المرصد

معايير مزدوجة في الإعلام الغربي تجاه مجزرة نيوزيلندا

لقيت التغطية الإعلامية الغربية غير النزيهة لمجزرة قتل 50 مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا، من قبل القاتل المتطرف الأبيض، الأسترالي برندون تارانت، انتقادات العديد من الصحافيين المنصفين. ونشرت المذيعة الأسترالية، جين فران، من تلفزيون «إس بي إس» الأسترالي، تسجيلاً مصوراً، تقارن من خلاله بين التغطية الغربية لمجزرة كرايستشيرش، ومجزرة نادي أورلاندو الليلي للمثليين، الذي قتل فيه رجل أميركي مسلم 49 شخصاً وجرح 53 آخرين.

وأشارت المذيعة فران في تسجيل الفيديو إلى عناوين صحيفة ديلي ميرور «تصور أن تكون مسلماً وتستيقظ صباحاً على عنوان صحيفة تصف الرجل الذي قتل 50 مسلماً في مسجدين بأنه (صبي ملائكي تحول إلى قاتل شرير ومتطرف)»، وواصلت فران حديثها بالإشارة إلى أن الصحيفة ذاتها أشارت إلى أن القاتل «داعشي» إرهابي قتل 50 شخصاً في نادي أورلاندو الليلي عام 2016.

وأكدت فران أن العنوانين تم استخدامهما للجرائم ذاتها، كما أن عدد القتلى كان متشابهاً أيضاً، وأشارت إلى صحف أخرى ركزت في عنوانها على طفولة تارانت. وتحدثت فران عن صحيفة أخرى قالت إنها وصفت القاتل بأنه من محبي ألعاب الفيديو العنيفة، بيد أنها لم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى البيان الذي نشره الرجل، ويتألف من 76 صفحة، وتحدث فيه عن مدى تطرفه وكرهه للمسلمين، والذي دعا من خلاله أستراليا إلى التخلص من المسلمين الذين يعيشون على أراضيها.

وقالت فران «من السهل علينا القول إن الإرهابيين المسلمين يأتون من مجتمعات محكمة الإغلاق، ولذلك فإنهم يحملون الكثير من الكره. ولكننا لا نستطيع القول في واقع الأمر ذلك عن القتلة البيض، لأننا لو فعلنا ذلك فإنه يعني أننا مثلهم تماماً، أو نعترف بأننا ظلمنا أولئك من غير البيض طوال الوقت».

ولطالما كانت قصة الإرهاب والإرهابيين تقتصر على المسلمين في العالم الغربي، خصوصاً الولايات المتحدة، التي تصف أي عمل بأنه إرهابي، إذا كان مرتكبه مسلماً، وأما إذا كان شخصاً أبيض فهو ربما مجنون، أو محروم من حنان الأم، أو أنه عاش حياة غير مستقرة أسرياً، أو ربما أنه يحب تنفيذ ما يراه في لعبة «بلاي ستيشن»، ولكن بالتأكيد ليس إرهابياً، لأن هذه الصفة لا تناسبه كأبيض، لأنها مفصلة على مقاس آخرين. وإن كانت دراسة أجرتها جامعة جورجيا تقول إنه خلال العقد الماضي وقع 136 عملاً إرهابياً في الولايات المتحدة، ارتكب أشخاص مسلمون 12.5% منها.

وبالطبع لا يمكن نسيان أن هناك الكثير من الغربيين البيض الذين لا يوافقون على هذه المعاملة المزدوجة المعايير. وأهم هؤلاء بالطبع، كما أظهرت الأحداث الأخيرة، هي رئيسة حكومة نيوزيلندا، ساجيندا أردن، التي تميزت في تعاملها مع مجزرة مقتل 50 مسلماً، وتضامنت مع الضحايا وأسرهم، ووصفت القاتل بالإرهابي فوراً، ونالت إعجاب العالم قاطبة، ولهذا استحقت وبجدارة أن توضع صورتها على أعلى برج في العالم، قبل نحو أسبوعين في دبي، إلى جانب كلمة سلام.


لطالما كانت قصة الإرهاب والإرهابيين

تقتصر على المسلمين في العالم الغربي

خصوصاً الولايات المتحدة التي تصف

أي عمل بأنه إرهابي إذا كان مرتكبه مسلماً.

طباعة