العام الماضي لم يشهد تحولات عميقة في السوق.. وقدّم من الأسئلة أكثر مما وفّر من إجابات

مستقبل تقنيات 2013 ينتظر الحسم في 2014

شركات مثل «إنتل» و«مايكروسوفت» و«بلاك بيري» صارعت للحفاظ على مكانتها في السوق خلال 2013. أرشيفية

ربما من الصعب تحديد عنوان واحد ليعبر عن أهم أحداث مجال التكنولوجيا في عام 2013، وربما يصلح لوصفه أنه قدم من الأسئلة أكثر مما وفر من إجابات، وشهد كثيراً من الجدل حول موضوعات مختلفة، وتصاعد الاهتمام بشركات وتقنيات ناشئة، من دون أن ينتهي بحسم مستقبلها.

لم يشهد العام تحولات عميقة في السوق، واستمرت الشركات في طرح مزيد من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، ومنصات الألعاب الجديدة، وصارعت شركات عتيدة مثل «إنتل» و«مايكروسوفت» و«بلاك بيري» للحفاظ على مكانتها في مواجهة أسماء وتطورات جديدة، ولايزال عليها مواصلة العمل. ونجحت مواقع للإعلام الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر» في جني الأرباح، دون أن تُثبت وصولها إلى نموذج عمل مجدٍ على المدى الطويل، خصوصاً مع منافسة أفكار أكثر شباباً مثل تطبيق «سناب شات».

وتصاعد في 2013، النقاش حول الخصوصية، مع تسريبات المتعاقد السابق مع «وكالة الأمن القومي» الأميركية، إدوارد سنودن، عن برامج تجسس الوكالة، كما ازداد الاهتمام بالتقنيات القابلة للارتداء، والطباعة الثلاثية الأبعاد، وتنامي معدلات الجرائم الإلكترونية، وربما يُنتظر من 2014 أن يُقدم صورة أكثر وضوحاً حول مآل بعض هذه الموضوعات.

وربما يشهد العام الجديد حفاظ الهواتف الذكية على أشكالها الحالية مع حجم أكبر وأكثر نحافة في بعض الأحيان، وتحسن البرمجيات المستخدمة فيها بفضل تطوير مستشعرات الموقع الجغرافي، ما ينعكس على أداء التطبيقات مثل «فورسكوير»، الشبكة الاجتماعية المعتمدة على تسجيل الأماكن، التي يمكنها تقديم اقتراحات أفضل، بناءً على ما تجمعه من معلومات حول أنشطة المستخدم وموقعه ومواقع أصدقائه.

كما يُمكن لتطبيق موقع التدوين المُصغر «تويتر» أن يُنبه المستخدم حين تشهد المواقع القريبة منه أحداثاً مهمة، وربما يُمكن للهاتف الذكي الاحتفاظ تلقائياً برسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية لحين إتمام المستخدم تناول العشاء، بعدما تتعرف المستشعرات على وجود هواتف أفراد الأسرة في الغرفة نفسها من المنزل.

ويُتوقع البعض حصول الهواتف الذكية على أدوات استشعار غير تقليدية. ورأى المدير العام في شركة «إس تي ميكروإلكترونيكس» التي تصنع مستشعرات للأجهزة المحمولة، بينيديتو فيجنا، أن عام 2014 سيشهد مستشعرات للحالة المزاجية للمستخدم، ما يتيح مثلاً للعبة فيديو أن تتعرف إلى مدى ما يشعر به المستخدم من تسلية، وعليه تعدل تجربة الاستخدام وفقاً لذلك.

ومع ذلك، قد تحصل الهواتف على شكل مختلف نسبياً بسبب الشاشات المنحنية، مثل التي كشفت عنها شركتا «سامسونغ» و«إل جي» خلال 2013. كما سيصل الانحناء إلى شاشات التلفزيون.

لكن قد يتوجب الانتظار لما بعد 2014 حتى تنتشر الشاشات المنحنية على نطاقٍ أوسع، إذ إن تصنيعها عملية مُكلفة، وستظل على الأرجح حكراً على المنتجات الراقية والمتخصصة.

ويرتبط تطوير الشاشات المنحنية والمرنة بأحد أهم المجالات التكنولوجية الواعدة، أي «التقنيات القابلة للارتداء»، إذ أظهر عام 2013 دورها في تحويل التكنولوجيا من كونها جزءاً من الحياة اليومية إلى جزء من جسم الإنسان وما يرتديه. وكثر الحديث عن منتجاتها من الجوارب إلى النظارات، والساعات الذكية، وأدوات تتبع اللياقة البدنية.

