نهاية شجاعة للصغــار على مسرح بلا جمهور

السماوي أحرج الزعيم وكاد أن يتأهل إلى قبل نهائي الكأس. تصوير: سالم خميس

خلت نتائج مباريات الدور ربع النهائي لكأس صاحب السمو رئيس الدولة من المفاجآت، بعدما أجهض الزعيم العيناوي مخطط بني ياس ووضع حداً لمغامرة السماوي في البطولة، وابتسم ديربي العاصمة لأصحاب السعادة بفوز مثير للوحدة على الجزيرة بركلات الترجيح، ورد الشباب الدين للشارقة ليخطف الابتسامة من الملك الشرقاوي، أما فارس الغربية فاحتاج إلى وقت إضافي حتى يتخطى عقبة فارس الخور.

وغلبت النواحي الخططية على أداء معظم الفرق، حيث كان الحذر شعار كل المباريات، واتسم أداء معظم الفرق الثمانية بالحرص الدفاعي والتنظيم الجيد، فخلت مباراة القمة من الأهداف في الوقتين الأصلي والإضافي، لاسيما في ظل تألق الحارسين علي ربيع وعلي خصيف، ولم تحسم إلا في ركلات الترجيح، وتأخرت الأهداف في لقاء الظفرة والخليج إلى الوقت الإضافي بعد التعادل في الوقت الأصلي 1/1، ولم ينجح الشباب في هز شباك الشارقة غير مرتين فقط مقابل واحدة للمنافس، وكان الاستثناء الوحيد للقاء العين وبني ياس الذي شهد أربعة أهداف في الوقت الأصلي، وهدفاً واحداً في الدقيقة 120 نقل العين إلى نصف النهائي.

ورغم حضور الإثارة وبقوة في كل اللقاءات التي حددت هوية المربع الذهبي بين الشباب والوحدة، والعين والظفرة إلا أن الجماهير واصلت رحلة الغياب عن المدرجات على الرغم من الأهمية التي تحظى بها البطولة تاريخياً والفائز بلقبها يشارك في دوري المحترفين الآسيوي العام المقبل.

وخلت المدرجات من الحضور الجماهيري رغم قوة وندية المباريات، وهو ما انعكس سلباً، وحتى المباراة التي سجلت المعدل الأكبر في الحضور الجماهير، وهي لقاء قمة العاصمة، لم يلاحظ المتابعون حضورها كون المباراة أقيمت على ملعب مدينة زايد الرياضية الأكثر سعة في الدولة. والظاهرة الثانية تمثلت في المستوى المتواضع لمعظم حراس المرمى الذين يشاركون في المسؤولية عن الأهداف التي هزت شباكهم، وفي مقدمتهم حارس الشارقة محمود الماس وحارس الشباب إسماعيل ربيع، ولم يكن معتز عبدالله حارس العين وأيوب عمر حارس بني ياس وعبدالباسط محمد حارس الظفرة وعبيد خميس حارس الخليج أفضل حالاً، والاستثناء كان للثنائي على ربيع وعلي خصيف حارسي الوحدة والجزيرة.

ربيع «السعادة»

كان الحارس الفذ علي ربيع هو كلمة السر في عودة السعادة للوحدة عندما ارتدى قفاز الإجادة ودافع عن عرينه ببسالة، ليسهم في الفوز الثمين للعنابي على الجزيرة 4/2 بركلات الترجيح من نقطة الجزاء، وتألق ربيع «السعادة» على مدار 120 دقيقة، وبلغ ذروة التألق في ركلات الترجيح من نقطة الجزاء ليحرم العنكبوت من نسج خيوطه على البطولة المحلية الثالثة.

وقدم الفريقان العرض الأقوى على الصعيدين الفني والخططي، وكانت المباراة الأفضل بلا منازع، رغم أنها خلت من الأهداف طوال الوقتين الأصلي والإضافي.

وكان لقاء قمة العاصمة هو الأفضل تكتيكياً، بعدما قدم المدربان البرازيلي براغا «الجزيرة» والنمساوي هيكسبرغر «الوحدة» مباراة من الوزن الثقيل، فقد لعبها الوحدة بتوازن رائع بين الدفاع والهجوم، وفرض سيطرته على مفاتيح لعب الجزيرة، وأحسن بناء الهجوم من الخلف مستغلاً قدرات مدافعه المغربي أمين الرباطي، وأجاد لاعبوه الانتشار في أرجاء الملعب، ولم يكن الجزيرة أقل من منافسه ولعب بخطة رائعة معتمداً على ترابط الخطوط والضغط النموذجي في مواجهة المهاجمين، وهو ما عكس نتيجة التعادل السلبي على أشواط المباراة الأربعة.

