معاناة الفلسطينيين تتفاقم والمفاوضات بلا حراك

 
جوناثان فريدلاند رغم التغيرات التي تحدث في العالم حيث تزول انظمة، ويأتي غيرها، ويتغير قادة الدول باستمرار، حتى ان فيدل كاسترو رحل عن السلطة، غير ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لازال دائراً وموجوداً معنا.
 
لقاء أنابوليس

وبعد لقاء السلام الذي استمر ليوم واحد في انابوليس في نوفمبر الماضي، اعتقد البعض ان الوضع سيتغير. وبالطبع فإن الرئيس جورج بوش ورئيس حكومة اسرائيل ايهود اولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم يقفوا امام ربع وزارء خارجية العالم، ويعدوا بالتوصل الى سلام في غضون 2008 من فراغ.
 
ولكن ورغم مرور نحو 100 يوم على ذلك، فإن ما يقوم به الفلسطينيون والاسرائيليون مجرد كلام في كلام، حتى ان المفاوضين لم يتوصلوا الى اعلان مبادئ. وبالطبع فإن ضحايا هذا الركود هم الشعب نفسه، اذ يواصل سكان سديروت المكوث في الملاجئ هرباً من صواريخ القسام التي تطلق عليهم من غزة، في حين تتعمق معاناة الفلسطينيين.
 
وفي الاسبوع الماضي كان مصطفى البرغوثي، وهو برلماني فلسطيني مستقل، في لندن ويحمل كمبيوتراً محمولاً عرض فيه عدداً من الصور التي تظهر مدى المعاناة التي يواجهها شعبه.

وأظهر البرغوثي كيف ان حرية تنقل الفلسطينيين كانت افضل قبل انابوليس. ويوجد الان 561 نقطة تفتيش في الضفة الغربية. ولكن هذا العدد كان 520 قبل نوفمبر.
 
وأظهرت الارقام التي عرضها ان هجمات اسرائيل على الفلسطينيين زادت بنسبة 22%. وأشار الى وقوع 177 حالة وفاة بين الفلسطينيين ومعظمهم في غزة.

افتقاد للثقة

ورغم ان اجراءات بناء الثقة قد تمت بإطلاق سراح 788 اسيراً فلسطينياً. ولكن اي ثقة تم بناؤها في الوقت الذي تم فيه اعتقال 1152 فلسطينياً اخرين منذ انابوليس؟ واصل البرغوثي عرض صوره التي تظهر جدار الفصل الذي قال عنه إنه اطول من جدار برلين بثلاث مرات، وأعلى منه في بعض الاجزاء بمرتين، اذ يبلغ ارتفاعه ثمانية امتار من الاسمنت المسلح.

وأورد موضوع قلقيلية التي قال ان الجدار احاط بها من جميع الجهات باستثناء بوابة توصلها الى العالم ويشرف عليها الجيش الاسرائيلي. وأظهر ان الاطفال الفلسطينيين يذهبون الى مدارسهم من ذلك الباب تحت اشراف جندي اسرئيلي. وأدرك ان هناك اشخاصاً يمكن ان يجادلوا بصحة كل هذه الارقام، بما فيها الاحصائية التي تظهر ان الفلسطينيين يعيشون على دخل سنوي قدره 800 دولار سنوياً في حين ان معدل دخل الاسرائيلي 24.500 دولار سنوياً.
 
وهناك اخرون يصرون على ان الجدار، ورغم سلبياته حقق المرجو منه حيث انخفض عدد العمليات التفجيرية منذ انشائه. ولكن البرغوثي يقول ان ذلك غير صحيح اذ انه والفلسطينيين الاخرين يستطيعون الالتفاف على الجدار ونقاط التفتيش اذا أرادوا. ولكن الحقيقة هي الفقر وقيود الحركة، والاحتلال الذي لا يمكن انكاره. ويمكن ان يعتمد الفلسطينيون على بضاعة متقلبة تدعى الرأي العام، على امل الضغط من اجل قضيتهم. وفي هذا السياق ليس هناك اي رأي يتسم بالاهمية الا اميركا، الدولة الوحيدة التي تستطيع الضغط على اسرائيل.
 
فصل عنصري

ويقول البرغوثي ان الفلسطينيين اصبحوا الان مثل السود في نظام الفصل العنصري، وهو يأمل بحشد رأي عام عالمي يدعو للتغيير كما حدث في جنوب افريقيا. ولكن ذلك لم يقنع الكثيرين، فما العمل. في الواقع كان العمل الذي قام به اهل غزة عندما اقتحموا الحدود مع مصر، مصدر ذهول للعالم اجمع، الامر الذي دفع بعض الفلسلطينيين حتى من حركة المقاومة الاسلامية «حماس» نفسها يفكرون في الاندفاع نحو الحدود الاسرائيلية بصوة سلمية. ولكن الفكرة لم تنضج بعد.
 
ولا احد يستطيع القيام بهذا العمل الا «حماس» ولكنها محاصرة، كما ان الرئيس عباس سيرفض هذا العمل وسيعتبره تحدياً لسلطته.
 
وفي واقع الامر فإن المواجهة السلمية مع السلطات الاسرائيلية في كل مكان ربما تكون هي الامل الامثل بالنسبة للفلسطينيين، كي يكسبوا تعاطف العالم الخارجي، اذ يمكن ان يقارن الفلسطينيون نضالهم مع حركة لوثر كينغ للحقوق المدنية، وينطلقون لنيل حقوقهم بصورة سلمية.  

* كاتب من صحيفة «الغارديان»