محمد بن راشد يعتمد قانون الموازنة العامة لحكومة دبي بنفقـات قدرها 57.1 مليار درهم

دبي تنتهج سياسة مــالية توسعية في 2021 رغم جائحــة «كورونا»

صورة

اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، القانون رقم (20) لسنة 2020 بشأن الموازنة العامة لحكومة دبي للعام المالي 2021.

ويمثل إعلان حكومة دبي عن موازنة العام المالي 2021 بحجم نفقات يصل إلى 57 ملياراً و114 مليون درهم، رسالة واضحة لمجتمع الأعمال بأن دبي تنتهج سياسة مالية توسّعية، الأمر الذي من شأنه أن يُكسبه ثقة كبيرة في اقتصاد الإمارة، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المباشرة إليها.

وتأتي هذه الموازنة في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية للعام المالي 2020، وأزمة جائحة «كوفيد-19»، التي لايزال الاقتصاد العالمي يعاني آثارها.

ووفقاً للموازنة العامة، فإن من المتوقع أن تحقق حكومة دبي إيرادات عامة قدرها 52 ملياراً و314 مليون درهم، وذلك على الرغم من القرارات الاقتصادية التحفيزية التي أقدمت عليها الإمارة.

وشكلت الرواتب والأجور ما نسبته 35% من إجمالي النفقات الحكومية، فيما شكّلت نفقات المِنَح والدعم ما نسبته 26%. ووفقاً للقطاعات، فقد خصصت الموازنة ما نسبته 41% من الإنفاق الحكومي للبنية التحتية والمواصلات، و31% للتنمية الاجتماعية، و22% للأمن والعدل والسلامة.

اعتماد الموازنة

وتفصيلاً، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، القانون رقم (20) لسنة 2020 بشأن الموازنة العامة لحكومة دبي للعام المالي 2021، بإجمالي نفقات قدره 57.1 مليار درهم.

وتأتي هذه الموازنة في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية للعام المالي 2020، وأزمة جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد-19)، التي لايزال الاقتصاد العالمي يعاني آثارها.

وتؤكّد موازنة العام 2021 إتاحة جميع السبل للتعامل مع الأزمة، واستعادة وتيرة النمو الاقتصادي، وتعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية والخدمات الأساسية، وتبنّي سياسات أكثر ملاءمة في تحقيق التوازن بين النمو والاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، مع الاستمرار في جهود تنمية الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق، علاوة على زيادة مستوى مشاركة القطاع الخاص.

كما تواصل دبي في موازنة العام المالي 2021 الاهتمام بالخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والاستثمار في خدمات البنى التحتية للإمارة، الأمر الذي جعلها واحدة من أفضل المدن للمعيشة في العالم.

الإيرادات العامة

ووفقاً للموازنة العامة، فإنّ من المتوقع أن تحقق حكومة دبي إيرادات عامة قدرها 52 ملياراً و314 مليون درهم، وذلك على الرغم من القرارات الاقتصادية التحفيزية التي أقدمت عليها الإمارة، والتي كان من شأنها خفض بعض الرسوم، وتجميد الزيادة في أي رسم، وعدم فرض أي رسم جديد من دون خدمة جديدة.

وتعتمد هذه الإيرادات على العمليات الجارية في الإمارة، وهو الأمر الذي انتهجته دبي طوال العقد الماضي في عدم الاعتماد على إيرادات النفط، التي تمثل 4% من إجمالي الإيرادات المتوقعة للعام المالي 2021، والحرص على تطوير هيكل الإيرادات الحكومية، ما من شأنه تعزيز الاستدامة المالية للإمارة.

وتمثل الإيرادات غير الضريبية المتأتية من الرسوم ما نسبته 59% من إجمالي الإيرادات المتوقعة، في حين تمثل الإيرادات الضريبية 31%، فيما تمثل إيرادات عائدات الاستثمارات الحكومية ما نسبته 6% من إجمالي الإيرادات المتوقعة.

سياسة توسّعية

ويمثل إعلان حكومة دبي عن موازنة العام المالي 2021 بحجم نفقات يصل إلى 57 ملياراً و114 مليون درهم، رسالة واضحة لمجتمع الأعمال بأن دبي تنتهج سياسة مالية توسّعية، الأمر الذي من شأنه أن يُكسبه ثقة كبيرة في اقتصاد الإمارة، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المباشرة إليها.

