العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يلجؤون إلى كتابة شركات ورخص تجارية بأسماء الزوجات أو الأبناء

    محامون يطالبون بالسماح لهم بمزاولة التجارة من «الباب الأمامي»

    صورة

    طالب محامون برفع الحظر المفروض على الجمع بين مهنة المحاماة وممارسة التجارة، مؤكدين أن بعض المحامين قد يلجأون إلى ما أسموه «الأبواب الخلفية» لتحقيق هذا الهدف، مشيرين إلى إمكان الالتفاف على القانون من خلال كتابة شركات ورخص تجارية بأسماء الزوجات أو الأبناء أو غيرهم.

    من جهتها، أكدت وزارة العدل أنه «لا يجوز الجمع بين مزاولة التجارة ومهنة المحاماة وفقاً لقانون تنظيم مهنة المحاماة، إذ يترتب على شغل المحامي في مجال من مجالات التجارة عدم جواز ممارسته مهنة المحاماة طوال فترة شغله لهذا العمل، ونقله إلى جدول المحامين غير المشتغلين».

    وقال قانونيون إن للمشرع حكمة تشريعية ومهنية في وضع هذا الشرط، ولا يمكن إغفالها، ألا وهي الحرص على تفرغ المحامين لمزاولة مهنتهم الأساسية، ومنع حدوث تضارب مصالح، فيما أكد آخرون أن التكنولوجيا الحديثة فرضت مفاهيم جديدة، ومنها العمل عن بُعد، ومن ثم بإمكان المحامين ممارسة التجارة عن بُعد، دون التأثير في ممارستهم لمهنتهم.

    وتفصيلاً، طالب المحامي علي المنصوري، بإلغاء المادة التي تمنع المحامين من مزاولة أية نشاط تجاري، مؤكداً أنه لا يوجد تضارب في المصالح بين ممارسة المهنة ومزاولة نشاط تجاري، موضحاً أن هذا الشرط حرم كثيراً من المحامين مزاولة النشاط التجاري، خلافاً لما هو مسموح به للكثير من أصحاب المهن الأخرى، الأمر الذي اضطر بعضهم إلى كتابة شركاتهم وأملاكهم بأسماء زوجاتهم وأبنائهم وإخوانهم.

    ونوه بتبوؤ دولة الإمارات مركزاً متقدماً عالمياً في سيادة القانون، وريادتها في تحديث التشريعات بما يواكب التغيرات المتسارعة والمستجدات في الحياة الاجتماعية، لافتاً إلى أنه من الأهمية في هذا الإطار، إدخال تغييرات في قانون مزاولة مهنة المحاماة بما يسمح للمحامين بمزاولة النشاط التجاري أسوة بما هو معمول به في كثير من الدول، طالما لا يتعارض ذلك مع المهام الموكلة للمحامي، وأنه ليس طرفاً في أي نزاع تجاري موكل بالترافع فيه من أحد الأطراف.

    ولفت إلى أن امتلاك المحامي رخصة تجارية، لا يعني بالضرورة تقصيره في أداء مهام وظيفته تجاه موكليه، إذ يمكن أن يقتصر دوره على الإدارة والإشراف، أو توكيل أحد من المحيطين أو الأقارب في الإدارة.

    من جهته، قال المستشار القانوني، يوسف الشريف، إن «المادة 12 تحظر الجمع بين مزاولة المهنة وبين ممارسة بعض الأعمال الأخرى ومنها الاشتغال بالتجارة، ونقل المحامي الذي يثبت اشتغاله بالتجارة إلى جدول غير المشتغلين، واعتبرت المادة 14 من القانون ذاته ذلك فقداً لشرط من شروط مزاولة المهنة يستتبع الشطب من جداول المحامين، وهو ما أكدته اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بالقرار الوزاري رقم 972 لسنة 2017 بالمادتين (24، 25)».

    وأضاف «نعلم ونتفهم ونعي جيداً المبرر في وضع هذه النصوص، لكن ما عاصرناه من تطور تكنولوجي وحياة افتراضية أجبرتنا الظروف على التعايش معها، فرض علينا مفاهيم مختلفة أكثر تطوراً وحداثة».

    وأكد الشريف أن الاشتغال بالتجارة الآن لا يحتاج تفرغاً، إذ يمكنك أن تمارسها وأنت في مكانك سواء كنت بمكتبك أو بيتك أو مكان ممارستك لهوايتك الشخصية أو حتى في أي مكان آخر بالعالم، وذلك بمجرد ضغطة زر وشاشة عبر برامج تواصل عدة، فقد باتت التجارة الإلكترونية واقعاً لا محالة، وكذا أصبحت المحاماة إلكترونية، إذ إن جميع أعمال المحاماة من حضور جلسات وغيره تتم عن بُعْد ويمكن مزاولتها من أي مكان في العالم.

    وأشار الشريف إلى أنه لم تعد مقار المحاكم وقاعاتها محلاً لمزاولة المهنة، وكذا لم تعُد مكاتب المحاماة مكاناً ضرورياً، فيمكنك مقابلة موكليك وموظفيك عبر تلك البرامج، حتى سداد رسوم المحاكم وأتعاب المحامين والمعاملات المالية كافة تتم حالياً عبر الوسائل التكنولوجية البنكية والمصرفية، ولا تحتاج إلى الحضور لمقار المحاكم أو التقابل بمكاتب المحامين ذاتها.

