محامون: «ثغرات» في قانون الأحوال الشخصية

مطالب بتعديل القانون الحالي.

قال محامون إن هناك صراعات قضائية تأخذ صفة الكيدية بين آباء وأمهات، في محاولة إثبات أحقية الطرفين، كل على حدة، بحضانة الأطفال، مطالبين بتعديل القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية، بما يلبي الاحتياجات الفعلية في المجتمع، ويحل كثيراً من القضايا العالقة في محاكم الدولة، لا سيما قضايا الصراع على الأبناء، مؤكدين أن نصوص القانون الحالي لم تضع معايير دقيقة وواضحة لحضانة الأطفال وشروط إسقاطها عن الحاضن.

ودعا المحامي عبدالحميد الكميتي إلى استصدار قانون جديد للأحوال الشخصية «يسد الثغرات الموجودة في القانون الحالي، الذي لم يضع معايير واضحة تحدد مواصفات دقيقة للشخص الأصلح للمحضون، وإنما تركها مبهمة وفضفاضة، مما فتح المجال أمام الطعن في أهلية الحاضن وصلاحيته والتشكيك في قدراته على رعاية الطفل».

ولفت إلى أن القانون حدد فترة حضانة الأم حتى 11 عاماً للولد و13 عاماً للبنت. لكنه ترك الأمر للاجتهاد إذا تجاوز عمر الطفل هذه السن، داعياً إلى إقرار مبدأ تخيير الأبناء في تحديد الحاضن «لأنهم سيكونون قادرين في هذه المرحلة العمرية على التمييز والاختيار مع من سيعيشون»، على حد تقديره.

ولفت إلى قضية الأطفال غير الشرعيين واللقطاء في الدولة، قائلاً إن قانون الأحوال الشخصية الحالي غفل علاج هذه القضية، ولم يحدد الجهة الحاضنة والمعنية برعاية شؤون هؤلاء الأطفال.

واقترح الكميتي استيراد قانون أوروبي للأحوال الشخصية، على أن يتناسب مع التقاليد الاجتماعية المحلية، مطالباً بمعاقبة الآباء والأمهات المتقاعسين عن أداء واجبهم التربوي والأسري حيال أطفالهم، بحيث يسمح القانون برفع الحضانة عنهم، وإيواء أطفالهم في دور رعاية متخصصة حتى يتم التأكد من أهلية الأبوين وقدرتهم على رعاية أبنائهما».

وأشار إلى عدم أهلية كثير من شهود قضايا الأحوال الشخصية الذين يعتد بشهادتهم من قبل المحاكم، للفصل في النزاع بين الأبوين، موضحاً أنهم يكونون في العادة غير مطلعين على أحوال الأسرة، ومن غير ذوي قرابة للأبوين، بل إن بعضهم لا يكونون من جنسية الدولة، مطالباً بوضع قيود على الشهود والتأكد من مدى أهليتهم للشهادة، بحيث يكونون شهود عدل يدلون بأقوالهم الحقيقية بما يخدم مصلحة الأطفال.

وتشرح المحامية عائشة الطنيجي أن معظم قضايا الأحوال الشخصية تتركز في النفقة والحضانة «إذ تدخل المرأة في صراع طويل مع طليقها في أروقة المحاكم حتى تحصل على حقوقها، خصوصاً حضانة أولادها الذين يكونون أدوات ضغط ووسيلة تعذيب للأم، إذ تمنع في كثير من الوقائع من رؤيتهم وزيارتهم ولو كانوا في عمر الحضانة، إضافة إلى منعهم من مرافقتها في السفر، وأخيراً ما يقع عليهم من عنف.

المذهب المالكي

ويرى المحامي إبراهيم التميمي أن المذهب المالكي الذي كان معمولاً به في الدولة، يحتوي على كثير من الجوانب الإيجابية لما فيه مصلحة للأسرة والأمهات والأطفال، مشيراً إلى أن القانون الذي صدر لاحقاً، لم يبق على ما هو مستقر وما هو في مصلحة المحضونين والأمهات، وهو ما أدى إلى البلبلة وأضرّ بحقوق الأمهات والأطفال.

وأوضح أن المالكية كانت تطبق على جميع من في الدولة، مواطنين ووافدين، فيما يقصر القانون ـ في مادته الأولى ـ أحكامه على غير المواطنين «ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه» مما تسبب في حدوث مشكلات عدة.

ويضيف: «كان المعمول به في المذهب المالكي أن الحضانة للأم، ثم للجدة من الأم وإن علت، ثم للأخت ثم للخالة، إلى آخر الترتيب الوارد في الفقه. أي أن الحضانة تكون لمن هم من جهة الأم ثم تنتقل إلى من هم من جهة الأب.

أما القانون المذكور، ففيه تناقض في المادة 146 حيث ورد «يثبت حق حضانة الطفل للأم، ثم للمحارم من النساء» مقدما فيه من يدلي بالأم على من يدلي بالأب، ومعتبرا فيه الأقرب من الجهتين وذلك باستثناء الأب، أي أنه أعطى الحضانة للأب بعد الأم مباشرة».

وتساءل: «هل يعقل أن نسلب الحضانة من الأم لزواجها أو لسفرها أو لأي سبب آخر من أسباب سقوط الحضانة، ونعطيها للأب المنشغل بعمله وسفره وسهراته، مما يضطر الأم إلى أن تحرم نفسها من الزواج حتى لو كانت صغيرة، كيلا تحرم من حضانة أولادها التي كانت في السابق تنتقل إلى أمها».

