الاستراتيجيات نهج وليست تغيير مسميات! - الإمارات اليوم

كـل يــوم

الاستراتيجيات نهج وليست تغيير مسميات!

سامي الريامي

جميل أن تواكب الوزارات والمؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية توجهات الحكومة، وجميل جداً أن تسعى جميعاً إلى وضع خطط تشغيلية سريعة تدعم وتتكامل وتتماشى مع استراتيجيات الدولة وخططها المستقبلية، لكن الأجمل من ذلك أن تسعى هذه الوزارات والمؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، بشكل سريع وملموس، لتحويل هذه الاستراتيجيات العامة إلى برامج فعلية واقعية في الميدان، بحيث تكون خطط التشغيل عملية بدلاً من التركيز على الشعارات والشكليات، بهدف التسويق فقط لا غير!

بالتأكيد ليس الجميع سواسية في هذا الشأن، لكن هناك ملاحظات عامة بدأت تتشكّل من واقع التنفيذ الميداني في كثير من المؤسسات والدوائر، حيث بدأ عدد منها يهتم بالشكل العام، والمسميات، والمبادرات الشكلية أكثر من الاهتمام بتحويل الاستراتيجيات إلى سياسات وخطط قابلة للتنفيذ، فالتحولات الإلكترونية والذكية، والسعادة والابتكار والذكاء الاصطناعي، هي استراتيجيات عامة وضعتها الحكومة في مراحل زمنية مختلفة، ومواكبتها لا تعني تغيير مسميات الإدارات الموجودة فقط، من دون تطبيق هذه السياسات ميدانياً، والاستفادة منها فعلياً لتحسين الخدمات والجودة وتطوير العنصر البشري وتحسين الموارد.

أقسام وإدارات العلاقات العامة والموارد البشرية، على سبيل المثال، هي وحدات إدارية قديمة موجودة في معظم، إن لم نقل جميع، الوزارات والمؤسسات والدوائر المحلية، لذا من الغريب أن يلجأ بعض هذه المؤسسات إلى تغيير مسميات هذه الأقسام والإدارات بشكل مستمر في كل مرة تستحدث الحكومة استراتيجية جديدة، والأغرب أن هذا التغيير لا يتجاوز المسمى، في حين تبقى مهام العمل تقليدية وقديمة!

تتغير المسميات إلى إسعاد المتعاملين وسعادة الموظفين تماشياً مع استراتيجية السعادة، من دون أي تغيير حقيقي أو جذري في تقديم الخدمة للمتعاملين، أو داخلياً للموظفين، وتتغير المسميات إلى إدارة التحول الإلكتروني، ثم إلى إدارة التحول الذكي، في حين يبقى تقديم كثير من المعاملات تماماً كما هو من دون تغيير، وفجأة الإدارة ذاتها تصبح دائرة الذكاء الاصطناعي فور إعلان استراتيجية الذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة، ويبقى العمل كما هو، والحال ذاتها تنطبق على مسميات جديدة، كالابتكار وإدارة المواهب، مع أن الدائرة، أو المؤسسة، لا تحتوي على أي قانون لاستقطاب أو تحفيز المواهب، ولا تهيئ البيئة المناسبة للابتكار، بل ربما لا يوجد بها تعريف واضح لهذه المصطلحات الجديدة!

السعادة والابتكار وغيرهما ليست حكراً على مكتب أو قسم أو إدارة، إنها استراتيجيات وخطط عامة، لابد أن تشمل الجميع، ويشارك فيها الجميع، على اختلاف مستوياتهم ووظائفهم، إنها نهج يجب أن تتبعه المؤسسة لكي ينعكس على جميع مخرجاتها وقراراتها، ويجب أن يشعر بهذا النهج موظفو الدائرة أولاً، ثم المتعاملون الخارجيون، وانعكاس هذا النهج هو المؤشر الحقيقي إلى نجاح المؤسسة أو الدائرة، أما إطلاق الشعارات والمسميات فنتيجته غالباً تكون مؤقتة، وفوائده معدومة وتنكشف عند أول تعامل حقيقي من متعامل داخلي أو خارجي، وهذا ما لا تريده الحكومة.. من دون شك!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة