الإمارات والمملكة المتحدة: شراكة من أجل المستقبل

صدر بيان مشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى بريطانيا الصديقة، تضمن تأكيد الجانبين على إنشاء شراكة جديدة وطموحة من أجل المستقبل، ترتكز على تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، التي ستشكل أساساً للشراكة التي تهدف إلى تعزيز الرخاء والرفاه والأمن، ومعالجة قضية التغير المناخي وتوسيع تبادل المعارف والمهارات والأفكار.

ونوه الجانبان بالفرص التي انبثقت من العلاقة الاستراتيجية العميقة بين البلدين، كما اتفقا على إقامة شراكة من أجل المستقبل لتوسيع وتعميق العلاقات الثنائية، تقوم على ركيزتين أساسيتين، هما: خلق الازدهار المستدام، ومعالجة القضايا العالمية.

واتفق الجانبان على تعزيز التجارة والاستثمار والابتكار، وتعميق التعاون في مجالات تشمل علوم الحياة والابتكار في مجال الطاقة والقضايا الإقليمية، والتمويل غير المشروع، والتعليم والأمن والتنمية والثقافة، والمناخ والصحة والأمن الغذائي.

وسيشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في ترؤس حوار استراتيجي سنوي لاستعراض القضايا ذات الاهتمام المشترك، والعمل بشكل وثيق خلال فترة عضوية دولة الإمارات لمجلس الأمن خلال الفترة 2022-2023.bوتتشارك دولة الإمارات والمملكة المتحدة علاقة تجارية واستثمارية مهمة، إذ بلغت قيمة التجارة 18.6 مليار جنيه إسترليني عام 2019، واستثمارات بينية بقيمة 13.4 مليار جنيه إسترليني عام 2019.bكما ناقش الجانبان فرص التعاون الاقتصادي التي توفرها القطاعات الجديدة، ومن ضمنها التعاون في مجال التكنولوجيا والتعليم والعلوم الإنسانية، والطاقة النظيفة والمتجددة.bورحبا بالخطوات الأخيرة لزيادة حجم التدفقات الاستثمارية بين البلدين، حيث وقّع كل من مكتب الاستثمار البريطاني وشركة مبادلة للاستثمار اتفاقية شراكة الاستثمار السيادي (SIP)، وسيتم استخدام هذه الاتفاقية الاستراتيجية طويلة الأمد للدفع قدماً بالعلاقات الاستثمارية بين البلدين، وستقوم شراكة الاستثمار السيادي على مدى خمس سنوات، بالاستثمار في أربعة قطاعات رئيسة تقوم على الابتكار، تشتمل على التكنولوجيا والبنية التحتية والرعاية الصحية وعلوم الحياة والطاقة النظيفة والمتجددة، ما سيعزز القدرة على توفير المزيد من فرص العمل في كلا البلدين، وتعزيز البحوث وتطوير القدرات وخلق مجالات جديدة للتعاون الاستثماري.

ورحب الجانبان بإعلان مارس، الذي شهد التزام «مبادلة» بتقديم 800 مليون جنيه إسترليني لمشروعات علوم الحياة في المملكة المتحدة، إلى جانب تقديم 200 مليون جنيه إسترليني لبرنامج الاستثمار في علوم الحياة التابع لحكومة المملكة المتحدة.

كما رحب الجانبان بالمساعدة المستمرة التي يقدمها بنك الأعمال البريطاني، وناقشا عدداً من المشروعات قيد التنفيذ في إطار شراكة الاستثمار السيادي، فضلاً عن خطط للإعلان عن مزيد من الاستثمارات في الوقت المناسب.

وفي مجال الطاقة، اتفق الجانبان على تعزيز العلاقات في مجال انتقال الطاقة وإزالة الكربون، والتركيز بشكل خاص على مصادر الطاقة المتجددة وأشكال الطاقة الجديدة، وستعمل الدولتان على توسيع هذا التعاون وتعميقه.

كما اتفقتا على ضرورة مواصلة العمل في قطاعات كالتعليم والرعاية الصحية والغذاء، من خلال اللجنة الاقتصادية الإماراتية - البريطانية المشتركة، التي تم الاتفاق على عقد اجتماعها المقبل خلال «إكسبو 2020 دبي».

