مُطلّقة تطلب 100 ألف درهم تعويضاً من طليقها لـ"تضرُّرها من طلب استرداد سيارته"

أقامت دعوى امرأة مطلّقة دعوى قضائية ضد طليقها (المدعى عليه) أمام محكمة العين الابتدائية، طلبت فيها إلزامه بأن يؤدي لها تعويضًا بمبلغ 100 ألف درهم، عن الأضرار التي تسبّب بها للمدعية، مع إلزامه بالرسوم والمصاريف، تأسيساً على القول بأن المدعى عليه تقدّم ببلاغ ضد المدعية، اتهمها فيه بسرقة سيارة كان قد اشتراها أثناء العلاقة الزوجية لتكون في خدمة أبناءه من المدعية، وتم الاتصال على المدعية للحضور لمركز الشرطة لأخذ إفادتها، وتقرر حفظ البلاغ إدارياً.

واستندت دعوى المُطلّقة إلى "كيدية إقرار طليقها (المدّعى عليه) في صحيفة الدعوى التي أقامها ضدها، للمطالبة بإلزامها بتسليم السيارة"، إذ بيّنت أنه قام بشراء السيارة موضوع البلاغ أثناء العلاقة الزوجية وبعد حصول الطلاق، وعلى الرغم من أن السيارة لدى المدعية منذ شراءها بالاتفاق مع المدعى عليه، لتكون في خدمة أبناءه منها، مشيرة إلى أنه نتيجة لذلك البلاغ، لحق بالمدعية أضراراً مادية ومعنوية تطلب التعويض عنها، الأمر الذي حدا بها إلى إقامة هذه الدعوى للحكم لها بما تقدم من طلبات.

وتم عرض النزاع أمام مكتب تحضير الدعوى، وتم التواصل مع وكيل المدعية، كما تم التواصل مع وكيلة المدعى عليه، وقدّمت مذكرة طلبت في ختامها رفض الدعوى، وبناء عليه قرر القاضي المشرف إحالة الدعوى أمام هذه المحكمة بعد اكتمال تحضيرها. 

وذكرت المحكمة أنه من المقرر وفقاً لنص المادتين 104،106 من قانون المعاملات المدنية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسؤولاً عمّا ينشأ عن ذلك من ضرر، وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلّا إذا انقلب إلى مخبثة، ولم يقصد به صاحبه سوء الإضرار بالغير، أو كانت المصالح أو المنافع التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها، أو إذا كانت المصالح التي أريد تحقيقها من هذا الاستعمال مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء أو القانون أو النظام العام أو الآداب، أو إذا تجاوز العرف والعادة. 

وأكدت المحكمة أنه من المستقر عليه قضاءً ( الإبلاغ عن الجرائم حق من الحقوق العامة سواء للمجني عليه أو لغير من الأفراد)، ولا يلزم لممارسته أن يتأكد المُبلّغ سلفاً من صحة ما يبلغ به فذلك شان الجهات المختصة بالتحقيق، فمن ثم لا يُسأل المُبلّغ عن التعويض عمّا قد يلحق المُبلّغ ضده من أضرار، إلّا إذا كان في الأمر إساءة لاستعمال هذا الحق بأن صدر البلاغ عن سوء قصد، أو بالأقل متسماً برعونة وتهوّر، وعجز المُبلّغ عن إثبات الوقائع المُبلّغ عنها لا يقطع بكذبها، كما أن القضاء بالبراءة من جريمة لعدم توافر القصد الجنائي فيها لا يدل على كذب البلاغ المقدم منه. 

وقالت: "لمّا كان ذلك وكان المدعية أقامت دعواها الماثلة للقضاء لها بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها نتيجة إساءة المدعى عليه حق التقاضي بالشكوى عليه، وكان من المقرر أن استعمال الحق استعمالاً مشروعاً لا يُسأل من استعمله عما ينشأ عنه من ضرر للغير، وأن حق الالتجاء للقضاء أو الإبلاغ عن الجرائم من الحقوق المباحة للكافة، ومن ثم تكون الشكوى المقدمة من المدعى عليه ضد المدعية في نطاق الحق المباح له قانوناً في الإبلاغ كفله الدستور والقانون، لا سيما وأن المدعية لم تثبت وجود ثمّة أضرار مادية ومعنوية لحقت بها من جراء فعل المدعى عليه، الأمر الذي ينتفي معه الخطأ الموجب للمسؤولية، ويكون طلب التعويض المبدى من المدعية قد جاء على غير سند متعيناً رفضه"، منتهية إلى القضاء برفض الدعوى، وإلزام المدعية بالرسوم والمصاريف. 

طباعة