تغطية الإعلام تظاهرات تركيا بين القصور والمبالغة
جاء اندلاع الاحتجاجات الشعبية في تركيا مفاجئاً إلى حد كبير للحكومة التركية، ووسائل الإعلام التي ذهب بعضها إلى حد المبالغة والتهويل في تغطية الأحداث، وتصوير الأمر وكأن تركيا على وشك الانهيار والغرق في أتون حرب أهلية، بينما قال قسم آخر من وسائل الإعلام إن الوسائط الإعلامية الكبيرة والمملوكة للدولة تجاهلت التظاهرات بشكل مثير للاستغراب والدهشة. وحمل هذا التجاهل المتظاهرين على تحويل غضبهم في اليوم الثاني من التظاهرات إلى وسائل الإعلام التي اتهموها بالانحياز ضدهم ورددوا هتافات تؤكد رفضهم لـ «الصحافة الخاضعة».
ويقول رئيس تحرير صحيفة «حرييت ديلي نيوز» مراد يتكن، إن تجاهل الاحتجاجات كان واضحاً ومقصوداً الى حد أن إحدى المحطات كانت تبث صوراً لمهمة استكشاف المريخ باستثناء محطة تلفزيون «خلق تي في» ومحطة «تلفزيون 1»، اللتين خرقتا الصمت الاعلامي المحيط بالتظاهرات.
وذهب فريق من الاعلاميين للقول إن هذا التجاهل والصمت لم يكن مقصوداً أو متعمداً وأن التصرف كان طبيعياً ومنسجماً مع طبيعة الاحداث وحجمها ويعكس رصيد التأييد الشعبي الكبير الذي مازال يتمتع به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحكومته. وأضاف هؤلاء انه ما من سبب للاستغراب او الدهشة لأن وسائل الاعلام التركية تتمتع بهامش جيد من حرية التعبير، وليس عليها أي نوع من قيود الرقابة، غير أن صحافياً تركياً كبيراً رفض ذكر اسمه، يقول إن الكثير من الصحافيين الأتراك يشكون الرقابة التي يمارسها عليهم أصحاب الصحف الذين هم في مجملهم ليسوا إعلاميين، وإنما رجال أعمال ومستثمرون، ولا يريدون توتراً في علاقاتهم مع الحكومة.
بعض الصحافيين الأتراك قالوا إن أردوغان اتبع سياسات كان يراعي من خلالها حساسية مكونات الشعب التركي حتى انتخابات عام 2011، حيث حصد أكثر من 50٪ من الأصوات، ومن ثم بدأ بتقليص سيطرة الجيش على الحكم، ومن ثم بدأ بنفخ نفسه، وزادت الثقة بنفسه، واعتقد أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء وكيف يشاء، بسبب ما يتمتع به من شعبية كبيرة، وإنهم يرون أنه يتعين على أردوغان أن يفيق مما هو فيه ويرجع الى ما كان عليه قبل عام 2011.
وأضاف هؤلاء أن سجل حكومة أردوغان في معاملة الصحافيين سيئ وغير مشجع. وقالوا إن منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تعمل في الدفاع عن حرية الإعلام، قالت العام الماضي إن عدد الصحافيين المسجونين في تركيا أكبر منه في الصين أو إريتريا أو إيران أو سورية، الأمر الذي يجعلها «أكبر سجن للصحافيين في العالم». بقي أن نقول إنه لا يلوح في الأفق ما يؤشر إلى أن أردوغان مستعد للتراجع عن موقفه أو الخضوع لرغبة المتظاهرين، فهو يقول إن حفنة من المتظاهرين والمحتجين لن توقف أحوال بلد بأكمله، وأنه يمكن لها اللجوء الى المحاكم، وأن حكومته ستقبل أي أحكام وقرارات تصدر عن هذه المحاكم.