ضبط مركز طبي يُجري عمليات تجميل بدون ترخيص في شقة تجارية

صرحت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن فريق التفتيش في قطاع التراخيص بالتعاون مع الجهات الأمنية المختصة، قاما بضبط مركز طبي غير مرخص بالجراحة التجميلية، يقوم بإجراء عمليات تجميل من شد البشرة وشفط الدهون وغيرها في شقة تجارية، وبدون مراعاة الشروط الصحية، بالاعتماد على خداع المرضى و إيهامهم أن الشقة مرخصة كغرفة عمليات ملحقة بالمركز الطبي، حيث يستدرجون ضحاياهم عبر موقع إلكتروني و حساب في الفيس بوك، يتم الإعلان فيه عن عمليات التجميل.

وبناء على تقرير المفتشين أصدر الوكيل المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص الدكتور أمين حسين الأميري ومن خلال اللجنة الطبية المختصة، قراراً بإغلاق المركز الطبي المخالف وإحالة الموضوع من خلال الشؤون القانونية في الوزارة إلى الجهات الأمنية المختصة.

وأكدت الوزارة حرصها على تنفيذ السياسات والتشريعات الصحية الوطنية توافقاً مع توجهات الحكومة الرشيدة ضمن رؤية 2021، لتوفير إطار تشريعي وحوكمة حيوي وتقديم خدمات تنظيمية ورقابية متميزة للقطاع الصحي، لتطوير الخدمات الصحية والعلاجية المقدمة للمجتمع من خلال التعاون الاستراتيجي بين الوزارة و القطاع الصحي الخاص، إسهاماً في تطوير الخدمات العلاجية والاستشفائية وتطبيق المعايير الوطنية للمرافق والمنشآت الصحية وتعزيز الدور الرقابي والاشرافي عليها وفق أعلى الممارسات العالمية، وتعزيز التنافس الإيجابي بين المنشآت الصحية الخاصة، والذي من شأنه أن ينعكس إيجابياً على مستوى الخدمات الصحية بالدولة لتحقيق سعادة للمتعاملين والمرضى و بناء أنظمة الجودة والسلامة العلاجية والصحية والدوائية وفق المعايير العالمية.


وفي التفاصيل، توجه فريق التفتيش إلى المركز الطبي المرخص لتقديم خدمات طب الأسنان و الأمراض الجلدية، بعد ورود شكوى من إحدى الضحايا، التي أفادت بأنها خضعت لعملية شد للذقن في الشقة المجاورة  للمركز من قبل أحد أطباء المركز، و ما زالت تقوم بعلاج تجميلي عند طبيبة أخرى. وبعد إجراء التفتيش لوحظ عدم وجود أي عيادة أو مستلزمات أو معدات طبية، مع تواجد ممرضات و موظفة الاستقبال و مكاتب إدارية. إضافة إلى العثور على إيصالات دفع بإسم المركز وملف (إكسل) يحتوي على مواعيد للزبائن لعمليات شفط (Lipo) وشد (lift) وحجامة.

وعن حجم المخالفات أفادت الدكتورة حصة مبارك مديرة إدارة التمكين والامتثال الصحي في قطاع التراخيص عن رفض معاملة تجديد رخصة المركز من قبل وزارة الصحة ووقاية المجتمع لعدم استيفاء المركز لشرط من شروط التجديد، المتعلقة باستيفاء شروط السلامة الوقائية (الدفاع المدني في وزارة الداخلية). إضافة إلى توظيف المركز لسيدتين من جنسية أسيوية للعمل كفنيات تجميل دون ترخيص من الوزارة، تعتبر مخالفة للمادة رقم(4 (من الفصل الثالث بخصوص التزامات المنشآت الصحية الخاصة من القانون الإتحادي رقم )4( في شأن المنشآت الصحية الخاصة). كما أن عقد الإيجار الخاص بالشقة المخالفة يندرج تحت الاسم التجاري للمركز الطبي، مما يدل على أن الشقة تابعة للمركز، علماً بأنها غير مذكورة في المخطط الهندسي الخاص بالمركز المعتمد من قبل مهندسي وزارة الصحة ووقاية المجتمع. (وهذه تعتبر مخالفة للمادة رقم (3 (من الفصل الثاني من القانون الإتحادي رقم )4( في شأن المنشآت الصحية الخاصة).

وأفادت الممرضات في المركز أمام مفتشي الوزارة عن قيامهن بتقديم بعض العلاجات في الشقة المجاورة للمركز، مثل حقن المرضى في الوريد بإبر التنحيف مجهولة المصدر، التي تعدها إحدى الطبيبات غير المرخصات في المركز، بعد إعطاء مواعيد للمرضى لإجراء العمليات مساء، و توقيع المرضى على إقرار موافقة لإجراء العمليات باسم المركز الطبي.

وقام فريق التفتيش بالتواصل مع الجهات المختصة للحصول على إذن النيابة، لفتح الشقة المجاورة للمركز، بحضور الموظفين العاملين. فوجد غرفة عمليات مجهزة بالكامل بجميع الأدوات والأجهزة اللازمة لإجراء العمليات وثلاث غرف علاج إضافية، كما وجدت أدوية ومواد طبية بكميات كبيرة مجهولة المصدر. وتم إرسال العينات المضبوطة إلى مختبر ضبط الجودة والرقابة النوعية التابع لوزارة الصحة ووقاية المجتمع الواقع في مجمع دبي للتقنية الحيوية. و تم العثور على (I Pad) يحتوي جميع صور العمليات التي تمت في المركز. وعلى إثر ذلك تم التواصل مع الدائرة الاقتصادية لإلغاء رخصة المركز الطبي وإغلاقه مع الشقة.

