زوجي يبرر أخطائه بالصوت المرتفع .. فماذا أفعل؟

تكثر الخلافات الزوجية بسبب سوء الفهم أو النظرة العاجلة في تحليل الوقائع والأحداث والشخصيات نظرا لاختلاف أمزجة الناس وطبائعهم وشخصياتهم ونفسيتهم، وفي هذا الإطار، تشكو زوجة أنها تواجه مشكلة في التعامل مع زوجها، نظراً لأساليبه الهجومية التي يستخدمها في تبرير أخطائه، صوته مرتفع، أدلته ملتوية، تجعلني أشعر بأنه على صواب، على الرغم بأن الادلة كلها تثبت بأنه مخطئ، والأمر  لا يحتاج إلى أي إثبات أو براهين.

يجيب المستشار الأسري، عيسى المسكري عليها بالقول: الحياة الزوجية هبة ربانية، وعلاقة مقدسة، ونسمة عاطفية، ولم تكن يوما ما معركة قتالية قوية المواجهة، أو حلبة للمصارعة، الفائز فيها هو المنتصر، والمنهزم هو الخاسر، لم تعد هذه العشرة الطويلة عبارة عن  جولة للتحدي، لا بد أن يعلو أحدهما على الآخر، ولكن الصائب يحسن الخلق ويعفو، والمخطئ يصلح الخطأ ويرقى بالصدق والاعتذار، فالتعامل مع بعض الشخصيات ليس بالأمر السهل، وإنما هناك مهارات سلوكية، وأدبيات لفظية، وتقنيات فنية دقيقة في تحليل النفسيات ومعرفة المشكلات.

فالشخصية الدفاعية، كما هي واضحة من خلال هذا الزوج، الذي يقف موقف الدفاع عن تصرفاته السلبية، بالتستر، والاختباء، والالتواء اللفظي، والتلون السلوكي، والتمويه الخادع،  فقد يصاب من يتعامل معه بالحيرة من أمره، فهو أمام  شخصية غامضة، لا تعترف بالخطأ، وإنما تحاول أن تبرر مواقفها السلبية بالبراهين الواهية والأدلة الكاذبة، تسعى نحو الانتصار بالحوار، فإن لم تنجح، تجرب التصنع أو التمثيل، فإن لم تفلح تبدأ بالصراخ كوسيلة للدفاع المنهزم العاجز عن تبرير الصواب، وهناك من يستخدم دموع التماسيح للوصول إلى هدف الانتصار في إثبات صحة القول، أسلوب عاطفي يستميل القلوب ويخدع التفكير. فلو طَرَحتَ عليه سؤالاً، تريد من خلاله معرفة دوافعه الخاطئة، فأول وسيلة للدفاع عن نفسه هي الإنكار، وسريعاً ما يلجأ إلى المسكنة والرحمة وإلى البكاء، ويتحرر من الأخطاء التي ارتكبها بأساليب ملتويه كاذبة أحيانا، أو أساليب عاطفية أحيانآ اخرى.

وهناك من يحاول صرف المتكلم عن الآفة التي ارتكبها، بحديث آخر بطرح سؤال يُجبر المتكلم عن اختيار موضوع آخر، أو أسلوب آخر، بهدف نقله من فكرة إلى فكرة أخرى. والشخص بشخصيته الدفاعية له مقاصده الإيجابية منها إيجاد العلاقات الهادئة، فهو يفضل العيش في بيئة يحفها الهدوء والاستقرار، بعيداً عن التوتر والصراع، لكنه عندما يقع في مأزق ما، يلجأ إلى الدفاع عن نفسه، بطرق إيجابية بالتلطف في الحديث والوداد في الحوار، وأكثرها سلبية بحجة الوصول إلى المقاصد التي تم ذكرها سابقاً، فالتبرير والالتواء والتمويه وسائل تستخدمها هذه الشخصية للبحث عن سلوك منطقي يخفي الخطأ أو أسباب مقبولة تنهي الموقف. يتعود الزوج على ما عودته زوجته باستخدام هذه الأساليب الواهية، نظراً للانتقادات المتكررة، وكثرة الشكوى في حياتها، وديمومة مناقشة الزوج عن عيوبه، وسلبياته والعتاب عن هفواته وزلاته.

يجب على الزوجة أن تسعى نحو الاستقرار الأسري، بالتغافل والتسامح بعض الوقت عن أخطاء الزوج وزلاته حتى تبقى الحياة هادئة، والثقة قائمة، والمودة سائدة، فتسعة من أعشار حسن الخلق التغافل لا الغفلة، والتغابي لا الغباء. وعلى الزوجة أن تعرف قدر زوجها وعظم حقه عليها، وعلى الزوج أن يحتوى المرأة ويشعرها بالهدوء العاطفي والانسجام الفكري والأمان النفسي.

 

طباعة