قادة أفارقة يشترون عقارات في فرنسا بأموال المساعدات الدولية

طغاة إفريقيا يعيشون حياة البذخ من أموال المساعدات الدولية على حساب شعوبهم. أرشيفية

أثارت منظمات حقوقية جدلاً واسعاً في الآونة الأخيرة حول ضلوع عدد من القادة الأفارقة في كسب غير مشروع، وشراء عقارات في فرنسا، إضافة إلى سيارات فارهة بأموال مشبوهة. وتحقق دوائر قضائية فرنسية في قضايا فساد، يعتقد أن ثلاثة رؤساء متهمون فيها. والزعماء هم رئيس الكونغو برازافيل دينيس نغيسو، ورئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ، ورئيس الغابون الراحل عمر بانغو، الذي أدت وفاته إلى تأجيل التحقيقات مرات عديدة. وتقول معلومات سربت من التحقيقات إن عائلة بانغو لديها 70 حساباً بنكياً في فرنسا وحدها، في حين يمتلك آل نغيسو 111 حساباً، وبعد أن ورث علي بانغو السلطة عن أبيه عمر، تحمل عبئاً كبيراً، إذ إن الوالد المتوفى ترك وراءه 54 ابناً وبنتاً، و33 زوجة. وتوفي عمر بانغو بعد ما يقرب من 42 عاماً في السلطة، أهّلته ليكون أطول الحكام الأفارقة بقاء في الحكم. وقامت منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد، التي تعمل بصورة مستقلة في مواجهة جرائم الاحتيال المالي، بتقديم دعوى تتهم فيها القادة الثلاثة بغسل ثروات بلادهم، وقالت إنهم يملكون وأسرهم أصولا قيمتها نحو 220 مليون دولار في فرنسا.

وجاء في تقرير لـ«منظمة الشفافية الدولية»، أن «طغاة إفريقيا»، الذين حكموا أو يحكمون من دون أي تفويض شعبي يحولون أموال المساعدات الدولية إلى حساباتهم الشخصية لتمويل حياة البذخ التي يعيشونها، بينما شعوبهم، المفترض أن تكون المستفيدة منها، تعاني الجوع. وتضم أملاك عائلة بانغو 39 عقاراً في فرنسا، منها 17 باسم الرئيس الراحل عمر بانغو، وتمتلك العائلة فندقاً فخماً في باريس تبلغ قيمته نحو 30 مليون دولار. أما عائلة نغيسو فقد تخصصت في شراء السيارات الفارهة، إذ اقتنت عدداً من سيارات مرسيدس الفخمة و«بورشه»، و«بوغاتي»، و«آستون مارتن». أما أوبيانغ فقد اكتفى بإقامة خاصة في ضواحي باريس، في حين يفضل ابنه الذي يشغل منصب وزير الزراعة في غينيا، شراء العقارات في الأحياء الراقية بالولايات المتحدة. ويمتلك نجل الرئيس طائرة خاصة بقيمة 25 مليون دولار تقريباً، إضافة إلى سيارة «ماسراتي» بقيمة مليون دولار، ويحدث ذلك في الوقت الذي تعاني فيه هذه البلدان الثلاثة الفقر المدقع. ويقول مراقبون إن هؤلاء الرؤساء يستغلون أموال المساعدات الدولية لشراء العقارات والسيارات في فرنسا. وعلى الرغم من عائدات البترول الذي اكتشف حديثاً في البلاد، إلا أن 60٪ من سكان غينيا الاستوائية يعيشون على أقل من دولار في اليوم.

واتهمت منظمات حقوقية الحكومة الفرنسية بغض الطرف عن سلوك بعض الحكام الفاسدين، ما يجعل باريس في قفص الاتهام أيضا. وما يعزز هذا الاتهام معارضة الادعاء العام الفرنسي إجراء أي تحقيق في المسألة، إلا أن المنظمات غير الحكومية تخوض معركة قضائية طويلة داخل المحاكم لفتح تحقيق قضائي. ويعتبر فتح تحقيق فرنسي حول فساد بعض رؤساء دول إفريقية سابقة في حد ذاتها. ويتخوف بعض الفرنسيين من أن تتحول الأحياء الراقية في باريس إلى منتجعات خاصة لبعض الساسة الذين ينهبون مقدرات بلدانهم، وقد عبر آخرون عن قلقهم من «باريس إفريقية»، قد يصبح فيها الفرنسيون مجرد سياح. ويبدو الرئيس الفرنسي عاجزاً عن وقف الاحتيال الذي يمارسه بعض القادة الديكتاتوريين، ويذكر أن التحقيقات في هذه الاتهامات قد تستغرق فترة طويلة، لكن خبراء القانون يقولون إن بوسع القضاء الفرنسي تجميد الأصول، وإعادة الأموال إلى الدول التي نهبت منها.

طباعة