«الاستئناف» قضت للطالب ووالده بـ 150 ألف درهم تعويضاً

مشاجرة بين طالبين على «قلم» تصيب ثالثاً بعاهة في العين

«استئناف أبوظبي» ألغت حكم أول درجة. أرشيفية

ألغت محكمة استئناف أبوظبي حكماً لمحكمة أول درجة، قضى برفض دعوى تعويض أقامها والد طالب ضد مدرسة خاصة وذوي طالبين، تسببا خلال مشاجرة في الصف على قلم رصاص في إصابة نجله بعاهة مستديمة في عينه، وقضت المحكمة بإلزام المستأنف ضدهم الثلاثة بالتضامم بأن يؤدوا للمستأنف ونجله مبلغ 150 ألف درهم.

وفي التفاصيل، أقام رجل دعوى طلب فيها الحكم بندب لجنة طبية متخصصة في جراحة العيون، للاطلاع على ملف الدعوى وما بها من مستندات وتقارير طبية لفحص إصابة العين اليمنى لنجله، وبيان الإصابة التي حدثت له، وبيان نسبة العجز عن تلك الإصابة، وإعداد تقرير مفصل بخصوص الإصابة، وإلزام المدعى عليهم بالتضامن والتضامم فيما بينهم بالتعويض الذي تقدره المحكمة عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالمدعى، وإلزام المدعى عليهم بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأوضح أن نجله طالب بالصف الثاني، وأثناء تلقيه حصة داخل المدرسة، وبحضور مدرّسة المادة، تشاجر نجل المدعى عليه الأول مع نجل المدعى عليه الثاني، على حيازة قلم رصاص، وأثناء جذب الأول للقلم بقوة من يد الثاني دخل القلم في العين اليمنى لنجله الذي كان جالساً خلفهما، ما أدى إلى حدوث إصابة بالغة ومباشرة في العين اليمنى مع وجود نزيف دموي حاد بالعين، وتم نقله بسيارة الإسعاف إلى مستشفى، وإجراء عملية له.

وأشار إلى أن نجله ظل يعاني آلاماً شديدة، ونزيفاً مستمراً، وانعدام الرؤية بالعين المصابة، وتم تحويله إلى مستشفى آخر، واكتشاف وجود نزيف دموي، وتم إجراء عملية جديدة، لافتاً إلى أنه اصطحب نجله للعلاج في الخارج، وتم إجراء عملية جراحية له، وتثبيت شبكيه العين اليمنى مع استئصال الزجاجية، ومازال نجله يعاني آثار الإصابة، إضافة إلى الأضرار المعنوية وحالة الرعب التي يعيشها بصفته والد المجني عليه والخوف على مستقبله.

فيما أظهر تقرير الطب الشرعي أن حالة الطفل استقرت، وأن الإصابة من جراء الحادث عبارة عن تمزق بقرنية العين اليمني مصحوب بتمزق واندفاع، رغم علاجه جراحياً لترقيع التمزق بالقرنية، وإعادة القزحية، وانفصال الشبكية، وتم علاجه بإجراء عمليات جراحية عدة لاستئصال السائل الزجاجي، وتثبيت الشبكية، وتجميل بؤرة العين، وعملية حقن مادة سائلة (زيت السيليكون) في الأجزاء الخلفية للعين، مشيراً إلى أن الإصابة خلّفت عنها عاهة مستديمة، وتقدر نسبة العجز بالعين بـ40% من منفعة الإبصار، وحكمت المحكمة برفض الدعوى، وإلزام رافعها بالرسوم والمصروفات ومبلغ 400 درهم أتعاب المحاماة. ولم يرتض المدعي (والد الطفل) بهذا القضاء، فطعن عليه بالاستئناف، ناعياً على الحكم تناقضه مع المستندات المقدمة بأوراق الدعوى، وإقرار المستأنف ضدهم بحدوث الواقعة، والتمس إلغاء الحكم، والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدهم بالتضامن والتضامم بتعويض المستأنف عن الأضرار المادية والأدبية، وإلزامهم بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأكد المستأنف ضده الأول أن القلم أصاب عين ابن المستأنف عن غير قصد، ودون إهمال أو سوء تصرف، والحادث قضاء، والتمس إعفاءه من أي مطالبات أو التزامات سواء مادية أو خلافه، وإعفاءه من أي رسوم، فيما لم يرد والد الطفل الثاني، ودفعت المدرسة (المستأنف ضده الثالث) بأن الواقعة تجاذب طفلين لقلم رصاص نجم عنه إصابة الطالب، واعتبرتها واقعة عادية ومكررة في المدارس، ولم تستغرق سوى جزء من الدقيقة، مشيرة إلى أن معلمة الصف لا شأن لها بما حدث، ولم يكن بإمكانها منع ذلك الفعل الذي حدث فجأة دون توقع، ولم يستغرق سوى ثوان معدودة.

فيما أكدت دفاع المستأنف خلال جلسة المرافعة أن إقرار والدي الطفلين بواقعة الحادث، وإصابة عين ابن المستأنف حسب التقارير الطبية، وعلى الرغم من أنها لا تعتبر إصابة متعمدة، لعدم وجود دليل على العمد، إلا أنها تعتبر إصابة بخطأ مشترك، وتتوافر بها عناصر المسؤولية التقصيرية من خطأ علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وحمّل دفاع المستأنف المدرسة مسؤولية الإهمال الجنائي، لعدم اتخاذ العناية والانتباه والحيطة والحذر المناسب للاحتراز والاحتراس من إلحاق الضرر بحياة الطلبة.

وحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدهم الثلاثة بالتضامم بأن يؤدي للمستأنف ونجله مبلغ 150 ألف درهم تعويضاً عن الضررين المادي والأدبي وتحميلهم المصروفات.


الإصابة خلّفت عاهة مستديمة بنسبة 40% من منفعة الإبصار.

طباعة