3 ملايين درهم تعويضاً للدكتورة ريم

قضت دائرة النقض المدنية بإلزام وزارة الصحة وشركة أبوظبي للتأمين دفع تعويض قدرة ثلاثة ملايين درهم لطبيبة شابة فقدت القدرة على التحرك وتلف دماغي نتيجة أخطاء طبية بعد عملية ولادة قيصرية أجريت لها في مستشفى القاسمي، ورفضت هيئة المحكمة طعنا للوزارة ضد الحكم الصادر.

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت قبل نحو عام، قصة الدكتورة ريم التي تعرضت لخطأ طبي تسبب في شلّ قدرتها على الحركة، ومطالبة أسرتها بالتحقيق في الحادثة، وتعويض الطبيبة عما لحق بها من أضرار، وطالبت الطبيبة المتضررة في دعواها على وزارة الصحة وشركة أبوظبي الوطنية للتأمين بإلزامهما بالتضامن بأداء 30 مليون درهم على سبيل التعويض، والفوائد القانونية بواقع 9 ٪ بعد أن أجريت لها عملية ولادة قيصرية في مستشفى القاسمي الحكومي، ووقعت أخطاء طبية في علاجها بعد الولادة أدت إلى فقدانها القدرة على التحرك أو التحكم في أي من أجزاء جسمها، فضلا عن حدوث تلف دماغي نتيجة نقص الأوكسجين.

وقالت شارحة في دعواها: إنه ثبت بالتحقيق الذي أجرته وزارة الصحة إهمال القائمين على علاجها طبيا وإداريا، وهو ما ترتبت عليه إصابتها، إضافة إلى إصابة زوجها وصغارها ووالديها بأضرار مالية وأدبية. وندبت محكمة أول درجة طبيبا شرعيا والذي بين في تقريره الخطأ الطبي الجسيم في حق الطبيبة المعالجة والمستشفى الحكومي التابع للوزارة من حيث عدم توفير المعدات والأجهزة الطبية الكافية لتلبية احتياجات المرضى الملحة والطارئة وعدم إعطاء المريض «سلفات المغنسيوم» بعد التشنج الأول وعدم نقلها للعناية المركزة وعدم توقيع الكشف السريري عليها عند إبلاغ المريضة بصعوبة التنفس لديها أو نقلها إلى مستشفى آخر ما أدى إلى حصول النوبة الثانية من التشنج ومنع الأوكسجين عن المخ لفترة طويلة نسبيا ما أدى لإصابتها بعشر عاهات دائمة.

وقضت محكمة أول درجة بإلزام وزارة الصحة والطبيبة المعالجة بالتضامن بأن تؤديا للمصابة 700 ألف درهم، ولزوجها 100 ألف درهم لنفسه و200 ألف درهم بصفته وليا طبيعيا على ولديه غسان وبيسان، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، وإلزام شركة التأمين بأن تدفع لوزارة الصحة ما تدفعه للمذكورين، واستأنفت الوزارة ضد الحكم، كما استأنفته شركة التأمين، وقضت محكمة استئناف الشارقة برفض الاستئنافين وتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض للمصابة ريم بجعله ثلاثة ملايين درهم وبتأييده فيما عدا ذلك، وطعنت الوزارة على هذا الحكم قائلة: إن «الحكم خالف القانون والخطأ في تطبيقه إذ عول في قضائه على تقرير الطبيب الشرعي بوجود خطأ طبي من قبل الطبيبة المعالجة لعدم إعطاء المريضة «سلفات المغنسيوم»، وقدر التعويض جزافا من دون بيان عناصر الضرر، وجمع بين الدية والتعويض، وأطرح الدفع بأن الأطباء وهيئة التمريض بذلوا العناية اللازمة في العلاج وأن الدواء المذكور لا يمكن إعطاؤه للمريضة مع عقار «الفاليوم»؛ لما له من آثار خطيرة قد تؤدي إلى توقف التنفس، ورفض الحكم طلب الوزارة بندب لجنة طبية محايدة، خصوصاً أن اختصاص الطبيب الشرعي قاصر على القضايا الجزائية دون المنازعات المدنية، كما أطرح الحكم دفاعها بانتفاء علاقة التبعية بينها وبين الطبيبة المعالجة على اعتبار أن الطبيب حر في أداء عمله ولا سلطان لأحد عليه سوى ضميره.

ورفضت هيئة المحكمة هذا النعي بالتأكيد على أن مسؤولية الطبيب إن لم تكن شفاء المريض إلا أنها تقوم على بذل العناية الصادقة مع مراعاة تقاليد المهنة والأصول العلمية الثابتة وأن انحرافه عن أداء هذا الواجب يعد خطأ يستوجب مسؤوليته عن الضرر الذي يلحق بالمريض، ويفوت عليه فرصة العلاج ما دام هذا الخطأ قد تداخل بما يؤدي إلى ارتباطه بالضرر ارتباط السبب بالمسبب، وللمحكمة السلطة في تقدير التعويض الجابر للضرر، ما لم يقيدها قانون أو اتفاق في ذلك متى بينت عناصر الضرر، وأن الضرر الأدبي هو ما يصيب الغير في شعوره بالتعدي عليه في حريته أو سمعته أو مركزه الاجتماعي، وهو ما يغاير الضرر المالي الذي يتحقق بالمساس بمصلحة مالية للمضرور.

وقضت هيئة المحكمة بتعويض المريضة عن 10 عاهات تستحق عنها 10 ديات بمبلغ مليون درهم بواقع 100 ألف درهم لكل دية، حسب ما جاء في التقرير الشرعي ومبلغ مليوني درهم عن الأضرار الأخرى التي لا تغطيها الديات والتي أثبتها الطبيب الشرعي، من جراء الجراحات المتعددة التي تعرضت لها في الرأس والبطن والرجلين وفقد عملها كطبيبة وحاجتها باستمرار إلى عناية خاصة طبية وتمريضية على مدار اليوم.

طباعة