المحكمة قضت له بـ 30 ألف درهم تعويضاً أدبياً

رجل يلجأ إلى الشرطة لضبط زوجته متلبسة بالخيانة

تركت امرأة (عربية) منزل الزوجية وأقامت في منزل مستقل، إثر خلافات زوجية، وشك الزوج (عربي) في أمرها وراح يراقبها ليلاً حتى تأكد من أن لها علاقة بشخص آخر، وأبلغ الشرطة التي ضبطتها في خلوة غير شرعية مع رجل غريب، وقضت محكمة مدني كلي في رأس الخيمة بإلزام المدعى عليهما (الزوجة وشريكها)، بأن يؤديا للمدعي ولأطفاله 30 ألف درهم تعويضاً عما لحقهم من ضرر أدبي، نتيجة شعوره بالإهانة والخيانة الزوجية وإخلالها بواجباتها المنزلية.

وكانت النيابة العامة وجهت إلى المدعى عليهما تهمة تحسين المعصية والحض عليها باختلاء كل منهما بالآخر، واعترفت الزوجة في تحقيقات الشرطة بالجريمة، وعادت وتراجعت عن أقوالها في النيابة العامة، ولم تثبت إدانتها بجريمة الزنا، وقضت محكمة الجزاء بتغريم كل من المتهمين 5000 درهم.

وتفصيلاً، أقام الزوج دعوى مدنية، أفاد فيها بأنه أنجب من زوجته ثلاثة أطفال، وأنها غادرت منزل الزوجية ورفضت العودة واستأجرت شقة للسكن فيها، وعلم من أحد الأصدقاء أن هناك رجلاً يتردد على شقة الزوجة، متابعاً أنه راح يراقب الزوجة وتبين وجود رجل معها في الشقة ليلاً، فاتصل بالشرطة التي حضرت وضبطتهما. وأوضح الزوج أنه لحقه ضرر مادي تمثل في بذله مصروفات وأتعاب المحاماة وضرر أدبي تمثل في هدم المدعى عليهما لأسرته والمساس بسمعته وسمعة أبنائه والمساس بشرفه واعتباره وما لحقه وأبناءه من حزن وأسى وشعورهم بالخزي والحط من قدرهم بين أقرانهم ومحيط العائلة، وهو ضرر سيلاحقه مستقبلاً، مطالباً بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا له ولأولاده التعويض المناسب والجابر للأضرار المادية والأدبية المستقبلية التي لحقتهم.

وقدّمت الزوجة مذكرة دفاع طلبت فيها برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت، كونها تنكر الادعاءات بارتكابها الجريمة، ولم يثبت الزوج الأضرار المادية التي لحقته ولم يقدم أي مستند على ذلك، ولم يثبت أي ضرر أدبي وأسس دعواه على أقوال مرسلة، إذ لم تثبت إدانتها بجريمة الزنا، وفق ما أكده تقرير البصمة الوراثية، مطالبة برفض الدعوى لافتقارها للأدلة والأسانيد القانونية.

وجاء في حيثيات حكم المحكمة، أن للمحكمة وفي إطار سلطتها التقديرية في استخلاص مدى ثبوت الخطأ الذي نسبه الزوج للمدعى عليهما، وإن كان نشأ عنه ضرر لحق بالمدعي موجب للتعويض من عدمه، فإن المحكمة ترى بالرجوع لما تضمنه محضر الاستدلالات بالواقعة، أن الزوجة اعترفت بالجريمة عند سماع أقوالها، حتى وإن تراجعت عن تلك الاعترافات لاحقاً في تحقيقات النيابة العامة، إلا أنها اعترفت شأنها شأن شريكها باختلائهما مع بعض، وتواجدهما ليلاً في منزلها دون وجود محرم.

وأوضحت، أن المحكمة ترى أن واقعة اختلاء المدعى عليهما ببعضهما ليلاً، وما ارتكبه المدعى عليهما فيه خطأ موجب لمؤاخذتهما جزائياً لما في ذلك تحسين للمعصية والحض عليها، ذلك أن اختلاء رجل ليلاً بامرأة متزوجة ودون وجود محرم فعل يأباه الدين والأخلاق وعاقب عليه المشرع في قانون العقوبات، وهو خطأ كان سبباً في ما لحق بالمدعي من ضرر أدبي تمثل في شعوره بالإهانة والخيانة الزوجية من شريكة حياته وإخلالها بواجباتها المنزلية، وهي أم أبنائه.

وأضافت أنها ترى أن خطأ المدعى عليهما ثابت وكان سبباً مباشراً في الضرر الأدبي الذي لحق بالمدعي وما تسبب فيه الخطأ من إساءة له ومس بشرفه واعتباره وشعوره بالخيانة، وما سيحدثه ذلك من تأثير نفسي بليغ عليه وعلى أبنائه مستقبلاً، ولفتت إلى أن العلاقة السببية ثابتة بين الضرر الأدبي وما اقترفه المدعى عليهما في حقهم من خطأ يترتب عليه مسؤوليتهما التقصيرية.

وأشارت إلى أن المدعي لم يثبت طبيعة الضرر المادي الذي لحقه وفي ما يتمثل تحديداً ولم يدل بأي فواتير أو مؤيدات تثبت تكبده مصاريف، وهو ما لم يثبته المدعي وترفضه المحكمة.

وأكدت أنها تأسست لديها قناعة في ثبوت الخطأ الأدبي في جانب المدعى عليهما، وهو خطأ يلزمهما بتعويض المدعي وأبنائه عما لحقهم من ضرر أدبي، وتقدره المحكمة بقيمة 30 ألف درهم وتلزم به المحكمة المدعى عليهما بالتضامن بينهما على أساس وحدة مصدر الالتزام بالمسؤولية التقصيرية.

طباعة