فيصل القاسمي: مجلس الشارقة الرياضي وراء تدهور أندية الإمارة
وجّه الشيخ فيصل بن خالد القاسمي، وزير الشباب والرياضة الأسبق، انتقادات حادة إلى مجلس الشارقة الرياضي، متهماً اياه بأنه السبب في تراجع وتدهور اندية الإمارة كونه المسؤول الأول عن ادارة امور الرياضية في الإمارة الباسمة، رغم ان حكومة الشارقة تدفع مبالغ طائلة لدعم الرياضة والأندية، لافتاً الى انه احتكر كل السلطات في يديه وترك مجالس ادارات الأندية من دون سلطة، وحتى الرواتب الشهرية للاعبي هذه الأندية يتم دفعها لهم بوساطة المجلس مباشرة.
وطالب الشيخ فيصل القاسمي بمنح الفرصة لعناصر ادارية من ابناء الإمارة، مشهود لها بالخبرة والكفاءة من اجل العمل في مجلس الشارقة الرياضي، خلال المرحلة المقبلة، مشيرا الى الدعم والاهتمام الكبيرين بأندية الشارقة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة.
واعتبر القاسمي أن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، لم تفعل اي شيء سوى إعطاء الإعانات للاتحادات الرياضية، لكون القيادة المحلية سواء في الأندية او الاتحادات اقوى من القيادة الرياضية الاتحادية ممثلة في الهيئة، مؤكدا انه عندما كان وزيراً للشباب والرياضة حاول تغيير هذا النظام.
وتطرق القاسمي خلال حديث شامل مع «الإمارات اليوم» للكثير من القضايا الساخنة في الساحة الرياضية المحلية، ابرزها تطبيق نظام الاحتراف وامكانية تجنيس لاعبين للمنتخب الوطني، وقال «تصوروا ان لاعبي اندية الشارقة يتسلمون رواتبهم من مجلس الشارقة وليس من ادارة النادي الذي ينتمون اليه، هذا يعني ان مجلس الشارقة الرياضي يهمش مجالس ادارات الأندية ولا يضع لهم اي اعتبار، في الوقت الذي كان يجب عليه ان يجعل ادارات هذه الأندية تمارس سلطاتها، وبعد ذلك يقوم بمحاسبتها على كل درهم».
ضد الدمج
وبخصوص رأيه في مسألة الحديث المتكرر عن دمج ناديي الشارقة والشعب في نادٍ واحد يمثل امارة الشارقة، اكد الشيخ فيصل القاسمي، الذي عمل أيضاً رئيساً لمجلس ادارة نادي الشعب في فترات سابقة، انه ضد عملية الدمج بشكل عام، سواء كان بالنسبة لناديي الشارقة والشعب او غيرهما، لكون ان هذه الأندية لديها جمهور ينتمي اليها بالولاء، ومن الصعب دمج ولاء جمهور نادٍ في نادٍ اخر، فضلاً عن ان كل نادٍ يمثل كياناً قائماً بذاته له تاريخه الطويل مثل ناديي الشارقة والشعب، لافتاً الى انه «في تقديره فإن مجرد التفكير في دمج ناديي الشارقة والشعب في نادٍ واحد يعد جريمة في حق الناديين وجمهورهما، كل من جمهوري الناديين، وحتى أسرهما، مرتبطان بالناديين، ولذلك فإنه يجب التفكير في حلول اخرى عملية مثل تبادل اللاعبين بين الناديين بعيداً عن الدمج، خصوصاً بالنسبة لناديين عريقين مثل الشارقة والشعب».
واكد الشيخ فيصل عدم جدوى وجود اندية في المناطق النائية، داعياً الى تحويلها الى مراكز شباب او دمجها من اجل توفير المال مثل ناديي اتحاد كلباء وخورفان وكذلك الذيد والحمرية وغيرهما.
