مصر عاجزة عن فك الحصار عن غزة

 
يبدو أن الفجوة بين الإعلام الغربي والإسلامي، في ما يخص الأزمة القائمة حاليا في قطاع غزة، كبيرة بشكل لا مجال فيه للمقارنة بين ما يقدمه الطرفان. ففي الوقت الذي يركز فيه الإعلام العربي والاسلامي على معاناة الشعب الفلسطيني في قطـاع غزة منذ أشهر من الحصار الخانق، يحاول الإعلام الغربي التقليل من أهمية ما يجـري في المنطقة. ويتساءل المراقبون عن سبب التباطؤ الإقليمي والدولي في اتخاذ إجراءات سريعة لإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع، وإجبار إسرائيل على فك حصارها غير المــبرر.
 
ووجدت مصر نفسها أمام وضع محرج للغاية بسبب الضغط الإسرائيلي والأميركي، الرامي لتشديد الخناق على حركة المقاومة الاسلامية «حماس» من جهة، ومطالب الشعوب العربية والإسلامية للتحرك لمساعدة الفلسطينيين المحاصرين من جهة أخرى. في حين يوجه البعض أصابع الاتهام إلى القاهرة بالمساهمة في زيادة معاناة غزة.  وفي هذا السياق يرى مراقبون أن مصر تحتاج المساعدة، والدعم الإقليمي والدولي للتحرك الإيجابي، لمد يد العون لسكان غزة. وفي المقابل يجد البعض الوقت للحديث عن ضرورة قيام دولة فلسطينية إلى جانب الدولة العبرية.

وفي سياق متصل، لم يكن الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة خطوة في طريق قيام الدولة الفلسطينية أو عاملاً مساعداً للتخفيف من معاناة سكان القطاع. بل أدت سياسة تل أبيب في الضفة الغربية والقطاع، من خلال إقامة المزيد من المستوطنات وبناء الجدار الفاصل الذي أطلق عليه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر اسم «جدار التفرقة العنصرية» ومحاصرة حكومة «حماس» المنتخبة، أدى كل ذلك إلى تردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بشكل ينذر بحدوث كارثة حقيقية.

ولم تتردد إسرائيل في فرض حصار كامل شمل مليوناً ونصف المليون شخص، بذريعة سقوط صواريخ القسام على المستوطنات اليهودية انطلاقاً من غزة. ورغم كل ما قيل فقد سمحت السلطات المصرية بدخول آلاف الفلسطينيين إلى أراضيها لمدة أسبوعين، من أجل شراء مايحتاجونه من مؤن أساسية ووقود.

وبسبب شح المواد الغذائية، وغياب الدعم الدولي، ارتفعت أسعار تلك المواد بسرعة، لتصبح صعبة المنال حتى على المصريين أنفسهم، الذين يعيشون على الحدود مع الأراضي الفلسطينية. وبالرغم من ذلك، فقد حاول العشرات من الفلسطينيين البقاء في الأراضي المصرية، وتفادي العودة من السجن الكبير الذي أقامته الحكومة الإسرائيلية لهم، والمتمثل في قطاع غزة. يرى محللون أن الاقتصاد المصري في حالة لا تسمح له بمساعدة أهالي غزة، في الوقت الذي تزايدت فيه متطلبات الشعب المصري الذي ينمو بسرعة، بشكل لم يعد يمكن الحكومة المصرية من تلبيتها.
 
وفي غضون ذلك، دعا مسؤولون أميركيون إلى حجز مساعدة أميركية مقررة لمصر، بقيمة 100 مليون دولار، بحجة تقاعس هذه الأخيرة في منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. وهو التهريب الذي فشلت إسرائيل في إيقافه أثناء احتلالها للقطاع، رغم ترسانتها العسكرية الضخمة.

ومهما يكن، فمن المؤكد أن القاهرة تعمل جاهدة على منع تسريب أسلحة إلى جماعات المقاومة، لأن استمرار تدفق الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية سوف لن يخدم مصالح مصر، حسب بعض المراقبين، وسوف يهدد أمن جيرانها بما في ذلك إسرائيل. ويعتبر البعض مصر من «رواد السلام» في المنطقة. حيث كانت أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع تل أبيب، سعياً منها لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.
 
إلا أن إسرائيل فضلت أن تبقى في حالة حرب باستمرارها في احتلال أراض عربية.  ومن ثم يتعين على المجموعة الدولية أن تقدم المساعدة الضرورية للسلطات المصرية من أجل التعامل مع التحديات الإنسانية والأمنية الناجمة عن الحصار اللاإنساني لقطاع غزة، وسط رد فعل دولي مخيب للآمال