سذاجة دفاعية

وعلى النقيض كانت حالة حارسي مرمى الشارقة والشباب محمود الماس وإسماعيل ربيع، فتسبب الأول في الهدف الأول للشباب الذي قلب الموازين وحوّل دفة المباراة من سيطرة وتفوق شرقاوي إلى تألق وثقة شبابية تحولت إلى صمود واستبسال، لكنه لا يسأل عن هدف الشباب الثاني الذي يتحمله خط الدفاع الذي بقيت أخطاؤه ساذجة. وإذا كان إسماعيل ربيع غير مسؤول عن هدف الشارقة الوحيد الذي سجله أندرسون إلا أنه كان بمقدوره التصدي له لو حالفه التوفيق في المحاولة، لكن ربيع ارتكب خطأين فادحين لم يحسن مهاجمو الشارقة استغلالهما.

وقدم الفريقان مباراة طيبة على الصعيد التكتيكي تباينت فيها الصورة بين الشوطين، حيث بدا الشارقة بشكل طيب وأكثر تركيزاً وفرض أسلوبه على المنافس حتى جاء الهدف الأول الذي تحول بعده اللعب لمصلحة الشباب الذي حصل على الثقة المطلوبة واستعاد زمام السيطرة بفضل خط الوسط الرائع الذي أراح المدافعين كثيراً، وتألق فيه اوسانساو وعادل عبدالله وعلي راشد، وعلى النقيض لم يتمكن الشارقة من التخلص من آثار الهدف، وزاد الطين بلة تلقيه الهدف الثاني، ولم يتمكن من العودة رغم تقليص الفارق قبل ثماني دقائق من النهاية.

خبرة الزعيم

ولعبت خبرة الزعيم دورها في منح الفوز الصعب للعين على بني ياس ليضع البنفسج حداً لمغامرة السماوي في البطولة بعدما نجح في إقصاء الأهلي حامل اللقب من ثمن النهائي، وكاد بني ياس يكرر المفاجأة، لكن مهارات وخبرة لاعبي العين كان لها دور الحسم، ولو في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني عن طريق فيصل علي صاحب هدف الفوز القاتل في الدقيقة 120 الذي وضع العين في نصف النهائي.

وأدى بني ياس مباراة تكتيكية من الدرجة الأولى بأسلوب دفاع المنطقة المنظم، وتضييق المساحات على لاعبي العين، لاسيما مفاتيح اللعب، والاعتماد على الهجمات المرتدة لغزو مرمى العين، ونجح في مراده وسجل هدفين من الهجمات النادرة التي زار فيها مرمى معتز عبدالله، وفي المقابل لعبت مهارة النجم التشيلي فالديفيا دورها في وضع العين في المقدمة عندما سجل الهدف الأول، وأسهم بشكل كبيرة في صنع باقي الأهداف العيناوية.

فارق اللياقة والبدلاء

احتاج الظفرة إلى الوقت الإضافي لتخطي الخليج في مباراة متكافئة في الوقت الأصلي بين منافسين لعبا مباراة مفتوحة على الصعيد الهجومي، وشهدت المباراة جملة من الأخطاء لم تترجم لأهداف إلا في مناسبتين فقط عندما سجل محمد سالم للظفرة وعباس مويا للخليج، ووضح الفارق كبيراً في الشوطين الإضافيين اللذين تفوق فيه الظفرة بفضل فارق اللياقة البدنية العالية التي منحت لاعبيه القدرة على حسم اللقاء بهدفي حسين سهيل نجم الوقت الإضافي.

وكشفت المباراة الفارق الكبير بين الفريقين على صعيد دكة البدلاء التي ضمت أوراقاً رابحة في الظفرة، وفي المقابل خلت دكة فارس الخور من الاسماء التي يمكن أن تقلب الموازين، وهذا ما جعل المدرب المواطن عيد باروت يستغل ما يملكه من نقاط التفوق ليحسم المباراة، ويحجز بطاقة التأهل لنصف النهائي، وسيقابل الظفرة في الدور المقبل فريق العين في مباراة قوية.

طباعة