السجن والغرامة للمتّهمين في محفظتي «قبلان» و«الشندقاوي»

هيئة المحكمة أثناء النطق بالحكم.             الإمارات اليوم

أسدلت محكمة جنح أبوظبي، أمس، الستار على ثلاث من قضايا توظيف الأموال المعروفة باسم «المحافظ الوهمية»، وشهدت قاعة المحكمة حضوراً كثيفاً من أهالي المتهمين الذي حضروا لسماع النطق بالحكم في كل من قضية «محفظة قبلان»، ومحفظة «الشندقاوي»، و«محفظة المستثمرون المتحدون»، حيث قضت محكمة جنح أبوظبي بمعاقبة (أ.ع.ن.ق) المتهم الرئيس في قضية «محفظة قبلان»، بالحبس ثلاث سنوات من تاريخ توقيفه وغرامة 100 ألف درهم، ومصادرة المحرر المزور وإتلافه، عن ارتكابه جريمتي الاحتيال والتزوير فى محرر عرفي واستعماله، وبالحبس سنة وتغريمه 50 ألف درهم، عن جريمة إدارة منشأة بغير ترخيص، وبالحبس ثلاثة أشهر عن جريمة الإقراض بربا النسيئة، وبالحبس ثلاثة أشهر عن جريمة استخدامه أجنبياً وهو على غير كفالته دون الالتزام بالشروط والأوضاع المقررة لنقل الكفالة، على أن يراعى تنفيذ الأحكام الصادرة المقيدة للحرية تباعاً.

فيما قضت المحكمة بمعاقبة أخويه الاثنين وأخته و91 متهماً آخر من معاونيه بالحبس سنتين وغرامة لكل واحد من المتهمين الـ94 قدرها 50 ألف درهم، لارتكابهم جريمتي الاشتراك في الاحتيال مع المتهم الأول وحيازتهم مبالغ مالية حصلوا عليها في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، وكذلك بالحبس لكل منهم لمدة ستة أشهر وغرامة 50 ألف درهم عن جريمة الاشتراك عن طريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول على مزاولة نشاط تجاري دون ترخيص، كما عاقبت المحكمة المتهم (خ.س.ع.ا) بالحبس سنة وغرامة 50 ألف درهم لارتكابه جريمة مزاولة نشاط تجاري دون ترخيص، كما قضت المحكمة بإحالة الدعاوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

و قضت المحكمة بمعاقبة (س.ع.س.ا)، و(ع.ح.أ.أ)، و(ن.ع.ش.ا) المتهمين الرئيسين في القضية المعروفة ضمناً باسم «محفظة الشندقاوي»، بالحبس لكل منهم ثلاث سنوات بتهمة الاستيلاء لأنفسهم على مبالغ نقدية مملوكة للغير، وذلك بالاستعانة بطرق احتيالية، وتغريم كل منهم 100 ألف درهم، ومعاقبتهم أيضا عن ارتكابهم مزاولة نشاط تجاري (إدارة أعمال مصرفية دون ترخيص) وبالحبس لكل منهم مدة سنة وغرامة 50 ألف درهم، فيما قضت بمعاقبة (خ.ع.أ.ع.ب - 29 سنة) بالحبس لمدة سنتين وبغرامة 50 ألف درهم، ومصادرة المحررات العرفية المزورة وإتلافها، وذلك لارتكابه جرائم الاشتراك عن طريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول (س.ع.س.ا) على ارتكاب جريمة الاحتيال وتزويره المحررات العرفية واستعمالها، وقضت أيضاً بالحكم بإبعاد المتهمين الثاني والثالث (ع.ح.أ.ا)، و(ن.ع.ش.أ) عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة، وبإحالة الدعاوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

فيما قضت المحكمة ببراءة (م.ف.ب - 27 سنة) المتهم في قضية «محفظة المستثمرون المتحدون»، من تهمة الاستيلاء لنفسه على مبالغ مالية مملوكة لآخرين، وذلك من خلال الاستعانة بطرق احتيالية وتمكن بهذه الوسيلة من خداع المجني عليهم، مع حفظ حق المدعين في المطالبة بحقوقهم أمام المحكمة المدنية المختصة، كما قضت المحكمة للمتهم نفسه بقبول الإشكال شكلاً وموضوعاً بعدم جواز تنفيذ حكم إبعاد المتهم عن البلاد.