وتخدم هذه الموازنة متطلبات النمو السكاني، والاستحقاقات المترتبة على استضافة «إكسبو 2020 دبي»، والتطوير المستمر للبنية التحتية، ودعم الوصول إلى جميع الأهداف الواردة في «خطة دبي 2021».

كما يشكل توجّه الحكومة للتوسع في تعهيد الخدمات للقطاع الخاص، توسعةً لمشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، ما يسهم في رفع مستوى رفاه المواطنين والمقيمين في الإمارة وسعادتهم.

الرواتب والمِنَح

وشكلت الرواتب والأجور ما نسبته 35% من إجمالي النفقات الحكومية، وفقاً لمتطلبات قانون الموارد البشرية الجديد، ما يسهم في الاستقرار العائلي والمجتمعي في ظل الأزمة الحالية، كما شكّلت نفقات المِنَح والدعم ما نسبته 26%، وذلك استيفاءً لمتطلبات التنمية البشرية والمجتمعية، وتقديم خدمات عامة لسكان الإمارة، ما يساعد في تخفيف آثار الجائحة.

البنية التحتية

واعتمدت الحكومة ما نسبته 9% من إجمالي الإنفاق، للحفاظ على حجم استثمارات في البنية التحتية يتلاءم مع طموحات دبي بأن تكون الوجهة المفضلة عالمياً للإقامة، وذلك بالتزامن مع الانتهاء من بعض المشروعات، وتفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير آليات تمويل المشروعات في حكومة دبي، من خلال وسائل تمويل طويلة الأجل.

الاحتياطي والالتزامات

وخصّصت حكومة دبي نسبة 1% من إجمالي الإنفاق للاحتياطي الخاص، إعمالاً لمبدأ «التحوّط»، والاستعداد لتأثيرات الأزمة، كما خصصت 6% من إجمالي الإنفاق لخدمة الدين العام، حرصاً منها على اتّباع سياسة مالية منضبطة تضمن وفاء الموازنة بجميع الالتزامات.

التوزيع القطاعي

وأظهرت موازنة العام المالي 2021 مدى اهتمام الحكومة بالإنسان الذي يراه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الثروة الحقيقية للوطن. كما أظهرت خطة التعامل مع جائحة «كورونا» حرص الحكومة على تقديم العلاج والإجراءات الاحترازية، والسعي لأن تكون الدولة من أوائل الدول المستقبلة للقاحات.

وجاء الإنفاق على قطاع التنمية الاجتماعية في مجالات: الصحة، والتعليم، والإسكان، ورعاية المرأة، والطفل، وتبنّي مبادرات تطوير القراءة، وإعداد البرمجيات، والاهتمام بالشباب والرياضة، ليمثل 31% من إجمالي الإنفاق الحكومي في موازنة 2021.

الأمن والعدل

وتجسَّد اهتمام الحكومة بقطاع الأمن والعدل والسلامة في تخصيص ما نسبته 22% من إجمالي الإنفاق لدعمه وتطويره، وجعله قادراً على أداء دوره بحرفية واستباقية، حتى أصبح من القطاعات التي تفاخر بها الإمارة عالمياً، بفضل ما حققته الإمارة من تقدّم وازدهار، جعلاها وجهة مختارة للسياح والراغبين في العمل والاستثمار.

كما دفع اهتمام دبي بالبنية التحتية والمواصلات والتطوير المستمر لهذا القطاع، نحو استحواذه على نسبة قدرها 41% من الإنفاق الإجمالي، ما يُظهر جدية الإمارة في التعامل مع الاستحقاقات المستقبلية، ودعم المشروعات الاستثمارية، والاهتمام بريادة الأعمال، وتعزيز البيئة الحاضنة للمشروعات.

البحث العلمي والإبداع

كذلك اهتمت الإمارة بدعم قطاع الخدمات العامة والتميّز الحكومي والإبداع والابتكار والبحث العلمي، من خلال تخصيص ما نسبته 6% من إجمالي الإنفاق الحكومي لتطوير الأداء، وترسيخ ثقافة التميز والابتكار والإبداع، والتي ظهرت آثارها عند التعامل مع الجائحة، حيث جاءت حكومة دبي في المراكز الأولى عالمياً في العمل عن بُعد، وتحويل الخدمات الحكومية إلى خدمات ذكية.


الموازنة تخصص 41% من الإنفاق الحكومي للبنية التحتية والمواصلات، و31% للتنمية الاجتماعية، و22% للأمن والعدل والسلامة.

