شجار حريمي ينتهي بقضيتين جزائية ومدنية

قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية، برفض دعوى أقامتها امرأة طالبت فيها بإلزام أخرى بـ200 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابتها من تقديم المدعى عليها بلاغاً كاذباً ضدها تدعي فيه قيامها وابنتها بضربها.

وتفصيلاً، أقامت امرأة دعوى قضائية ضد جارة لها طالبت فيها بإلزامها بأن تؤدي لها 200 ألف درهم، تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها، كذلك إلزامها بالرسوم والمصاريف، مشيرة إلى أن المدعى عليها قامت بتقديم بلاغ كيدي ادعت فيه أن المدعية قامت بالاعتداء عليها بالضرب والسب بأن قامت، حال وجودها أمام المنزل الذي تقطن به، بدفعها وإغلاق الباب بقوة ومن ثم قدمت مع ابنتها واعتدتا عليها بالضرب، ما سبب لها الإصابات الواردة بالتقرير الطبي، وقضت فيها المحكمة الجزائية حضورياً ببراءتها من التهم المسندة إليها.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنه من المقرر وفقاً لقانون المعاملات المدنية أن الجواز الشرعي ينافي الضمان، فمن استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر، مشيرة إلى أن التعويض عن الضرر يستلزم توافر عناصر المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وكان من المقرر أن الركن الأساسي في جريمة البلاغ الكاذب هو تعمد الكذب في التبليغ، ما مقتضاه أن يكون المبلغ عالماً علماً يقينياً لا يدخله الشك في الواقعة التي أبلغ بها أنها كاذبة وأن المبلغ ضده بريء منها.

وأكدت المحكمة أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل لإثبات خطأ المدعى عليها، أو توافر حالة من الحالات المحددة في قانون المعاملات المدنية، وكان ما قامت به من فتح بلاغ في مواجهة المدعية بخصوص الاعتداء عليها وسبها يعد حقاً من الحقوق العامة المتعلقة بحق التقاضي، ولم يثبت للمحكمة من ظاهر الأوراق تعسفها في استعمال حقها المشروع في التقاضي والذي كفله القانون والدستور والمتمثل في التقدم بالبلاغات والدعاوى لإثبات الحقوق.

وأشارت إلى أنه لم يثبت كذب تلك الوقائع التي أبلغت عنها أو أنها كانت تنوى الإضرار بالمدعية بما أبلغت عنه، ولم يثبت كيدية ذلك البلاغ أو التسرع في تقديمه أو أن المدعى عليها كانت كاذبة عند قيامها بالإبلاغ عن التهمتين المسندتين للمدعية، الأمر الذي ينتفي معه ركن الخطأ في جانب المدعى عليها.

وأشارت المحكمة إلى أنه مع انهيار ركن الخطأ تنهار معه باقي أركان المسؤولية التقصيرية، ما يكون معه طلب المدعية بالتعويض عن كيدية الدعوى وإساءة استخدام حق التقاضي قائماً على غير سند صحيح من الواقع والقانون، وحكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعية بالرسوم والمصروفات.

طباعة