واشار الى انه يعتقد ان هناك ايادي خفية، من دون ان يسميها، لها مصالح وتريد ان تعبث بالناديين من خلال عملية الدمج.
| مرتاح في «البزنس» ولا أتمنى العودة إلى الوزارة اعلن الشيخ فيصل القاسمي انه حالياً مرتاح في مجال العمل التجاري الخاص، وليس مستعدا لضياع وقته، مؤكداً انه لا يتمنى اطلاقا العودة إلى العمل الحكومي او تولي منصب وزير الشباب والرياضة مجدداً، او رئاسة نادٍ، لافتاً الى انه تولى مناصب عديدة في الساحة الرياضية. واشار الى انه فخور جداً في الفترة التي قضاها في خدمة وطنه من خلال توليه للعديد من المناصب الرياضية المرموقة ابرزها توليه منصب وزير الشباب والرياضة لنحو سبع سنوات متصلة لم يأخذ فيها اي اجازة حتى في فترات العطلات الصيفية، لكونه كان حريصاً على انجاز المهمة التي كلف بها والعمل على إحداث التغيير المطلوب نحو الأفضل لرياضة الإمارات على الأصعدة كافة. وقال «كنت احرص دائما على الحضور في موعد الدوام الرسمي عند الساعة السابعة والنصف صباحاً، واستمر في عملي حتى الثالثة بعد الظهر، ولم أتأخر يوماً واحداً عن موعد عملي في الوزارة ولو لنصف ساعة»، واضاف «بالنسبة لي فإن زماننا ولى ويكفيني فخراً الرصيد الكبير من الأصدقاء الذين كسبت صداقاتهم خلال فترة عملي في المجال الرياضي، لكن يجب ان تتاح الفرصة الآن للكوادر الشابة لخدمة الوطن في هذا المجال». |
دوري ضعيف
ووصف الشيخ فيصل دوري المحترفين بأنه ضعيف جداً، بدليل ان هناك ثمانية اندية كانت تتنافس من اجل البقاء في دوري المحترفين لكرة القدم، وتفادي الهبوط الى دوري الهواة، مطالباً بضرورة إعادة النظر في الطريقة المتعبة حالياً في إدارة مسابقات دوري المحترفين، وكذلك مسابقات دوري الهواة، من اجل العمل على ايجاد دوري قوي تكون المنافسة فيه شديدة بين جميع الفرق.
وانتقد الشيخ فيصل القاسمي الطريقة الحالية التي يتم بها تطبيق نظام الاحتراف في الدوري الإماراتي، مؤكداً أنها «لن تؤدي الى تطوير دورينا بالشكل المطلوب»، لافتاً الى انه «مع تطبيق نظام الاحتراف بصورة تدريجية وليس تطبيقه بهذه السرعة التي تم بها»، مطالباً «بضرورة تغيير نظام الاحتراف في دورينا المحلي والقيام بالتوعية اللازمة لجمهور الأندية وتعريفه بمفهوم الاحتراف، فضلاً عن عمل دورات متخصصة لإداريي الأندية لصقلهم بشكل جيد حتى يقوموا بتطبيق مفاهيم الاحتراف على اصولها الحقيقية وليس كما يحدث الآن».
واضاف «للأسف لايزال لاعبو الاندية يمارسون كرة القدم في عصر الاحتراف بنظام الهواة، حيث ان اللاعب لايزال يتناول وجبة الغداء عند الساعة الرابعة عصرا، يذهب للتدريب في النادي عند الساعة الخامسة مساء، وحتى الأندية المحترفة فإنها لاتزال تعتمد في مواردها المالية على الدعم الحكومي بجانب الدعم المادي الذي يقدمه الشيوخ لهذه الأندية، وحتى نصل الى الاحتراف الحكومي فإنه لابد من وضع نظام تقوم على اساسه الحكومة برفع يدها عن الأندية بصورة تدريجية من ناحية الدعم المالي لكي تعتمد هذه الأندية على نفسها في هذه الجوانب».
واوضح «حتى نصل إلى مرحلة الاحتراف الكامل، فإننا نحتاج إلى سنوات طويلة، ولذلك اقترح إقامة ثلاث درجات للدوري المحلي وفق اسس محددة لهذه العملية، حتى تكون هناك قوة في المنافسة بين الفرق في المسابقات المحلية المختلفة».
واشار الى انه «للأسف فإن بعض الإداريين عندما يتم اختيارهم في عضوية مجالس ادارات الأندية تجدهم اكثر فرحاً بهذا الاختيار، لكون انهم يعتقدون ان اختيارهم في هذه المناصب يعد تشريفاً لهم وليس تكليفاً من اجل خدمة الرياضة في الدولة».
