الحصار يحرم معاقي غزة من الخدمات الإنسانية


يعاني المعاقون الفلسطينيون في قطاع غزة من أوضاع مأساوية صعبة، في ظل حصار اقتصادي ألقى بظل عذاباته على تفاصيل حياتهم النفسية والاجتماعية، خاصة في ظل حرمانهم من الكثير من الخدمات واحتياجاتهم الإنسانية، بفعل الإغلاق المتكرر لمعابر القطاع، هذا بالإضافة إلى صورة أخرى من المأساة التي يمر بها المعاق الفلسطيني، وهي استهداف قوات الاحتلال لهم، حيث بلغ عدد الشهداء من المعاقين منذ انتفاضة الأقصى، وحتى مجزرة مدينة جباليا الأخيرة 112 شهيدا ومئات الجرحى من الأطفال والنساء والمعاقين.


كما تسببت مجازر الاحتلال الإسرائيلي بإعاقات للفلسطينيين من أطفال ونساء ورجال، فمنهم من بُترت أطرافه، ومنهم من فقد بصره وسمعه، وغيرها من الإعاقات، فقد تحولت حياة الطفل المعاق راجي الهسي عشرة أعوام إلى موجة من الرعب وانتظار بالموت، بعد أن حرمه إغلاق المعابر من دخول الأدوية والأجهزة اللازمة لعلاجه، أو السماح له بالسفر لتلقي العلاج، حيث بُترت يداه وساقاه نتيجة قصف إسرائيلي لمنقطة سكنه في شمال قطاع غزة قبل عامين.

 

وينتاب الطفل المعاق شعور الخوف وهو يرى الأطفال يقتلون بفعل جرائم الاحتلال، بالإضافة إلى تغييب الموت العشرات من الأطفال المرضى من المعاقين وغير المعاقين بسبب الحصار ومنع المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، أو حتى إدخال الأدوية اللازمة للعلاج.


ويقول« إنني أنتظر الموت في كل يوم، ففي كل يوم يرحل عشرات الأطفال والشباب والرجال، والمرضى، وأنا فقدت أطرافي، وأحتاج إلى علاج، وإلى أجهزة طبية خاصة، كما أحتاج إلى عملية جراحية في ساقي، ولكن إغلاق المعابر يحرمنا من الكثير، كما حرم الأمهات من أطفالهن».


من جهة أخرى، بدت الطفلة المعاقة سماح أبو قمر (11 عاما)، أكثر تفاؤلا من الطفل راجي، حيث قالت «على الرغم من المعاناة التي نمر بها نحن المعاقين في غزة، فإنه يوجد لدينا الإرادة القوية في الاستمرار في الحياة، فنحن رغم إعاقتنا لسنا عاجزين عن الدراسة، والعمل، فهذه حقوق مكفولة لنا».


  سماح كانت قد فتحت عينيها بعد أيام قليلة من إصابتها برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على مناطق حدودية شمال قطاع غزة، قبل أكثر من عامين، لتصاب بضعف في بصرها، وتبقى هي الأخرى مهددة كغيرها من خطر الحصار، حيث حالة الخوف التي تنتاب المعاقين وغيرهم من المرضى مع استمرار الحصار ومنعهم من السفر لتلقي العلاج اللازم، أو حتى إدخال الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة.

 

وفي صورة أخرى لجرائم الاحتلال بحق المعاقين في غزة، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي طالت إحدى المؤسسات التي ترعى المعاقين، حيث دمرت مقرّ جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، بما فيه مركز إعارة الأجهزة المساعدة للمعاقين إضافة إلى جريمة الاحتلال بالاعتداء على مقر جمعية الإرشاد التربوي في مدينة جباليا شمال غزة، وتحويله إلى نقطة مراقبة عسكرية، خلال العملية الإسرائيلية التي نفذتها قبل عدة أيام شمال القطاع.

 

من جهته أكد سهيل السالمي أخصائي نفسي في جمعية «فتى» لتأهيل المعاقين، أن الحصار المفروض على القطاع له تأثيره السلبي على نفسية المعاق، بفعل الاحتياجات الخاصة له، سواء على صعيد الرعاية الطبية أو الإنسانية الإغاثية لمختلف احتياجاته. وقال السالمي إن المعاق الفلسطيني في غزة يفتقر إلى الكثير من الخدمات، سواء بتوفير الأبنية والمرافق الخاصة لتسهيل وتيسير تفاصيل حياتهم في الانتقال من مكان رلى آخر بشكل آمن ومريح، أو حتى توفير احتياجاتهم الإنسانية والإغاثية بسبب حالة الفقر التي نتجت بفعل الحصار.

 

وأكد أن 60% من عائلات المعاقين لا يملكون مصدراً للعيش، في حين أن نسبة الحاصلين على مساعدات إغاثية إنسانية دائمة لا تتعدى 3%، الأمر الذي ينذر بخطر يهدد وضعهم الصحي والاجتماعي تنعكس تفاصيله على وضعهم النفسي.

 

وأشار إلى أن الحصار حرم المعاقين في القطاع من تلقي المساعدات الإنسانية والعينية الآتية لهم من الخارج في إطار الدعم الخيري للمؤسسات التي ترعاهم، نتيجة إغلاق المعابر الحدودية بين فلسطين والعالم الخارجي.