محمد بن زايد بحث مع الرئيس الإندونيسي تعزيز العلاقات بين البلدين

تعاون استراتيجي بين الإمارات وإندونيسيا في الاقتصاد والتنمية والزراعـــــــــــة

صورة

عقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس جمهورية إندونيسيا جوكو ويدودو، جلسة مباحثات رسمية في قصر بوغور الرئاسي بالعاصمة جاكرتا، تناولت سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

واستعرض الجانبان خلال الجلسة أوجه وفرص التعاون بين البلدين في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والثقافية والتنموية والزراعية، إضافة إلى العديد من الجوانب الحيوية التي تحظى باهتمام البلدين والآفاق المستقبلية الواعدة لتطويرها.

كما تطرقت محادثات الجانبين إلى مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتداعيات التطورات التي تشهدها المنطقة، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «لقد عبَّرت الزيارة، التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، لجمهورية إندونيسيا الصديقة، في عام 1990، عن الأهمية الكبيرة التي توليها قيادة دولة الإمارات للعلاقات الإماراتية - الإندونيسية منذ سنوات طويلة، ومثلت منطلقاً لما شهدته هذه العلاقات خلال السنوات الماضية، من نموٍّ وتقدم في المجالات المختلفة، وهناك رؤية إماراتية لمزيد من تطوير هذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف سموه أن «لدى الإمارات اهتماماً كبيراً بتوثيق العلاقات والشراكات مع إندونيسيا في كثير من المجالات المهمَّة والحيوية، خصوصاً في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجدِّدة والزراعة والسياحة والاستثمار، وغيرها من المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن «العلاقات الاقتصادية بين البلدين تملك الكثير من الفرص ومقوِّمات النماء والازدهار، التي من المهم استثمارها خلال الفترة المقبلة لمزيد من تعزيز الروابط التنموية؛ لما فيه خير ونماء البلدين والشعبين الصديقين».

من جانبه، أعرب الرئيس الإندونيسي عن ثقته بأن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى بلاده، تدعم بقوة العلاقات المتينة بين البلدين، وتعزّز أوجه التعاون والعمل المشترك بين دولة الإمارات وإندونيسيا.

كما أكد حرص بلاده على تعزيز علاقاتها بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتنميتها إلى آفاق جديدة من التعاون والشراكة الثنائية التي تخدم أهداف البناء والتنمية والتقدم في البلدين.

ودعا الرئيس الإندونيسي المستثمرين الإماراتيين إلى استغلال الفرص الاستثمارية القائمة في إندونيسيا، والتركيز على المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والتجارية والزراعية، مؤكداً الإرادة السياسية القوية لحكومة بلاده لتشجيع الاستثمار وتهيئة البيئة المناسبة لدعمه.

وأكد الجانبان - في ختام الجلسة - حرص البلدين على توسيع آفاق ومجالات التعاون والعمل المشترك بينهما، وتنويعها، تلبية لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية. وذلك في ظل ما تتميز به علاقات الجانبين من إمكانات وفرص كبيرة للنمو، خصوصاً في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والزراعة والأمن الغذائي، بجانب الإرادة السياسية المشتركة لقيادتي البلدين الصديقين.

كما أكدا الجهود المشتركة في محاربة آفة التطرف والإرهاب، وشددا على أهمية ترسيخ ونشر قيم التسامح والتعاون والتعايش المشترك بين شعوب العالم، لتنعم بالأمن والاستقرار والتقدم، مؤكدين ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي جهوده لتحقيق السلام والأمن في المنطقة والعالم.

وكان سموه وصل إلى العاصمة جاكرتا، في زيارة دولة إلى جمهورية إندونيسيا الصديقة، حيث كان في مقدمة مستقبليه في مطار سويكارنو هاتا الدولي، رئيس جمهورية إندونيسيا، جوكو ويدودو.

ولدى وصول موكب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى قصر بوغور - ترافقه فرق خيالة وعسكرية وشعبية احتفاء بالزيارة - جرت لسموه مراسم استقبال رسمية، حيث عُزف السلامان الوطنيان لدولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا.

وتربط دولة الإمارات وجمهورية إندونيسيا علاقات ممتدة تسبق تاريخ التدشين الرسمي للعلاقات الدبلوماسية في عام 1976، ويتمتع البلدان بعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية قوية ومتطورة وواعدة، فيما يبرز التسامح كأحد أهم القواسم المشتركة في تجربة البلدين.

وافتتحت السفارة الإندونيسية بأبوظبي في 28 أكتوبر 1978 على مستوى القائم بالأعمال حتى تاريخ 29 مارس 1993، حيث عينت أول سفير لها لدى الدولة، فيما افتتحت في عام 2004 قنصلية عامة في دبي.

وتشكل الإمارات وإندونيسيا نموذجين حقيقيين في مجال تطبيق مفاهيم التسامح، حيث نجحت إندونيسيا في صهر التعدد العرقي واللغوي والديني الناتج عن طبيعة الجمهورية التي تتشكل من ارخبيل يضم أكثر من 17 ألف جزيرة يتحدث سكانها بأكثر من 700 لغة، إلى فرص تخدم أهدافها التنموية، وهو النموذج ذاته الذي قدمته الإمارات عبر احتواء أكثر من 200 جنسية على أرضها تتوافر لهم الحقوق والواجبات كافة التي تكفل تعايشهم بسلام، قبل أن تتحول الإمارات إلى إحدى أهم منارات التسامح في المنطقة عبر استضافة العديد من المناسبات والمؤتمرات وإطلاق العديد من المبادرات المرتبطة بتعزيز ونشر مفهوم التسامح في العالم.