ميزانية احترافية
وعن الميزانية المعقولة التي يحتاج إليها أي نادٍ في دوري المحترفين لكرة القدم، حتى ينافس على الألقاب بجانب تمكنه من دفع رواتب لاعبيه واجهزته الفنية والإدارية، أكد الشيخ فيصل القاسمي انه «في تقديره فإن النادي المحترف يحتاج الى ميزانية تبلغ نحو 50 الى 60 مليون درهم في الموسم الواحد من اجل ايجاد فريق قوي، والعمل على المنافسة بقوة في المسابقة، بشرط الا يتورط هذا النادي في استجلاب لاعب محترف بمبالغ خيالية قد تصل الى 100 مليون درهم».
| صحيفتي المفضلة أكد الشيخ فيصل القاسمي أن «الإمارات اليوم» تعتبر صحيفته المفضلة التي يحرص على قراءتها باستمرار صباح كل يوم جديد، دون غيرها من الصحف المحلية الأخرى، نظراً لتحليها بالصراحة والشفافية والصدقية في طرحها جميع القضايا. |
ورداً على سؤال بشأن سر نجاح اندية العاصمة ابوظبي واحتكارها البطولات في الآونة الأخيرة، وهل سبب ذلك توافر المال ام نتيجة للتخطيط السليم، اعتبر الشيخ فيصل القاسمي ان نجاح أندية العاصمة أبوظبي في الدوري المحلي لكرة القدم واحتكارها للبطولات لم يكن بسبب المال فقط، وانما بالتخطيط والنظام الجيد، مؤكداً ان اندية ابوظبي ستستمر في احتكار بطولات الدوري للخمس سنوات المقبلة.
ورأى أن عدم الاستقرار كان السبب الرئيس في تراجع نادٍ كبير مثل العين خلال الفترة الماضية، رغم كونه فريقا معروفا بإنجازاته وبطولاته الكبيرة.
شركات وهمية
ووصف الشيخ فيصل القاسمي شركات كرة القدم في الأندية المحلية بالوهمية من أجل استيفاء الشروط والمعايير التي حددها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لانضمام الأندية الإماراتية لدوري المحترفين، اسوة بالدوريات الآسيوية المحترفة في القارة.
ورداً على سؤال بشأن رأيه في الدور الذي تقوم به الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، أكد الشيخ فيصل القاسمي انه عندما تولى مسؤولية وزارة الشباب والرياضة كان هدفه الأول إحداث تغيير طريقة الأمور التي تدار بها الرياضة الإماراتية بشكل عام.
«مافيا» السماسرة
وعن اسباب المغالاة في اسعار اللاعبين خصوصاً الأجانب، اكد الشيخ فيصل ان «مشكلة الدوري الإماراتي تكمن في ان هناك سماسرة للاعبين والمدربين يعيشون بين الإمارات وقطر، ويتسببون في رفع اسعار اللاعبين الذين تقوم الأندية المحلية باستقطابهم، واصفاً هؤلاء السماسرة بـ(المافيا)». وبشأن رأيه في استقطاب بعض الأندية للاعبين محترفين بمبالغ مالية خيالية، اكد ان هناك لاعبين محترفين يستحقون المبالغ التي تدفع لهم، لكن هناك اخرين لا يستحقون هذه المبالغ، نظرا لتواضع مستواهم الفني خلال ظهورهم مع فرقهم، سواء في مسابقة دوري المحترفين او الهواة داعياً في الوقت نفسه الى اهمية تحديد سقف معين لأسعار ورواتب اللاعبين المحليين للحد من ظاهرة المغالاة في الأسعار.
الاحتراف أضرّ بالأندية
وأشار الى انه يعتقد ان الاحتراف اضر كثيرا بهذه الأندية وجعلها تظهر بأداء متواضع خلال مشاركاتها الخارجية في الدوري الآسيوي في كرة القدم، لافتاً الى ان نادي العين حقق بطولة النسخة الأولى للدوري الآسيوية للأندية في عام 2003 في عصر الهواية وليس في زمن الاحتراف.
مع التجنيس
وعما إذا كان يؤيد تجنيس لاعبين للعب في صفوف المنتخب الوطني لكرة القدم، أكد أنه يؤيد عملية التجنيس بشرط أن يستفيد منتخب الإمارات الوطني لكرة القدم من تجنيس اللاعب الذي يتم استقطابه بدلاً من تكرار حالة لاعب نادي الجزيرة الحالي ابراهيما دياكيه، الذي تم تجنسيه للعب في صفوف المنتخب الوطني، لكنه لم يلعب في صفوف المنتخب، رغم كونه من افضل اللاعبين في دوري المحترفين.
