المحكمة.

وبلغت نسبة التسويات في دعاوى الأسرة المنظورة بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، 94%، بواقع 437 دعوى خلال العام الماضي، فيما حققت العلامة الكاملة في تسويات التركات بنسبة 100% لعدد 300 ملف، تم احتواؤها ودياً دون إحالتها إلى القضاء.

وسجلت ارتفاعاً في مؤشراتها خلال عام 2021، إذ بلغت نسبة دقة الأحكام التي أصدرتها، وهي تلك التي حظيت بتأييد في مراحل التقاضي اللاحقة 77% مقابل 75% في عام 2020، ومقارنة بـ64% في 2019، وكانت النسبة 65% عام 2018.

وأوضح الحوسني أن محكمة الأحوال الشخصية حققت نتائج إيجابية لافتة في مؤشر نسبة وعمر القضايا التي تجاوزت مدة الفصل فيها سنة، إذ فصلت في جميع الدعاوى المنظورة أمامها قبل انقضاء عام، مقابل 0.5% خلال عام 2020، و0.8% خلال عام 2018، وبلغت نسبة الفصل العام في القضايا التي نظرتها المحكمة خلال العام الماضي 96.9%، مقابل 79.5 في عام 2020، الذي شهد ذروة جائحة كورونا، و94% في عام 2019.

وأكد أن «المحكمة تحرص على الالتزام بمؤشراتها المرتبطة بسرعة الإنجاز، وهناك توجيهات دائماً بأن السرعة يجب ألا تكون على حساب العدالة، فهناك حالات عدة تستدعي وقفة من القاضي لمنح أطرافها مهلة للصلح، وبشكل عام فإن شعارنا: (لا سرعة مخلة بالحقوق، ولا تباطؤ يظلم الأطراف)».

وأفاد الحوسني بأن المتوسط المستهدف 100 يوم لإنجاز الدعوى، وهي فترة كافية وتوائم بين السرعة المناسبة وعدم تعطيل الحقوق، لافتاً إلى أن طبيعة دعاوى محكمة الأحوال الشخصية تختلف عن غيرها من المحاكم، فهي تتعلق بمسائل إنسانية وأسرية يجب مراعاتها وتقديرها جيداً، بما يحقق مصالح أطرافها، مشيراً إلى هناك خلافات زوجية ترد إلى المحكمة ويصر طرفاها على الانفصال، وبمرور الوقت مع سير الإجراءات تهدأ النفوس، وتعود المياه إلى مجاريها.

وعزا جانباً من الطفرة التي تحققت في أداء المحكمة إلى المنظومة التقنية المتطورة التي أدخلتها محاكم دبي بشكل عام، ومحكمة الأحوال الشخصية على وجه الخصوص منذ جائحة كورونا، إذا ساعدت إلى حد كبير على تسريع عملية التقاضي، خصوصاً بالسماح لأطراف الدعوى بالحضور عن بعد في القضايا التي تتيح ذلك.

وتابع أن المنظومة التقنية ساعدت على إدراج المذكرات إلكترونياً بخاصيتي «بي دي إف» أو «وورد»، ما يتيح للقاضي نسخ المقتطفات التي يحتاجها منها، عكس السابق حين كان يحتاج إلى إعادة نسخ هذه الإجزاء يدوياً، وهو جهد كبير كان يستهلك 50% من طاقته ووقته.

وأكد أن الإجراءات صارت مؤتمتة بالكامل الآن، وتحقق التكامل الكلي بين الأقسام والإدارات، فلم يعد القاضي ينتظر رداً من التوجيه الأسري أو التنفيذ أو غيرها من الأقسام ذات الصلة، لوجود ملف إلكتروني واحد للدعوى، يتابعه الجميع ويضيف إليه كل حسب دوره واختصاصه.

وحول نظام الحضور إلى محكمة الأحوال الشخصية، قال الحوسني إن هناك تجربتين باشرتهما المحكمة، الحضور الشخصي قبل الجائحة، والمثول إلكترونياً عن بعد خلال فترة تقييد الحركة، وقررت بعد دراسة وتحليل النتائج والتجارب، تطبيق نظام الحضور الهجين، بمعنى السماح لأطراف الدعوى بالحضور شخصياً إذا احتاج القاضي أو الموجه الأسري ذلك، أو كانت لديهما رغبة في الحضور، أو تطبيق الحضور عن بعد في الحالات التي لا تستلزم الحضور الشخصي.

وأضاف أن هناك حالات يتحتم فيها الحضور الشخصي، خصوصاً في مرحلة التسوية، لأن التواصل بالعين والحديث وجهاً لوجه له مفعول أقوى كثيراً من التخاطب عبر الفيديو أو الهاتف، مؤكداً أن محكمة الأحوال الشخصية تدرس كل حالة على حدة، وتطبق ما تراه في مصلحة الأسرة وأطراف القضية.

التوقيع عن بعد

أكد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد الحوسني، أن المنظومة التقنية تغطي جميع مراحل التقاضي، بما فيها التوقيع عن بعد، لكنها في النهاية مثل أي منظومة أخرى يمكن أن تتعرض لخلل طارئ، سواء من جانب أطراف الدعوى، مثل صعوبة دخول أحدهم للجلسة بسبب مشكلة تقنية، أو تعطل في النظام أو الإنترنت، وفي هذه الحالة يعطي القاضي مهلة أخرى للحضور، لأن العدالة هي الأساس، ويجب على كل طرف تقديم دفوعه بما لا يخل بحقه في التقاضي.

• 100% نسبة تسويات التركات ودياً خلال العام الماضي.

طباعة