المرصد

التخلّص من وسائل التواصل يزيد السعادة

قال باحثون في جامعتي نيويورك وستانفورد الأميركيتين، في دراسة مشتركة، إن الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي يحسن المزاج والسلوك، ويزيد السعادة. وأجريت الدراسة، التي تحمل عنوان «آثار وسائل التواصل الاجتماعي»، خلال التحضير لانتخابات الكونغرس الأميركي النصفية عام 2018، وتضمنت مشاركة 2844 مشاركاً، يستخدمون وسائل التواصل لأكثر من 15 دقيقة يومياً.

وقام المشاركون بملء استمارات تتضمن أسئلة حول الروتين اليومي الذي يقومون به، وآرائهم السياسية، ووضعهم الذهني خلال البحث. وأظهر الأشخاص الذين تخلوا عن وسائل التواصل اهتماماً أقل بالسياسة، وكانوا أقل قدرة على إجابة الأسئلة المتعلقة بأخبار الأحداث، التي تقع في مجتمعهم. وقالوا إن التخلي عن وسائل التواصل الاجتماعي جعلهم يشعرون بالسعادة، كأنهم حصلوا على 100 دولار. في حين قال المدمنون على هذه المواقع إنها زادت اطلاعهم على الأحداث الأخرى في المجتمع.

وقال الباحثون في دراستهم: «تقدم هذه الدراسة الأدلة التجريبية بصورة تعتبر الأكثر شمولية، التي توافرت لدينا حتى الآن حول تأثير وسائل التواصل في عدد كبير من المستخدمين، وفي تدابير الرعاية الاجتماعية. واعتبر المشاركون، الذين قللوا من استخدام هذه الوسائل، أنها تتسم بتأثيرات سلبية وإيجابية في حياتهم».

وأكد الباحثون أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أثار التفاؤل بشأن فوائدها على صعيد العلاقات الاجتماعية، لكنها جلبت القلق من أضرار أخرى مثل الإدمان عليها، والكآبة والاستقطاب السياسي. وقال الباحثون إن «النقاشات الأخيرة حول هذا الموضوع ركزت على مجموعة من الآثار السلبية، كما أن النتائج السلبية القوية مثل حالات الانتحار والكآبة، ارتفعت بشدة خلال الفترة التي بدأ فيها استخدام الهواتف الذكية، والإدمان على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلالها».

وأشار الباحثون إلى أن الذين توقفوا، أو قللوا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحوا أكثر نشاطاً في الأمور التي ليست لها علاقة بشبكة الإنترنت أصلاً، مثل مشاهدة التلفاز، والتحدث مع أفراد العائلة، وزيارة الأصدقاء والأقرباء، ولكن في الوقت ذاته انخفضت معلوماتهم المتعلقة بالأخبار والاستقطاب السياسي، بصورة عامة.

وقال الباحثون إن الذي يتوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمدة شهر كامل، سيستخدم هذه المواقع بصورة أقل بكثير عما اعتاده عندما يعود إليها.

وخلص الباحثون إلى أن هذه الدراسة، التي تحدثت عن سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي، يجب ألا تنفي الحقيقة الأساسية هي أنها قدمت لنا خدمات كبيرة.

لكن لابد من الإشارة إلى أن السلبيات الناجمة عن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة للأطفال خصوصاً، تفوق كل إيجابية يحصلون عليها، إذ إنه من النادر أن يتعلم هؤلاء أي شيء مفيد بالنسبة لهم. وبغض النظر عن إضاعة الوقت بصورة كبيرة، والإدمان على قلة الحركة، وإهمال الواجبات الدراسية، وعدم تفاعلهم مع أفراد عائلاتهم، وإصرارهم على البقاء وحدهم، فإنهم يشاهدون أشياء سيئة يخجل منها حتى البالغون، ويتعلمون ما يفسد أخلاقهم ويضرهم، ويسبب المتاعب لأهاليهم. ولا أدري ما الإيجابيات التي يحصل عليها الأطفال من هذه المواقع.

طباعة