وأكدت الدكتورة حصة مبارك رصد الوزارة لأحد الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي للمركز الطبي تروج لعلاجات تجميلية وتتصيد ضحاياها، بطريقة غير أخلاقية، واستدراجهم بأسعار مخفضة، متخذين وسائل التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار والتأثير، كوسيلة لادعاءاتهم العلاجية والتجميلية بهدف الثراء السريع. لافتاً إلى تورط بعض أفراد المجتمع عن حسن نية أو تواطؤ في الترويج لهذه الادعاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون التحقق من دقة المحتوى الطبي المضلل، مما قد يقودهم إلى مشاكل أمنية.

حيث أن تزايد الإقبال على عمليات التجميل في الإمارات وعلى مستوى العالم، وتوفر أمهر الاختصاصين في الإمارات يسهم في تنشيط السياحة العلاجية، مما دفعنا إلى إيجاد آلية لمراقبة مضمون الإعلانات الترويجية التي تكون بعض معلوماتها مضللة. فقامت الوزارة ومن خلال إدارة التمكين والامتثال الصحي بتخصيص فريق يترصد الشبكات التي تروج عبر المنتديات النسائية ومواقع التواصل الاجتماعي، عن حقن تجميلية وعمليات شد ونفخ في أماكن لا تتوفر بها أدنى مقومات السلامة ومكافحة العدوى والإسعافات الأولية، فيما لو طرأ أي مضاعفات . حيث أن العمليات التجميلية تحتاج إلى أطباء أخصائين وجراحين، ويجب أن تُجرى تحت إشراف وطاقم طبي متكامل.

وأوضحت الدكتورة حصة مبارك أن قسم الحوكمة الصحية في قطاع التراخيص لديه فريق مؤهل من المفتشين يقومون بحملات تفتيشية حتى في أيام العطلات الأسبوعية، بالإضافة للاستعانة بمتسوقين سريين و بعض أفراد المجتمع الحريصين على السلامة العامة، للتأكد من امتثال المراكز الطبية الخاصة للاشتراطات و الضوابط و رصد أي تجاوزات في مسلكياتهم تهدد صحة المرضى، مشددة على أن الوزارة لا تتهاون مع أي مخالفة لمعايير الترخيص لمزاولي المهنة أو جودة الخدمات الصحية.

كما لفتت إلى حصول عدد من موظفي وزارة الصحة ووقاية المجتمع على صفة مأمور الضبط القضائي بقرار من وزير العدل بما يخولهم الصلاحية القانونية التي تمكنهم من رصد المخالفات التي حددها القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2015 في شأن المنشآت الصحية الخاصة لضبط المخالفات المرتبطة بطبيعة عمل الوزارة وتقع في نطاق اختصاصاتهم.

وأضافت أن فرق التفتيش تقوم خلال زياراتها التفتيشية بالتدقيق على الامتثال للممارسات الطبية والصيدلانية، وعند وصول معلومات عن ممارسات مخالفة للوائح الصحية يتم التنسيق مع الجهات الأمنية  والاقتصادية المعنية وتنفيذ ضبطيات قضائية يتم بموجبها تحويل المخالفين إلى الجهات القضائية المختصة وتوقيف عمل المنشآة مدد مختلفة قد تصل إلى الإغلاق التام حسب حجم المخالفة والضرر الواقع.

وتشير الوزارة إلى تسجيل حالات طارئة في بعض مستشفيات الدولة نتيجة مضاعفات صحية خطيرة جراء الانسياق وراء تلك الممارسات الطبية غير المشروعة، باستخدام عقاقير طبية مجهولة المصدر أو تحتوي مواد خطيرة على مرضى القلب والشرايين وضغط الدم، قد تسبب انتكاسات أو تضادات مع أدوية أخرى يتعاطاها المرضى خاصة الأمراض المزمنة.

وأشارت إلى وجود ممارسات خاطئة في التدخلات التجميلية تؤدي إلى مضاعفات خطيرة للمرضى. ومنها وجود فنيين غير متخصصين، يكون أغلبهم من خارج نطاق الحقل الطبي، و استخدام مواد تجميلية رديئة أو مغشوشة رخيصة الثمن وعدم توفير بيئة صحية مناسبة تتبع شروط التعقيم وتمنع انتقال الأمراض و الأوبئة، و عدم وجود أنظمة وأساليب حماية للشخص عند الطوارئ، لإجراء تدخل عاجل يعالج المضاعفات الناجمة، والتي تصل حد تعرض بعض المرضى أثناء أو بعد العملية التجميلية إلى حروق وإغماء أو تعب شديد أو أية مضاعفات صحية أخرى، بسبب استخدام مستلزمات طبية بدون وجود شخص متخصص و مرخص.

وحثَّ المرضى أو الباحثين عن إجراء عمليات التجميل، التوجه إلى المنشآت الصحية المرخصة بالدولة، للحصول على العلاجات الطبية الموثوقة حرصاً على صحتهم وأموالهم، خاصة في ظل تمتع القطاع الصحي الحكومي والخاص بالدولة بالإمكانيات الطبية المتطورة والمرافق المعتمدة من أعرق المؤسسات العالمية بالاعتماد.

وتؤكد وزارة الصحة ووقاية المجتمع أهمية عدم تداول أي معلومات صحية غير صادرة عن الوزارة أو الهيئات الصحية المحلية رسمياً، وتطلب من أفراد المجتمع الاتصال مع الوزارة فوراً في حال مشاهدة إعلانات مضللة أو معرفة أشخاص يجرون عمليات العلاج والحقن خارج المنشآت الصحية المرخصة، أو الاتصال مع أي جهة صحية حكومية أو مراكز الشرطة في الدولة.