المنتخب في البرازيل
وعن توقعاته للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم خلال مشواره المرتقب في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال البرازيل في عام ،2014 اكد انه من الممكن للمنتخب الوصول الى البرازيل في حال تم اختيار 80 لاعباً من لاعبي منتخب الشباب والعمل على تهيئتهم منذ الآن من خلال معسكرات التدريب المتواصلة، فضلاً عن اصطحابهم لإقامة معسكر تدريبي طويل في البرازيل للتعود على الاجواء هناك، واعتبر ان المنتخب الوطني قادر على الوصول الى مونديال البرازيل في حال تم التخطيط والإعداد السليم له، خصوصاً مع وجود مدربين مواطنين على مستوى عالٍ من الكفاءة.
الهيئة والإعانات
وبخصوص رأيه في الدور الذي تقوم به الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في تطوير العمل الرياضي والنهوض به، اكد الشيخ فيصل القاسمي أن هذا السؤال يجب ان يوجه للمسؤولين في الهيئة، واوضح «لا أعتقد ان مسؤولي الهيئة فعلوا شيئاً سوى إعطاء الإعانات للاتحادات الرياضية».
وبسؤاله عن بماذا يقصد بمقولته الشهيرة من ان هناك قيادات رياضية اوجدتها المجاملة لا الكفاءة دون ان يسميها، اكد انه يقصد ان كل انسان رياضي مسؤول يجامل في هذا الامر فهو خاطئ لكون ان الشخص المسؤول يجب ان يتحلى بروح المسؤولية وان يكون صادقا.
أيدٍ خفية تعبث بنادي الشعب
|
|
بسؤاله عن تردي الأحوال داخل نادي الشعب لدرجة ان الإدارة قررت تجميد فريق كرة القدم نظراً لعدم قدرة النادي على الصرف المادي على الفريق بسبب تراكم الديون عليه، اكد الشيخ فيصل ان هناك ايضا ايادي خفية، من دون ان يسميها، تعبث بالـنادي الشـعباوي، معتبرا ان «مشكلة ديون النادي يمكن حلها من خلال جدولتها والاتفاق مع الدائنين على فترة سداد مريحة لدفعها» لافتاً الى الأسباب التي اوصلت فريقاً عريقاً مثل نادي الشعب إلى هذه المرحلة»، مؤكدا ان «النادي كان قد قام خلال السـنوات الماضية باستقطاب المحترف الأجنبي محمد كولون، مقابل راتب شهري يصل إلى نحو 600 الف درهم، لكنه رغم ذلك لم يقدم شيئاً يذكر خلال فترة وجوده في صفوف فرقة الكوماندوز»، وقال ان «ذلك يعد مبلغاً ضخماً بالنـسبة لنادٍ مثل الشعب».
واشار الى انه «ترك رئاسة مجلس ادارة نادي الشعب في ذلك الوقت، وكانت 13 لعبة في النادي بجانب انه كان هناك بين ثلاثة وخمسة لاعبين من النادي يلعبون في المنتخبات الوطنية المختلفة»، لافتاً الى انه «قام بتأسيس هذا النادي ومعه مجموعة من الرجال ضحوا بالغالي والنفيس من اجله»، مؤكداً أن «الفريق الشعباوي من الممكن ان يعود مجدداً إلى الأضواء، لكن المشكلة تكمن في انعدام ولاء اللاعبين لناديهم بعكس ما كان يحدث في السابق».
واعتبر ان «مشكلة الشعب ليست في المال وانما في الإدارة»، داعياً في الوقت نفسه الى «ضرورة تعيين مدقق مالي في النادي لمراجعة الأمور المالية».
معجب بالوحدة رغم عشقي للكوماندوز
|
نادي الوحدة متميز إدارةً ولاعبين. تصوير: اريك ارازاس |
كشف الشيخ فيصل القاسمي عن انه رغم عشقه لناديه الشعب، الذي كان احد مؤسسيه الأوائل في الستينات من القرن الماضي، الا انه معجب بنادي الوحدة وبإدارته ولاعبيه، معتبراً ان علاقته الوطيدة بنادي الوحدة من شأنها ان تصب ايضا في مصلحة النادي الشعباوي، من خلال وجود تعاون كبير بين الناديين في جميع المجالات خصوصاً في مجال تبادل اللاعبين. وقال «الناس في ما يعشقون مذاهب»، وأشار الى انه يعتقد ان نادي الشعب سيظل في أيادٍ أمينة.