رياضيون: نريد تجنيساً يخــدم المنتخب وليس الأندية

إبراهيم دياكيه حصل على الجنسية ولم يستفد المنتخب من خدماته. الإمارات اليوم

طالب رياضيون وإداريون المسؤولين عن الرياضة الإماراتية بضرورة تبني مشروع لفتح باب التجنيس من أجل تطوير المنتخبات الوطنية وتحقيق الميداليات والألقاب في مختلف الألعاب الفردية والجماعية.

وأجمعوا على حاجة المنتخب الوطني الأول لكرة القدم إلى لاعبين مجنسين لمواكبة سرعة التنافس الرياضي خليجياً وقارياً، لاستعادة البسمة المفقودة منذ كأس الخليج عام 2006 الذي استضافته الدولة وحظي منتخبنا بلقبه، ومن قبلها التأهل إلى نهائيات كأس العالم في ايطاليا عام 1990 زمن نجوم العصر الذهبي.

وأكدوا أن التجنيس بات ضرورة أمام تطور الساحرة المستديرة في الدولة ودخولها عصر الاحتراف، حتى إن الأمين العام لاتحاد الكرة يوسف عبدالله ألمح في وقت سابق إلى وجود رغبة لتجنيس لاعب الجزيرة، العاجي توني من أجل خدمة المنتخب الوطني.

وشددوا على أن التجنيس أصبح ظاهرة عالمية معمول بها في الدول الكبرى، وبات أمراً مفروضاً على مجتمعنا بسبب التعداد السكاني، والذي لا يسمح بظهور مواهب كثيرة، على حد تعبيرهم.

وسعى اتحاد الكرة قبل أربعة أعوام في عملية تجنيس لاعب الجزيرة ابراهيم دياكيه، العاجي الأصل، بيد أن اللاعب لم يتمكن بعد حصوله على الجنسية على اللعب للمنتخب الوطني لأنه سبق وشارك مع منتخب بلاده الأم في إحدى المباريات الإفريقية.

واقترح رياضيون أن تكون أولوية التجنيس للعرب لتزامن عاداتهم وتقاليدهم مع أوضاع المجتمع الإماراتي، مطالبين في الوقت ذاته أن يكون للجنة الفنية ولمدرب المنتخب رأي مهم في تحديد العناصر التي سيتم تجنيسها.

وكان المدرب السابق للمنتخب الوطني، الفرنسي برونو ميتسو قد طالب بتجنيس لاعب الوصل، البرازيلي اوليفيرا للاستفادة منه مع الأبيض في «خليجي 18» لكن طلبه قوبل بالرفض.

ودعوا إلى ضرورة تطبيق العدالة بين الأندية عند فتح باب التجنيس، رافضين أن يكون ظاهر القرار خدمة المنتخب وباطنه خدمة أندية بعينها، موضحين أن تطبيق المساواة بين الأندية من شأنه أن يفيد المنتخب الوطني ويرفع من مستوى المسابقات المحلية وينقلها إلى مستويات أفضل تستمتع بها الجماهير وترتقي بمستوى لاعبينا.

يذكر أن مشاركات الأجانب في الأندية المشاركة في دوري المحترفين يتخطى حاجز الـ40 لاعباً في 12 نادياً.

فتح التجنيس للعرب

دعا رئيس لجنة أوضاع اللاعبين سليم الشامسي إلى ضرورة قيام الجهات الرياضية في الدولة إلى تبنيها مشروعاً لفتح باب التجنيس في مختلف الألعاب الرياضية وتحديداً في كرة القدم لاستعادة أمجاد المنتخب.

وقال الشامسي «أنا من أشد المناصرين لفكرة التجنيس لخدمة كرة القدم الإماراتية على صعيد الأندية والمنتخبات، وعلينا أن نقر بحقيقة مهمة هي أن الوضع الحالي لن ينهض بالكرة الإماراتية ويجعلها تلحق بركب العالمية».

وأضاف «كرة القدم أصبحت نشاطاً شأن المهن الأخرى، وطالما فتحنا باب التجنيس أمام الأطباء والمهندسين لخدمة قطاعات المجتمع علينا ان نفتح الباب أمام التجنيس لخدمة نشاط كرة القدم التي بات يتعلق بها جميع فئات المجتمع».

وأوضح «هناك واقع علينا الاعتراف به بأن التعداد السكاني للدولة والبيئة كذلك لن يفرزا لنا مواهب تستطيع أن تفيد رياضتنا، وأقترح ضرورة إعطاء أولوية التجنيس للاعبين العرب لتوافق أوضاع اللغة والعادات والديانة لديهم مع ظروف مجتمعنا والاستفادة من عائلاتهم وذويهم مستقبلاً في خدمة المجتمع في مجالات أخرى».

وأشار إلى أن «هناك لاعبين كثيرين في دول مثل الجزائر والمغرب ومصر والأردن وتونس وسورية يمكن ان نستفيد منهم فلدى هذه الدول جاليات كثيرة تعيش في أوروبا وهي بحاجة لمن يمنحها الفرصة، والجميع سيكون مستفيداً في هذه الحالة».

وأكمل «لست مع الاقتراحات التي تنادي بتجنيس لاعبين برازيليين لأننا لن نستفيد من مثل هذه النوعية من اللاعبين إلا لفترات قليلة، وعلينا أن نعترف بأن هؤلاء اللاعبين وعائلاتهم لن يرضوا بالبقاء في الدولة بعد أن يعتزلوا كرة القدم وبالتالي ستكون الاستفادة ضيقة».

