تشمل عرقلة الإنفاق والتركيز على أهداف منتقاة والتنفيذ البطيء وسرعة التكيف

«كورونا» يفرض 4 مسارات للتحول الرقمي في المؤسسات

«كورونا» دفع شركات إلى كسر الحواجز التي كانت تقف في طريق تجربة الحلول الرقمية الجديدة. من المصدر

في ظل الاضطرابات التي أحدثها وباء «كورونا» في عالم الأعمال بالقطاعات كافة، تنوعت مسارات وخطط التحول الرقمي داخل المؤسسات والشركات، التي تمثلت في أربعة مسارات، الأول عرقلة الإنفاق والإيقاف الكامل لأعمال التقنية والتحول الرقمي، فيما تبلور المسار الثاني بانتقاء أهداف بعينها وقصر الإنفاق على التقنيات التي تخدم هذه الأهداف، في حين ركز المسار الثالث على التمسك بخطط واستراتيجيات التحول الرقمي كما هي، لكن مع إبطاء وتيرة تنفيذها والإنفاق عليها، بينما تمثل المسار الرابع بالمرونة وسرعة التكيف والتوسع في الإنفاق.

وإلى جانب تلك المسارات، تكّشفت ظواهر عامة أخرى، في مقدمتها ارتفاع وتيرة جرائم التعدي على العاملين عن بعد، وزيادة الفجوة الرقمية بين المؤسسات وبعضها بعضاً.

دراسة

جاءت هذه النتائج في سياق دراسة موسعة، أجرتها كلية لندن للاقتصاد، وشملت مسوحاً واستطلاعات رأي، وعمليات تقييم لمشروعات تحول رقمي في مئات الشركات، داخل بريطانيا وحول العالم. ونشرت الكلية ملخص الدراسة ونتائجها على المدونة الرسمية لها، إذ جاء فيهما أن أزمة «كورونا» دفعت العديد من الشركات إلى كسر الحواجز الثقافية التي كانت تقف في السابق في طريق تجربة الحلول الرقمية الجديدة.

ووفقاً للدراسة، فإنه مع وجود الظواهر العامة، تبلورت خلال «كورونا» أربعة مسارات، مضت فيها مشروعات التحول الرقمي داخل المؤسسات، وهي كالتالي:

العرقلة

ـ مسار عرقلة الإنفاق على التقنية ومشروعات التحول ككل، وفي هذا المسار عمدت المؤسسات إلى إطالة عمر العمليات والتقنيات القديمة، والعمل بجدية أكبر للنجاة من الأزمة وفقاً لهذه التقنيات القديمة، فضلاً عن إيقاف الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، وخفض تكاليف التسويق والتشغيل، إضافة إلى إجراء تخفيضات في عدد الموظفين، والاستعانة بمصادر خارجية لتوفير النفقات، حيث مضى نحو 30% من الشركات في هذا المسار.

الأهداف

ـ مسار الأهداف المنتقاة، وتم خلاله التركيز على الأعمال اليومية الجارية وضمان استمرارها، أي التركيز على الأعمال الضرورية قصيرة الأجل المتمثلة في الاحتفاظ بالمتعاملين، وإيجاد متعاملين جدد، مع الحفاظ على غطاء التكاليف الجارية دون زيادة، والاحتفاظ بعدد الموظفين تحت السيطرة، مع زيادة استخدام العمالة المستعان بها من الخارج والعمل بدوام جزئي، إلى جانب قصر الإنفاق على التقنية في خدمة هذه الأهداف المنتقاة فقط. وأطلق الباحثون على هذا المسار «أعمالنا اليوم»، ووجد أنه تم تبنيه من قبل نحو 35% من المؤسسات.

«إبطاء الاستراتيجية»

ـ مسار «إبطاء الاستراتيجية»، وتم خلاله الإبقاء على استراتيجيات التحول الرقمي القائمة كما هي، وتقبُّل أنها صحيحة من الناحية المباشرة، وستدعم بالتمويل والموارد الكافية، لكن مع تغيير في جدولها الزمني، لتسير بوتيرة أبطأ، ويتم تعزيز الخطط الخاصة باستمرارية الأعمال الأساسية، وتظل الأمور كذلك إلى حين الوصول إلى التعافي وبعده، إذ تبنت 20% من المؤسسات هذه الاستراتيجية.

التكيف

ـ مسار التكيف وتوسيع الاستثمار، وفي هذا المسار جرى تسريع وتيرة مشروعات التحول الرقمي، وتوسيع الاستثمار فيها، انطلاقاً من أن النضج الرقمي يعمل على استمرار التشغيل المالي القوي، ولذلك رأى أصحاب هذا الاتجاه ضرورة المسارعة باغتنام الفرصة للاستثمار في العمليات والتكنولوجيا والأفراد للخروج من الأزمة، وتحويل استراتيجية العمل، واكتساب ميزة تنافسية خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال تحقيق المرونة في سلاسل التوريد، وطريقة التشغيل، وخفض الإنتاج، ورفع كفاءة الإدارة. وتبنى هذا المسار 15% من المؤسسات.

مسار خاص

إلى ذلك، رصد الباحثون مجموعة من الظواهر العامة، التي تخص مشروعات التحول الرقمي في ظل «كورونا»، منها أن كل قطاع أو صناعة كان له مساره الخاص في ما يتعلق بهذه المشروعات، وداخل كل قطاع تنوعت المسارات والخطط بين الشركات والمؤسسات، فهناك من أحدث طفرة في الاستثمار على التقنية، وواجه متاعب في الميزانية والإنفاق، حتى أن الكثير من الشركات سجلت زيادة في الميزانية بنسبة 5% على المخطط لها، كما ظهرت بوادر فجوة رقمية متزايدة بين المؤسسات وبعضها بعضاً.

الجرائم الإلكترونية

ولفت الباحثون إلى أنه خلال الأزمة، حدثت موجة من الجرائم الإلكترونية، استهدفت العاملين عن بعد، وبرزت كذلك الحاجة إلى التنوع في القوى العاملة، لاسيما في ما يتعلق بمشاركة النساء، إذ باتت هناك فرصة لظهور «رواد التقنية الجدد» الذين تعاملوا مع الأزمة.


بنية تحتية مرنة

من الظواهر العامة التي تخص مشروعات التحول الرقمي في ظل «كورونا»، أن التحول الرقمي كان ينجح أكثر في ظل بنية تحتية مرنة وآمنة، وإتقان البيانات، مع توفير شبكة مواهب مفتوحة، ومشاركة النظام البيئي، إلى جانب الاعتماد على سير العمل الذكي، والوصول إلى تجربة عملاء موحدة، والقدرة على التكيف مع نموذج الأعمال.

طباعة