وعلى المستوى الاقتصادي، تتفق أبوظبي وجاكرتا على أهمية تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً في قطاعات التجارة والطاقة والأعمال والاستثمار في البنى التحتية، إضافة إلى المضيّ قدماً في تشجيع المشروعات التعاونية في قطاعات التعليم العالي والثقافة والسياحة والزراعة والنقل البحري، والمسائل الأمنية والأمن الغذائي، وفي مجال العلوم والتكنولوجيا والتمويل والثقافة الاجتماعية إلى جانب العمالة.

وتتمتع إندونيسيا بإمكانات اقتصادية واعدة وتعتبر بيئة خصبة للاستثمار في مختلف القطاعات في ظل وجود ثروات لم يتم استغلالها، وتأمل إندونيسيا في استقطاب المستثمرين الإماراتيين عبر اللقاءات الثنائية واللجان المشتركة، مع التركيز على قطاعات الطاقة والثروة المعدنية والخدمات المالية والعقارات والبناء والتشييد وسط تشجيع وتسهيلات استثمارية مشجعة.

وافتتحت إندونيسيا في عام 2003 مكتباً لترويج التجارة في الدولة، إضافة إلى مكتب لترويج الاستثمار تم افتتاحه في 2010، فيما فُتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بجاكرتا في 10 يونيو 1991.

ويُعد قطاع السياحة في إندونيسيا أحد أهم القطاعات الواعدة، وبلغ عدد الإماراتيين الذين قصدوا إندونيسيا بغرض السياحة 7081 شخصاً، فيما تسعى إندونيسيا إلى مضاعفة هذا العدد من خلال زيادة فرص الترويج السياحي للإماراتيين، وتنويع البرامج السياحية والترويجية لتحقيق مزيد من الجذب.

وفي إطار دعم ومساعدة الشعب الإندونيسي، افتتحت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مكتباً لها بجاكرتا في 1997، لتقديم الدعم في المناطق التي تتضرر من الكوارث الطبيعية، وأسست دولة الإمارات العربية المتحدة مكتباً للخدمات القنصلية بجاكرتا في أغسطس 2014، وتم افتتاحه رسمياً في 30 أكتوبر 2014 وذلك بهدف تقديم خدمات قنصلية إلكترونية متميزة وسريعة، خصوصاً في مجال إرسال العمالة الإندونيسية للدولة.

محمد بن زايد يغرس شجرة رمزاً لتجذر علاقات البلدين

جال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يرافقه رئيس جمهورية إندونيسيا، جوكو ويدودو، في حدائق قصر بوغور الرئاسي، التي تطوّق القصر حيث تحتوي 341 نوعاً من الأشجار والنباتات و591 غزالاً تعيش في أنحاء القصر، إضافة إلى العديد من النافورات وبرك أزهار اللوتس.

وغرس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس الإندونيسي شجرة في حديقة القصر للدلالة على عمق وتجذر العلاقات بين البلدين.

ودوّن سموه كلمة في سجل كبار زوار قصر بوغور الرئاسي، قال فيها «سعدت بزيارة جمهورية إندونيسيا الصديقة ولقاء رئيسها جوكو ويدودو. وأعرب عن شكري وتقديري لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. علاقات الصداقة والتعاون بين بلدينا قوية ومتينة، متمنياً لها مزيداً من الرسوخ والتطور في المستقبل لما فيه صالح البلدين والشعبين الصديقين».

ويطلق على الشجرة التي غرسها سموه اسم «دامار»، وهي نوع من أنواع الصنوبريات وأصلها إندونيسي. واشتهرت باستخراج عصاراتها واستخدامها لإنتاج الصمغ، وتعتبر من الأشجار الضخمة ويصل ارتفاعها إلى 65 متراً، ويبلغ حجم ساقها 1.5 متر.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس الإندونيسي، تبادل وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، شملت:

■ اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار.

■ مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة قنصلية مشتركة.

■ مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الدفاعي.

■ مذكرة تفاهم في مجال الثروة السمكية.

■ مذكرة حول تعديل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي.

■ اتفاقية تعاون في مجال المساعدة الإدارية المتبادلة في الشؤون الجمركية.

■ مذكرة تفاهم في مجال السياحة.

■ مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الثقافية.

■ مذكرة تفاهم في مجال الصناعة.

■ اتفاقية إطارية استراتيجية شاملة في مجال التكرير والبتروكيماويات، وقطاع التجزئة وتسويق الغاز البترولي المسال، وتجارة الغاز الطبيعي المسال.

■ مذكرة تفاهم بين «مبادلة» وشركة شاندري عصري.

■ مذكرة تفاهم بين مؤسسة موانئ دبي العالمية ومجموعة ماسبيون.

تعاون في نشر التسامح

اتفقت دولة الإمارات وجمهورية إندونيسيا على أهمية نشر مفهوم التسامح منذ وقت مبكر، حيث أصدرا في 2015 بياناً مشتركاً في اختتام زيارة للرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو لدولة الإمارات، أكدا خلاله أن تحقيق السلام والأمن والاستقرار في العالم يتطلب نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام، وتشجيع الحوار بين الأديان لجميع الشعوب المختلفة الأعراق والثقافات والأديان.

كما أكد الجانبان ضرورة الاستمرار في جهودهما، من أجل مزيد من التعاون الثنائي، لتشمل مجالات أوسع، وذلك في إطار العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وبعد التقدم الذي أحرزه الجانبان في هذا التعاون، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1976.

طباعة