وتتوقع المُحللة السابقة في شركة «فورستر» للأبحاث، سارة روتمان إبس، أن تُؤسس الساعات الذكية المرتبطة بالهواتف الذكية لفئة جديدة تماماً من الحوسبة خلال عام 2014. وأشارت إلى ساعة «أبل» الذكية التي يُتوقع أن تُطرح في الأسواق خلال العام الجاري، متوقعة أن تُغير الساعة من الطريقة التي ينظر بها الناس إلى معاصمهم، تماماً كما فعلت «أبل» في مجال الهواتف المحمولة حين طرحت هاتف «آي فون» عام 2007.

وتتيح الساعات الذكية للمستخدمين، مثل التي قدمتها شركة «بيبل» و«غالاكسي جير» من «سامسونغ»، الاطلاع على الرسائل النصية والمكالمات الواردة من دون الحاجة إلى إخراج الهاتف الذكي من الجيب أو الحافظة، كما تسهل متابعة جوانب من الحالة الصحية بوساطة مستشعرات لمعدل ضربات القلب والأنشطة البدنية، وتُثير إمكاناتها في جمع قدر كبير من المعلومات مخاوف المدافعين عن الخصوصية، وربما سيشهد العام الجديد استمرار الجدل في هذا الشأن، وتعتزم «هيئة التجارة الفيدرالية» تنظيم ورشة عمل في فبراير 2014 لمناقشة تعامل الشركات والمستهلكين مع البيانات المتدفقة إلى الشركات.

ومن الناحية الاقتصادية، ستُمثل التقنيات القابلة للارتداء مثل نظارة «غوغل غلاس» التي يُتوقع إطلاقها للمستهلكين العام الجاري، فرصاً عدة للربح، ويتوقع مُحللون أن السوق التي يُقدر حجمها الحالي بمليار دولار ستراوح بين ستة وثمانية مليارات دولار بحلول عام 2018.

ووفقاً لتقديرات مجموعة «سيتي غروب»، فإن مبيعات صناعة الساعات في العالم ستحقق 60 مليار دولار خلال عام 2013، وتذهب تقديرات بحثية إلى أن الساعات الذكية ستُضيف مليارات لشركات التكنولوجيا خلال العام الجديد.

ومع تصاعد دور الإنترنت والاعتماد عليها، يُتوقع تزايد معدلات وخطورة الجرائم الإلكترونية وتسريب البيانات،إذ تمكن القراصنة من الوصول إلى بيانات 40 مليون من بطاقات الائتمان والخصم لمتعاملين مع متاجر التجزئة «تارغت» في الولايات المتحدة، وفي ذروة التسوق لموسم العطلات.

وبحسب تقرير نهاية العام لشركة «إكسبريان» لخدمات المعلومات المالية، ارتفعت حوادث خرق البيانات من 1700 خلال عام 2012 إلى 2200 خلال 2013، وقال نائب الرئيس في وحدة خدمات المستهلك في «إكسبريان»، مايكل بريمير، إن واحداً من كل أربعة أميركيين تلقى على الأقل إشارة إلى اختراق بياناته، ما أدى ببعض المستخدمين إلى اللامبالاة والسأم من تغيير كلمات المرور وإلغاء بطاقات الائتمان، في مقابل اهتمام عدد متزايد منهم برفع الدعاوى القضائية على الشركات التي تتعرض بياناتها لهجوم مرتكبي الجرائم الإلكترونية.

وعلى صعيدٍ مختلف، يُتوقع استمرار النقاشات حول الطائرات من دون طيار «درون» والروبوتات المتقدمة، وتستثمر كلٌ من «غوغل» و«أمازون» مبالغ طائلة في هذا المجال.

كما كشفت «أمازون» عن سعيها لاستخدام الطائرات من دون طيار لتوصيل الطلبات إلى المنازل، وفي 30 ديسمبر 2013 منحت «إدارة الطيران الفيدرالية» موافقتها على اختبار طائرات «درون» في ستة مواقع مختلفة من قبل وكالات حكومية وجهات بحثية، من دون أن يتضح حتى الآن الموعد النهائي لإقرار استخدامها تجارياً.

ويُتوقع أن تكون الطائرات من دون طيار موضع جدال حول الخصوصية، مع أن الرئيس التنفيذي لشركة «إيروير» التي تصنع طائرات من دون طيار، جونثان داوني، يتوقع تراجع أي مخاوف حول الخصوصية، معتبراً أنها ستنتهي على غرار النقاش الذي بدأ مع استعمال الحكومة لنظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس»، واعتبار البعض أنه وسيلة للتعقب، ثم انتشاره في السيارات والهواتف الذكية.

 

 

طباعة