وأوردت المحكمة في حيثيات الحكم، أنه تبين للمحكمة عدم توافر أركان جريمة النصب والاحتيال من قبل المتهم، وذلك لقيامه بمباشرة نشاطه من خلال شركة مرخص لها في الاستثمار العقاري، وأن تلك الشركة لديها وحدة مالية ومحاسبية وإدارة، وأنه لم يثبت أن المتهم ارتكب أياً من الطرق الاحتيالية الواردة حظراً في القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم ببراءة المتهم من الاتهام المنسوب إليه. كما أوردت المحكمة في أسباب الحكم في الاستشكال، أن المتهم نفذ الحكم الصادر بحبسه لمدة سنة واستنفد الغرامة خلال تلك المدة أيضاً، كما أبدى استعداده التام لسداد مستحقات المستثمرين، الأمر الذي ترى معه المحكمة أنه من حسن سير العدالة والتي من نتائجها إعادة الحقوق المسلوبة أياً كان سببها إلى أصحابها، وأن مقتضى الحكم بإبعاد المستشكل خارج البلاد الحيلولة دون إرجاع الحقوق إلى أصحابها، ونظراً إلى جدية المستشكل في إعادة الأموال إلى أصحابها، والحيلولة دون أضرار جسيمة له ولأصحاب الحقوق جراء إلقائه في غياهب السجن.

وكانت دائرة القضاء في أبوظبي كشفت أخيراً عن قيامها بإعادة دراسة قضايا توظيف الأموال (المحافظ الوهمية)، بغية الوصول إلى أفضل النتائج التي تؤدي إلى المحافظة على أموال المودعين وإعادتها إلى أصحابها، وفي هذا الصدد أوضح مسؤول في دائرة القضاء في أبوظبي، أن نهاية الدراسة تعني صدور حكم قضائي في تلك القضايا يكون قابلاً للطعن عليه بالدرجات المختلفة إلى أن يصبح حكماً نهائياً باتاً، وذلك بعد استنفاد مراحل التقاضي بدرجاتها المختلفة، والذي على أساسه يمكن للمودعين أن يتقدموا بدعاواهم المدنية مستندين في ذلك إلى الحكم الجنائي الصادر بالإدانة.

وأضاف المصدر «بعد صدور حكم المحكمة المدنية المختصة واستنفاد طرق الطعن المقررة ليصير حكما نهائيا باتا، يتقدم المودعون بطلباتهم إلى إدارة التنفيذ التابعة لدائرة القضاء في أبوظبي لتنفيذ الأحكام التي أصدرتها المحكمة المدنية المختصة والحصول على حقوقهم».

واستبعد المصدر أن يكون «توظيف الأموال» ظاهرة يجب التصدي لها في الإمارات، كما استبعد تصنيف توظيف الأموال بالظاهرة، معتبراً أن جميع الحالات التي تمكنت الدائرة من التعامل معها تعتبر حالات فردية لا تدخل في مرحلة المتوسطة أو الخطرة، إلا أن الدائرة من خلال تعاونها مع العديد من الأجهزة المعنية تتصدى لمثل هذه الحالات بقوة حتى لو كانت فردية تجنباً للدخول في متاهة تفاقم مشكلات شركات توظيف الأموال، خصوصاً أنها تستشعر مدى خطورة مثل هذه الأنشطة اقتصادياً على المدى البعيد، ومدى تأثير تلك الشركات في الاقتصاد الوطني.

وأكد المسؤول نجاح الدائرة في التصدي لمثل هذه الشركات التي تعمل في مجال توظيف الأموال، وأنها قطعت شوطا كبيرا في التصدي لجميع الشركات التي ظهرت خلال الفترة الماضية، وما يدل على نجاح الدائرة في هذه المهمة عدم تسجيل أية قضية توظيف أموال أو محافظ وهمية جديدة إلى الآن، مشيراً إلى هناك مجموعة من العوامل مكنتها من تحقيق ذلك، من بينها التنسيق بين الأجهزة المختلفة سواء التابعة للدائرة، مثل النيابة العامة، ولجنة الخبراء وعدد كبير من الأجهزة ذات الصلة بمثل هذه القضايا، أو على مستوى التنسيق الخارجي، حيث تقوم الدائرة من خلال أجهزتها وإداراتها المختلفة بالتعاون والتنسيق مع كل الجهات المعنية للقضاء على هذه الظاهرة، من خلال التشاور المستمر معها والاطلاع على كل المستجدات في هذا الأمر، ورفع درجة التنسيق مع الجهات المعنية، وكذلك حملات التوعية المستمرة التي تنظمها الدائرة للتعريف بمخاطر التعامل مع مثل هذه الشركات الوهمية.

طباعة