شتم فرنسا أهون من المساس بإسرائيل - الإمارات اليوم

شتم فرنسا أهون من المساس بإسرائيل

 تسبب مقال لأحد المثقفين الفرنسيين في إثارة زوبعة إعلامية وسياسية انتهت بتدخل وزيرة الداخلية وإقالة الكاتب من منصبه.
وفي رد على نداء وقّعه عدد من المثقفين، ونشرته صحيفة «لوموند» حول حقوق الإنسان والأمم المتحدة وإسرائيل، كتب نائب رئيس بلدية سانت، برونو غيغ مقالاً هاجم فيه زملاءه وتطرق إلى تفاصيل حول إسرائيل، أحرجت الحكومة الفرنسية.
ووصف غيغ موقعي النداء بأنهم «لوبي مناصر لإسرائيل»، وانتقد بشدة ما ورد فيه.
 
وقال: «إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يقتل فيها قناصة فتيات لدى خروجهن من المدرسة»، وأضاف: «أما بشأن الإرهاب، فيمكن لإسرائيل أن تتباهى بحصولها على جائزة دون منازع، فتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر المقيتة لم تسفر عن سقوط عُشر عدد الضحايا الذين وقعوا جراء حصار الجيش الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وعلى محبي إسرائيل التباهي بأن صواريخ جيشها قادرة على قتل الأطفال بسهولة».

وتعرض غيغ بسخرية لما يجري في السجون الإسرائيلية فكتب «في السجون الإسرائيلية، وبفضل القوانين الدينية يتوقف التعذيب يوم السبت»، معلقاً بذلك على ما كتبه المثقفون عن أن «كبرى الجرائم الإرهابية في التاريخ ارتكبت باسم الدين»، وقال غيغ: «إن هذا ليس خطأً تماماً على شرط إدخال إسرائيل في التحليل.

هذا الكيان الاستعماري المصطنع الذي أنشئ على أنقاض وطن الفلسطينيين باسم التوراة والمحرقة».

لم تكن آراء الموظف الفرنسي «مستساغة» في وزارة الداخلية، فقررت إقالته من منصبه لأنه «لم يحترم واجب التحفظ»، وأدلى بتصريحات «غير مقبولة أبداً»، علماً بأنه لم يقض في منصبه هذا سوى بضعة أشهر، حيث كان عيّن فيه في سبتمبر الماضي.

وهو معروف كخبير بشؤون المنطقة، وله عدة مؤلفات حول الصراع العربي - الإسرائيلي. وما إن أعلن نبأ إقالة غيغ قبل ايام، حتى أعربت الجمعيات اليهودية في فرنسا عن «رضاها»،
وكتب «اتحاد أرباب العمل اليهود في فرنسا»: «يحدث أحياناً أن تتحقق العدالة، فقد وقع غيغ بالحفرة التي حفرها لإسرائيل، والسلطة الذي كان يدعي أنه يخدمها من خلال شيطنة إسرائيل انقلبت ضده»، وتوجه الاتحاد بالشكر لمن أثار القضية في البداية، خصوصاً صحيفة «لوموند»، وبعض المواقع الإلكترونية.

وحذر الاتحاد من كتب غيغ، المنشورة لدى دار نشر مرموقة مثل «لارماتان».

وقبل أيام من إثارة قضية غيغ، خرج النائب عن حزب اليمين الحاكم «التجمع من أجل حركة شعبية»، كلود غواسغيان، أمام نحو 1000 شخص في ساحة الجمهورية، وألقى خطاباً باسم 111 برلمانياً فرنسياً من مجموعة «الصداقة الفرنسية ـ الإسرائيلية»،

مندداً بعملية القدس التي قتلت ثمانية طلاب من مدرسة تلمودية، مستنكراً اعتداء «شعب همجي من الإرهابيين المرعبين»، ومرَّت هذه الجملة مرور الكرام. 

لكن عند إثارة الموضوع على شبكة الإنترنت بشكل خاص خلال تداول الفيديو الذي يتضمن هذه التصريحات.

أوضح النائب الفرنسي أنه «لا يقصد الفلسطينيين في حديثه بل شعب الإرهابيين، الذين يطلقون صواريخ على سديروت»، وأضاف: «تظاهرات الابتهاج في غزة بعد العملية صدمتني بشدة لأنه عندما يموت أطفال فلسطينيون لا نرى أبداً هذا «الابتهاج» في إسرائيل

فيجب توافر الحد الأدنى من الذوق لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، وشدد على أنه لا يكره الفلسطينيين، ولكن لم تذهب القضية أبعد من ذلك، ولم تستدع توضيحاً أو ردة فعل رسمية أو برلمانية.
طباعة