العدالة بين الأندية

أكد عضو مجلس إدارة نادي النصر ضرار بالهول على ضرورة مراعاة مبدأ التساوي والعدالة بين الأندية عند فتح باب التجنيس وكذلك مصلحة المنتخب الوطني.

وقال «هناك تجارب سابقة للاعبين منحتهم الدولة الجنسية لخدمة المنتخب الإماراتي ولكن للأسف استفاد منهم بعض الأندية».

وأضاف «أمام كثرة الحديث خلال هذه الأيام عن تجنيس لاعب الجزيرة توني، لابد أن يمنح اتحاد الكرة الأندية الأخرى الفرصة نفسها لتجنيس لاعبين تستفيد منهم حتى ترتقي المسابقات المحلية لدينا وبالتالي ستعود الفائدة على المنتخب الوطني».

وأكمل «هناك لاعبون أجانب موجودون داخل أنديتنا سيفيدون المنتخب حيال منحهم الجنسية أمثال أوليفيرا وتوني، ولكن يجب أن يكون القرار في النهاية في يد مدرب المنتخب واللجنة الفنية داخل الاتحاد لإقرار اللاعبين الذين من الممكن تجنيسهم، حتى لا تترك المسألة مفتوحة من دون ضوابط لتحديد المراكز التي يحتاج إليها المنتخب الوطني على الأقل في تلك الفترة».

واختتم «التجنيس بات اتجاهاً عالمياً سبقتنا إليه دول متقدمة في كرة القدم وفي مجالات أخرى كثيرة، كل مجتمع ينظر إلى ما يحتاج من كوادر خارجية تستطيع أن تخدم المجتمع، وعلينا أن نعترف اننا بحاجة إلى كوادر مميزة في كرة القدم حتى نستطيع أن نحقق طموحاتنا على الأقل بالنسبة لآسيا».

تجارب الآخرين

شدد مدير المنتخب الوطني السابق عضو لجنة الدراسات الفنية في الاتحاد الآسيوي عبدالله حسن، على ضرورة دراسة تجارب الدول المجاورة التي سبقتنا في تجربة فتح باب التجنيس.

وقال «قطر تعد نموذجاً واضحاً على هذه الحالة، لقد فتحت باب التجنيس على مصراعيه ولم تستفيد منه بالقدر الكافي، وهناك دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا قد منحت الجنسية للاعبين من دول أخرى وحققت نجاحات كبيرة في هذا المجال».

وأوضح «السر في نجاح الدول الأوروبية في مجال التجنيس أنها استعانت بلاعبين من مواليدها نشأوا على عادات وتقاليد المجتمع وأصبحوا جزءاً منه، لذلك نجحت هذه التجربة في أن تفيد تلك الدول وعلينا أن نفعل مثلما فعل الغرب لنستفيد من التجنيس».

وأضاف «مسألة التجنيس تبقى في النهاية بيد الدولة وليس بيد أفراد، ولقد فتحنا هذا الباب في السابق لمرتين، الأولى كانت خاصة بلاعب الجزيرة دياكيه وبعد تجنيسه لم يكن بمقدوره اللعب للمنتخب لأنه سبق ولعب من قبل لمنتخب ساحل العاج، والحالة الثانية كانت خاصة بلاعب الوصل أوليفيرا الذي أوصى مدرب المنتخب السابق برونو ميتسو بتجنيسه ولكن القرار لم يتخذ بشكل رسمي».

واختتم «من التجارب السابقة ومن تجارب الآخرين نستطيع أن نصل لضوابط تخدم المصلحة العامة للمنتخب سواء بفتح باب التجنيس من عدمه».

تجنيس الصغار

قال قائد المنتخب الوطني في مونديال 1990 ومدير فريق الخليج عبدالله سلطان، إن الكرة الإماراتية الآن أصبحت في حاجة ماسة لفتح باب التجنيس أكثر من أي وقت مضى. وأضاف «لسنا أقل من دول كثيرة سبقتنا في هذا المجال وتطورت بفضل الاستعانة بعناصر خارجية منحتهم الثقة وأعطتهم الجنسية فردوا إليها الجميل بألقاب وبطولات».

وأشار «علينا أن نفكر في التجنيس من الداخل أولاً، ونضع اللاعبين المحترفين في أنديتنا تحت الملاحظة الفنية والسلوكية أيضاً، ومن نرى أنه سيفيد المنتخب الوطني ويكون إضافة قوية له نسعى لمنحه الجنسية من دون تردد». وتابع «لابد أن يكون التجنيس للاعبين صغار في السن حتى نستطيع الاستفادة منهم لفترات طويلة، فليس معقولاً أن نمنح الجنسية للاعب تخطى الـ30 عاماً لنستفيد منه في بطولة واحدة». وأكمل «كرة القدم الإماراتية تعاني من نقص واضح في الكفاءات الهجومية لذلك تتجه معظم الأندية في تعاقداتها الى البحث عن مهاجمين، ولا أرى مانعاً في أن يتم منح الجنسية للمميزين من هؤلاء اللاعبين الموجودين لدينا شرط الحصول على موافقة مدرب المنتخب باعتباره المسؤول الأول والأخير عن عملية اختيار اللاعبين».
طباعة