لعدم استناده إلى سند ملكية صحيح واستحالة تنفيذه

«محكمة دبي» تقضي ببطلان بيع أرض «منحة» بعد 15 عاماً

صورة

قضت المحكمة المدنية في دبي ببطلان بيع قطعة أرض مساحتها 10 آلاف قدم مربعة بمنطقة القوز الأولى، منحة من صاحب السمو الحاكم، وتسليمها إلى صاحبها خالية من الإشغالات، بعد أكثر من 15 عاماً من تنفيذ البيع، لعدم استناده إلى سند ملكية صحيح واستحالة تنفيذه.

وتفصيلاً، قال المحامي، بدر عبدالله خميس، إن موكله (المدعي) امتلك قطعة الأرض المتنازع عليها عن طريق المنحة، ولديه شهادة ملكية صادرة من دائرة الأراضي والأملاك بتاريخ 13 سبتمبر 1999.

وأضاف أن موكله فوجئ بأن المدعى عليهما يضعان يدهما على قطعة الأرض، وطالبهما مراراً بردّها، من دون جدوى، فأقام دعوى لاستعادتها.

ودفع المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لانقضاء أكثر من 15 عاماً على وضع يدهما على الأرض، وأنهما أقاما فيلا سكنية عليها منذ عام 2005، مشيرَين إلى أنهما لم يغتصبا العقار بل وضعا يدهما عليه، بعد أن اشترى المدعى عليه الأول الأرض من المالك، وسدّد الثمن بموجب إقرار رسمي موقّع من الأخير يفيد باستلامه مبلغ 2.5 مليون درهم.

وأشارا إلى أن المشتري لم يستطع نقل ملكية العقار باسمه، كون الأرض منحة من صاحب السمو الحاكم، والتمسا رفض الدعوى وعدم قبولها لانقضاء 15 عاماً عليها.

وردّ الممثل القانوني للمدعي، المحامي بدر عبدالله خميس، بطلب بطلان البيع وكل التصرفات على قطعة الأرض محل التنازع، وتسليمها خالية من الإشغالات، وتحصيل عوائدها منذ وضع اليد عليها، مرتكناً في ذلك إلى المرسوم رقم (1) لسنة 2018 بشأن تنظيم التصرف بالأراضي والمساكن الممنوحة من صاحب السمو الحاكم، التي أجاز التصرف فيها وفق إجراءات محددة، ومنها تقديم طلب إلى مؤسسة محمد بن راشد للإسكان.

واستندت المحكمة في حيثيات الحكم إلى المادة 1321 من قانون المعاملات المدنية، التي تنص على أنه «ليس لأحد أن يتمسك بمرور الزمان المانع من سماع دعوى المِلك المطلق، إذا كان واضعاً يده على عقار بغير سندات التمليك، وليس له أن يغير بنفسه لنفسه سبب وضع يده»، مشيرة إلى أن هذه النصوص تقود مجتمعة إلى أن عقد بيع الأراضي الممنوحة للمواطنين في إمارة دبي يستحيل تنفيذه، سواء كان قبل صدور قرار سموه بحظر التصرف فيها إلا بإذن سموه، أو بعد صدوره، طالما أدركه القرار قبل تسجيله.

وأوضحت المحكمة أنه في جميع الأحوال لا أثر لهذه العقود، وتفقد صفتها سند ملكية، نظراً إلى استحالة تنفيذ العقد إذا صدر بعد المرسوم، أو بطلانه إذا كان بتاريخ سابق، ومن ثم لا يجوز لواضع اليد على الأرض غير الممنوحة له أن يتمسك بمرور الزمان المانع من سماع الدعوى، وهو المبدأ الذي أقرته الهيئة العامة لمحكمة التمييز، بتاريخ 27 يناير الماضي.

وانتهت المحكمة إلى أن الثابت في أوراق الدعوى، وبما لا خلاف عليه بين طرفيها، أن هذه الأرض مُنحت للمدعي من صاحب السمو الحاكم، ثم انتقلت للمدعى عليهما بموجب مقابل نقدي 2.5 مليون درهم، حسبما أقرّا بذلك، ومن ثم يكون هذا التصرف باطلاً ولا يستند المشتري إلى سند ملكية صحيح، وكل ما أبرم بين الطرفين من تصرفات بشأن هذه الأرض باطل، وتترتب عليه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ البيع.

إلى ذلك رفضت المحكمة طلب المدعي برد ريع الأرض خلال فترة وضع اليد عليها، وقضت ببطلان بيع الأرض وإلزام المدعى عليهما بتسليمها خالية من الإشغالات والأشخاص، وإلزامهما بالرسوم والمصروفات و1000 درهم أتعاب المحاماة.

طباعة