    وتابع أنه «لم تصبح هناك حاجة للتفرغ لأي عمل بعينه، طالما هناك نظام وحرص ومتابعة والتزام بواجبات كل عمل وأصوله وقيمه ومبادئه، وليست المحاماة ببعيدة عن ذلك، فيمكننا مزاولة المهنة وممارسة التجارة وغيرها دون أي تعارض أو إخلال بواجبات مهنتنا، خصوصاً أن هناك آليات وضوابط تكفل وتضمن هذا الالتزام وتحفظ للمهنة كرامتها ومبادئها وأصولها، التي نحرص عليها كل الحرص ولا نقبل المساس بأي منها بأي حال وتحت أية ظروف».

    ولفت إلى أن هناك نصوصاً سواء في قانون تنظيم المهنة أو اللائحة التنفيذية له ترسخ هذه المفاهيم، ومن ذلك اشتراط حضور عدد معين من الجلسات لتجديد القيد السنوي أو نقل القيد من درجة إلى درجة أو من جدول إلى جدول، وفي السياق نفسه هناك حد أقصى لعدد الإنابات في كل قضية ضماناً لمزاولة المحاماة فعلياً. وأوضح أن «ما ننادي به يواكب الواقع ويسد سلوك الممارسات من الأبواب الخلفية»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن أن ننكر أنه حتى في ظل نصوص الحظر يمكن للمحامي أن يمارس التجارة مثلاً باسم غيره حتى لا يكون مخالفاً لقانون مهنته، ولكنه بالفعل يخالفه بطريق قانوني أو بالأدق بالتحايل على القانون، وهو واقع يجب التعامل معه ووضعه بعين الاعتبار»، داعياً إلى تعديل تشريعي يواكب هذه الحداثة والواقع العملي والتكنولوجي.

    من جهته، قال المحامي علي مصبح، إن المحاماة من المهن الحرة التي يكون بموجبها المحامي هو الذي يدافع عن الأفراد والشركات بموجب القانون وأمام المحاكم، مشيراً إلى أن هناك فرقاً شاسعاً بين مسمى التاجر أو الذي يمارس الأعمال التجارية وبين المحامي، فالتاجر هو كل من اشتغل باسمه ولحسابه في الأعمال التجارية أو كل من أعلن للجمهور عن محل أسسه للتجارة وهذه التعريفات نصت بحكم القانون لاسيما أنها تأخذ أشكالاً متفاوتة عن طبيعة العمل التجاري، أما عمل المحاماة فهو مغاير تماماً لطبيعة التاجر، ولا يعتبر تاجراً من كان شريكاً بالمال دون مزاولة العمل التجاري لأنه لم يمارس العمل بطبيعته بل هو مساهم بشكل مادي دون الظهور بمظهر التاجر، ولا يتحمل المسؤولية القانونية طالما لم يكن مديراً في الشركة أو مخولاً بالتصرفات المالية، لذلك كانت هناك مفاهيم عدة لا تنطبق على كون الشخص شريكاً أو وكيل خدمات أو مساهماً فقط، إذ إن دوره لا يتعدى إلى مرحلة التجارة.

    وأوضح أن المحامي إذا اشترى أسهماً للمضاربة واعتبر مساهماً لا ينطبق عليه المسمى، وبالتالي لا يكمن التعارض بين مهنة المحاماة والمراكز القانونية التي لا تظهر عليه صفة التاجر أو الأعمال التجارية، لافتاً إلى أن هناك بعض الآراء تؤكد أنه يجب على المحامي أن يهتم بعمله القانوني دون الانشغال في مهن أخرى، حتى لا يقصّر في المهنة وينشغل في التجارة، ولكن هذا القول بعيد كل البعد عن الواقع العملي. من جانبها، ذكرت وزارة العدل عبر موقعها الإلكتروني، أن المتطلبات والمستندات المطلوبة لطلب تجديد قيد المحامي المشتغل (النموذج الشامل)، هي: رسالة من مكتب المحاماة (لا مانع من تجديد القيد)، رخصة المكتب، كشف الرخص التجارية من الإمارة الصادر منها الجواز، تعهد بعدم وجود رخص تجارية في أي إمارة أخرى، كشف حضور 25 قضية خلال السنة التي كان مقيداً فيها، صورة عن الجواز وعقد العمل بين المحامي ومكتب المحاماة (في حال لم يكن صاحب المكتب).

    قانون مزاولة المحاماة

    نصّت المادة 12 من قانون مزاولة مهنة المحاماة على أنه لا يجوز الجمع بين مزاولة مهنة المحاماة وبين ممارسة أي عمل من الأعمال الآتية:

    -رئاسة مجلس الوزراء أو عضويته.

    -رئاسة المجلس الوطني الاتحادي.

    -الوظيفة العامة أو الخاصة، باستثناء أعضاء هيئة تدريس القانون والشريعة في الجامعة من مواطني الدولة.

    -الاشتغال بالتجارة.

    حياة افتراضية

    أفاد المستشار القانوني، يوسف الشريف، بأن «جائحة (كورونا) لم تكن ذات آثار سلبية فحسب بل كانت لها من الإيجابيات ما لها، ومن ذلك أنها أجبرتنا جميعاً على حياة افتراضية في كثير من أمورنا وشؤوننا، فصارت جميع الأعمال على اختلاف مجالاتها ونشاطاتها عن بُعْد، وباتت التكنولوجيا، وسيلة حياتنا التي لا يمكن بأي حال الاستغناء عنها حتى في أبسط الأمور، ولم يعد لدينا خيار آخر، فإما أن نعايش الواقع أو لا تكون هناك حياة أو معاملات، وهذا الواقع انعكس على مفاهيمنا لكل شيء، وباتت التكنولوجيا وسيلتنا التي لا غنى عنها في أي شيء، ولذلك لابد أن يكون منظورنا لمفهوم التفرغ لمزاولة مهنة المحاماة متواكباً مع ما وصلنا إليه من حداثة ومعاصرة».

    طباعة