وأعلن الجانبان عن توقيع مذكرة حول التعاون المشترك في مجال التقنيات الصناعية والمتقدمة، بين وزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

وتركز مذكرة التعاون على تسعة مجالات ذات أولوية، تشمل علوم الحياة والهيدروجين والفضاء، وتكنولوجيات الطاقة المتجددة الناشئة، والتصنيع المستدام الأخضر والذكي، وسيتم تنفيذها من خلال المشاركة بين الحكومة والشركات والهيئات الأكاديمية.

كما أشار الجانبان إلى توقيع مذكرة تفاهم بشأن الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية نقل المعارف والاستثمار، والمعايير الكفيلة بتحقيق المنفعة المشتركة للبلدين.

وستشكّل الدولتان لجنة مشتركة لقطاع الفضاء لتحفيز المناقشات الثنائية لتحقيق الازدهار الاقتصادي لشعبَي البلدين.

وأقامت الدولتان روابط صناعية أقوى من خلال التعاون في مجال الدفاع والأمن، ويشمل ذلك ازدهار العلاقات، بما في ذلك مجلس التوازن الاقتصادي ومجموعة «إيدج».

وتربط الدولتان علاقة دفاع استراتيجي مهمة، وقد اتفق الجانبان على تعزيزها ولاسيما في مجال تطوير القدرات والتعاون الصناعي الدفاعي، كما رحبا باستمرار العلاقات المتينة بين كل من القوات المسلحة الإماراتية والبريطانية.

وتتطلع المملكة المتحدة إلى مزيد من التعاون مع حرس الرئاسة الإماراتي، وبين قوات البلدين الجوية، من خلال مشاركة المملكة المتحدة في دورة القيادة التكتيكية المتقدمة، وإشراك طائرات بريطانية من مجموعة «كاريير سترايك»، إضافة إلى زيادة التدريبات العسكرية البرية في دولة الإمارات.

وشدد الجانبان على ضرورة التعاون في الاستثمار المتبادل والمستدام، من خلال شراكة الاستثمار السيادي في صناعات البلدين الخضراء لدعم إزالة الكربون.

ورحبا بالتوقيع على مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال التغير المناخي والتعاون البيئي.

وستركز الشراكة على تبادل أفضل الممارسات المتعلقة بالحياد المناخي، وإدماج قضية المناخ والبيئة في التعاون الإنمائي، والحد من مخاطر التغير المناخي، وتسريع التحول منخفض الكربون على الصعيدين الوطني والعالمي.

كما بحث الجانبان الآثار الاستراتيجية طويلة الأجل للتعافي العالمي من جائحة «كوفيد-19».

وفي ما يخص القضايا الإقليمية، اتفق البلدان على الاستمرار في تعاونهما الوثيق، بما يشمل مجالات الأمن والتنمية والشؤون الإنسانية، وشددا على أهمية الاتفاق الإبراهيمي في الإسهام في تعزيز السلم والأمن الإقليميين، وأكدا مجدداً على التزامهما بحل الدولتين من خلال التفاوض لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة وثيقة الصلة.

وأعرب الجانبان عن قلقهما تجاه تطورات الوضع الأفغاني، وأكدا التزامهما بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع تجدد الإرهاب، كما شددا على ضرورة حماية حقوق النساء والفتيات الأفغانيات وعلى أهمية الحفاظ على حقوقهن، والتزم الجانبان بالعمل معاً للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية في أفغانستان ودعم اللاجئين.

كما اتفق الجانبان على زيادة التعاون لضمان سلامة وأمن التجارة البحرية وإمدادات الطاقة.

وأقرّا بالظروف الصعبة التي تسببها جائحة «كوفيد-19» على الصعيد العالمي، وأعربا عن تعازيهما الحارة وأسفهما لفقدان الأرواح، وعن عميق مواساتهما وتعاطفهما مع أسر الضحايا.

واتفق الجانبان على أهمية دعم الجهود الرامية إلى زيادة إمدادات اللقاحات على الصعيد الدولي، والاعتراف باللقاحات التي يتم اعتمادها في البلدين، من أجل تعزيز الروابط الثقافية والتجارية والاستثمارية.

وتتطلع المملكة المتحدة إلى مؤتمر قمة إعادة التأهيل في «إكسبو 2020 دبي»، باعتباره مَعْلماً رئيساً على أجندة تعليم الفتيات.

طباعة