الإنفاق الحكومي رسالة واضحة تعزّز ثقة مجتمع الأعمال باقتصاد الإمارة، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المباشرة إليها.

آل صالح: صمود الاقتصاد المحلي وقت الجائحة

أكّد المدير العام لدائرة المالية في حكومة دبي، عبدالرحمن صالح آل صالح، أن خطة دبي الاستراتيجية 2021 ركيزة أساسية في مواصلة دبي مسيرتها نحو المستقبل، مشيراً إلى تنفيذ الحكومة برامج تحقق الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية، ومبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية.

وقال إن هذه البرامج أسهمت في حفز نمو الناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى الدور الذي لعبه هذا التحوّل في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على الصمود وقت أزمة الجائحة، لاسيما ما يتعلق بالاستثمار في البنى التحتية التقنية التي مكّنت الحكومة والقطاع الخاص من الاستجابة السريعة لمتطلبات العمل في إطار التحوّل الرقمي.

وأضاف: «تركت تداعيات الأزمة تأثيراً في المالية العامة، لاسيما في ما يتعلق بانخفاض الإيرادات، ما أدّى إلى اتخاذ إجراءات حكومية لترشيد الإنفاق التشغيلي، مع الإبقاء على تعزيز الإنفاق الاستثماري».

وجاءت توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، والمتمثلة بإصدار حزمة من المحفزات الاقتصادية لقطاع الأعمال بالإمارة، لتسهم في تحقيق الرشاقة المؤسسية من خلال هيكلة الحكومة لتحقيق الاستدامة المالية.

أهلي: فتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي

قال المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والموازنة العامة في دائرة المالية، عارف عبدالرحمن أهلي، إن التقديرات الأولية لعام 2021 تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4%، مدفوعاً بافتراض استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية خلال العام.

وأكد مواصلة الحكومة جهودها لتعزيز دور القطاع الخاص، وجعله أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي، ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع مواصلة الحكومة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الرامية لتنويع الاقتصاد، وتحسين بيئة الأعمال، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي.

وأوضح أهلي أن موازنة العام المالي 2021 جاءت تلبيةً لمتطلبات التعافي من الجائحة، والتعامل مع تأجيل «إكسبو 2020 دبي».

وأضاف: «تعبّر موازنة 2021 بشفافية عن الموقف المالي المستقر للإمارة، من خلال تنفيذ سياسات مالية منضبطة تعتمد على أفضل الممارسات الدولية في هذا الشأن، في وقت تسعى فيه دائرة المالية إلى تطوير البرامج الخاصة برفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص، بجانب سعيها الدائم لتطوير الموازنة ومراجعة تنفيذها».

المري: التوسع في تطبيقات التحصيل المالي الذكي

أكّد المدير التنفيذي لقطاع الحسابات المركزية في دائرة المالية، جمال حامد المري، أن الدائرة لا تدّخر جهداً في ترسيخ مقومات التنافسية الحكومية للإمارة، مشيراً إلى حرصها المستمر على تطوير برامج من شأنها النهوض بأداء المالية العامة، وتحقيق التميّز المالي.

وأضاف: «نجاح حكومة دبي في التوسع بتطبيقات التحصيل المالي الذكي أضفى عليها مزيداً من الرشاقة في التعامل مع الجائحة، كما كان لتطبيق معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام أثر كبير في دعم عملية صناعة القرار الحكومي، وضمان استمرارية الكفاءة المالية الحكومية، والارتقاء بجودة التقارير المالية وشموليتها، وذلك انسجاماً مع (خطة دبي الاستراتيجية 2021)».

وأوضح أن «حكومة دبي واصلت الارتقاء بالتحوّل الرقمي، من خلال برامج جديدة أعدّتها وأطلقتها ونفذتها دائرة المالية مع الجهات الحكومية المعنية، مثل برنامج الخزنة، وألماس، وبوابتك، وبيان، ما يرسّخ مكانة دبي، ويجعلها ركيزة داعمة لنهج الريادة في العمل الحكومي القائم على الكفاءة والمساءلة والإبداع».

يشار إلى أنه تم إنشاء دائرة المالية في حكومة دبي، وفقاً للقانون رقم (5) لسنة 1995. وتتولى مسؤولية الإشراف على جميع الشؤون المالية والمحاسبية لحكومة الإمارة.

طباعة