أغنياء جنوب إفريقيا يتلذذون بـتجربة «أكواخ الفقر»

أكواخ السياحة تبدو فقيرة في ظاهرها وفاخرة من الداخل. أرشيفية

شيد بعض رجال الأعمال في جنوب إفريقيا مدينة تتكون من أكواخ عشوائية، خصيصى للأغنياء الذين يريدون أن يجربوا حياة الفقر الطاحن، لكن من دون معاناة كبيرة، وتم تجهيزها بحمامات يحوم حولها الذباب كما هو الحال في الأحياء الفقيرة، وفي خارج الغرف ترعى قطعان وحيد القرن على مسافة من السياج، والنعام يبحث عن الحشرات، وتم وضع المراحيض داخل حمامات تبدو للناظر إليها أنها مهترئة ومتآكلة لكنها مجهزة بالماء البارد والساخن، وتم تجهيز الغرف بالسخانات وخدمات «واي فاي»، وعندما تهطل الأمطار يتم إخفاء الجدران القوية بصفائح «زينكو»، وخلف هذه الأكواخ «الزائفة» يتصاعد صوت المزارعين يتحدثون بـ«الأفريكانا»، اللغة المحلية، حيث يجلسون في المطاعم الشعبية التي تقدم اللحوم الفاخرة التي لا يستطيع أصحاب مدن الاكواخ العشوائية الحقيقية الحصول عليها.

ويستطيع السائح الذي يدفع ما يعادل 50 جنيهاً استرلينياً لليلة الواحدة للإقامة في هذه المدينة الحصول على خدمات الحانة التي تقدم مشروبات كحولية بلدية غير مصدق عليها من الجهات المختصة، والاسترخاء في المراحيض خارج المساكن، ويعادل سعر قضاء ليلة في هذا المكان أقل قليلاً من نصف معدل الأجور الشهرية في جنوب إفريقيا، ويعادل أيضاً إيجار كوخ عادي لستة أشهر، كما تعادل إقامة أسبوع واحد في هذا المكان سعر شراء كوخ من تلك الأكواخ التي تباع في المدن العشوائية في جنوب إفريقيا.

هذه التجربة الغريبة التي تبدو ذات قيمة لدى السياح الاغنياء، بدت غريبة جداً بل مستهجنة لدى المحليين الفقراء ساكني الأكواخ، وتعتبر إهانة لأولئك الذين ليس لديهم خيار سوى السكن في مثل هذه الاماكن.

وتعتقد الاستشارية بمؤسسة ايتي توينتي، ايلانا ميلزر، المعنية بتحليل احتياجات سكان المناطق العشوائية، أن «سياحة الفقر هذه غير مناسبة على الإطلاق»، وتتساءل «هل يهدف ممارسوها للاستمتاع حقاً بالفقر؟»، وتضيف أن «سكان الأكواخ يعيشون في فقر مدقع، وأن تمجيد مثل هذا الفقر ينم عن ذوق سقيم».

وتوفر حكومة جنوب افريقيا السكن مجاناً لذوي الدخل المحدود، لكن في الواقع تطول قوائم الانتظار للحصول على سكن، وتمتد إلى عقود من الزمن.

 

طباعة