ولفت التميمي إلى أن «هناك كثيراً من الفتيات الصغيرات حرمن أنفسهن من الزواج بسبب هذه المادة. في المقابل أعطى القانون حق الحضانة للأب في حال سقطوها عن الأم، حتى لو أقام الأولاد مع زوجة أبيهم. وهي ربما تكون غير مواطنة أو غير عربية أو آسيوية، أو ربما يكون الأب غير متزوج ويعيش المحضونون مع الخادمة».

ويضيف أن الوضع كان في ظل تطبيق فقه المالكي أن تستمر حضانة الذكر لحين البلوغ، أو لحين بلوغه 18 سنة، قادراً على الكسب ولا يكون منشغلاً بالدراسة. وبالنسبة إلى الأنثى لحين زواجها والدخول. أما القانون الجديد الذي خلق إرباكاً كبيراً لدى المحاكم وبين الأسر فحدد سن الولد بـ 11 سنة والبنت بـ 13 سنة، فأضرّ بالأم ولم يعطها الثقة لتربية أبنائها عند بلوغهم هذه السن، واستغل الآباء هذه المادة في توجيه التهديد للأمهات بالطلاق وحرمانهن من أبنائهن، وتضطر الأم إلى تحمل معاناة الزوج سواء بالاعتداء أوالضرب والسب.

ويرى التميمي أنه «كان يفترض أن يقرر القانون عدم سقوط الحضانة عن الجدة للأم، في حال سقوطها عن الأم، إذا ظلت مقيمة معها». متسائلاً عما إذا كان المطلوب طرد الأم من المسكن العائلي، إذا سقطت حضانتها، حتى تؤول الحضانة للجدة.

طرد الزوجة

ورأى أن على القانون أن يعالج بعض الأوضاع والمعوقات أمام المحاكم، مثل حرمان الأم من حضانة أبنائها بالقوة، أو رؤيتهم، وطردها من مسكن الزوجية، إذ لا تستطيع المحاكم اتخاذإجراءات فورية، على الرغم من أن القضاة يمكنهم إصدار أمر إلى الشرطة بإلزام الأب إعادة الأبناء الى أمهم ولو بالقوة.

ويشير التميمي إلى مشكلة أخرى تتعلق بسفر الأولاد مع الأم «إذ يوافق بعض القضاة على ذلك، بإصدار أمر على عريضة، فيما يصرّ بعضهم على إقامة دعوى. وتمر الأيام والشهور وتنتهي الإجازة وتحرم الأم من السفر بأبنائها». مطالباً بتغيير هذا الأمر بعد التثبت ووضع الضمانات من عودة الأبناء وإلزام الأب بتسليم جوازات سفر الأولاد لها على الفور، وأن يشتمل الأمر على النفاذ المعجل ولا يوقفه الاستئناف إلا للضرورة القصوى.

ولفت التميمي إلى إشكالية تتعلق بصعوبة رؤية الأم لأبنائها، إذ يتوجب أن تتم في أقرب مقرّ لسكن الأم وليس في أي جهة تابعة للشرطة، ولو كان مراكز الدعم الاجتماعي لما لها من تأثير نفسي في الأم والأولاد، مقترحاً فتح مقرات للاتحاد النسائي في المناطق النائية وفروع للجمعيات النسائية للأمهات اللاتي يسكن في أماكن بعيدة عن مسكن المحضون، بحيث تتم الرؤية هناك تحت إشراف موظفات، مع أخذ التعهدات والضمانات المطلوبة لإعادتهم مرة أخرى للحاضن.

ويكشف التميمي أن القانون لم يتطرق إلى نفقة الأولاد من كسوة ومصاريف أعياد ونزهات ومواصلات، كما لم تشتمل على مصاريف الماء والكهرباء وصيانة مسكن الحاضنة وتبديل الأثاث بعد سنوات من استعماله.

وانتقد إعطاء القانون الحق للأب في اختيار مكان تعليم الأبناء «إذ يسعى آباء من خلال هذا الحق إلى الضغط على الأمهات من خلال مطالبتهن بتغيير أماكن دراسة المحضونين، وتحويلهم من مدرسة إلى أخرى.

اتهامات كيدية

وتقول مطلقة إن طليقها اتهمها بإهمال أبنائها، وتركهم مع الخادمة، والخروج من المنزل في ساعات متأخرة من الليل، ملمحاً إلى عدم استقامتها، حتى يساومها على الحضانة.

وطالبت «أم سيف» بإعادة النظر في قدرة الحاضنة على تربية أبناء الزوج التربية الصحيحة، خصوصاً غير المواطنة، مشيرة إلى أن حالات عدة تكشف عن سوء معاملة الحاضنة غير المواطنة أبناء زوجها، من ناحية تعلم العادات والتقاليد والدين الإسلامي، واكتساب عادات وتصرفات غير مقبولة في مجتمعنا المحافظ، واستغلالها للنفقة لتلبية احتياجاتها واحتياجات أهلها خارج البلد.

وتقول أخرى: «أرجو من المحاكم عدم سماع دعوى إسقاط الحضانة من الرجال الذين يتهمون زوجاتهم بعدم صلاحيتهن للتربية، فكيف تزوجها ورضي بتربيتها لأبنائه وفجأة بعد الطلاق تصبح كلها عيوب، ولا تصلح لتربيتهم؟ لقد رضي الزوج بعملها ولم يعترض حين كان يستفيد منها مالياً، فكيف يصبح ذلك مدعاة لاتهامها بالإهمال أو إسقاط حضانتها بعد الطلاق»؟

طباعة