الفقر أرغم بعضهم على بيع أو رهن زوجاتهم للتجار

آلاف المزارعين ينتحرون سنوياً في الهند

القطاع الزراعي في الهند يعاني الفوضى وقلة الدعم الحكومي. أرشيفية

يعاني القطاع الزراعي في الهند الفوضى وقلة الدعم الحكومي، في وقت تتساقط فيه كميات كبيرة من الأمطار سنوياً، إلا أن المزارعين في شبه القارة الهندية يعانون الديون المتفاقمة، ما ولّد لديهم حالة يأس وإحباط كبيرين، وسجلت في السنوات الأخيرة حالات انتحار كثيرة في المناطق الريفية، والأرقام مرشحة للارتفاع بشكل ينذر بحدوث كارثة إنسانية.

وأعلن مكتب سجلات الجريمة، نهاية العام الماضي، أن عام 2009 سجل أرقاماً قياسية، إذ أقدم 17368 مزارعاً على قتل أنفسهم، ليكون هذه العدد هو الأكبر في غضون ست سنوات، وجاء هذه الإعلان في الوقت الذي شهدت فيه البورصة في بومباي صعوداً تاريخياً، يقول الخبير في المناطق الريفية، بلاغومي سيناث، «منذ 1997 أقدم نحو ربع مليون مزارع على الانتحار في الهند»، مضيفاً «هذا ما يؤكد أن الفقر يتسع في المناطق الريفية».

وتأتي هذه المعاناة في الوقت الذي استفحلت فيه الأميّة في المناطق الريفية، إذ يجد المزارعون صعوبة في إرسال أبنائهم إلى المدارس، والحكومة في العاصمة نيودلهي تعي هذه الظروف جيداً، لأن تطوير التعليم يعتبر أمر مهم بالنسبة لمستقبل البلاد.

عاصمة الانتحار في العالم

تبين الإحصاءات الرسمية والبحوث المتخصصة، أن معدلات الانتحار في الهند تسجل ارتفاعاً متواصلاً، دفع الباحث وأستاذ علم النفس بجامعة لويزفيل الأميركية، دايا ساندو، إلى تصنيف العملاق الآسيوي على أنه أصبح «عاصمة الانتحار في العالم».

وأطلق هذا الباحث، الموفد إلى الهند، تحذيراته في هذا الصدد، بعد قضاء خمسة أشهر في الهند، خصصها للتعمق في دراسة ظاهرة الانتحار في الهند، التي تعد ثالث أسرع أكبر الاقتصادات الصاعدة نمواً في العالم، من حيث معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع بنسبة 6.8٪، على مدى الفترة 2010 ـ .2011 وقال ساندو إن عناوين الأخبار التي اطلع عليها أثناء بحوثه في الهند، في الفترة من يناير حتى يونيو ،2010 أفادت يومياً تقريباً بأن طلاباً ومزارعين وربات بيوت شنقوا أنفسهم أو قفزوا من قطارات أو تناولوا السموم. ومع ذلك ورغم تسليط وسائل الإعلام الضوء على هذه القضية، تغض الحكومة الهندية الطرف عنها على جميع المستويات. ومن جانبه، أفاد الكاتب المتخصص في أوضاع الفقر في الهند، بي سايناث، أن مزارعاً واحداً على الأقل أقدم على الانتحار كل 32 دقيقة، بين عامي 1997 و،2005 وذلك استناداً إلى بيانات المكتب الوطني لسجلات الجريمة.

ويقول مراقبون إن أسباب الفقر في هذه المناطق معقدة، إذ كانت المواسم الزراعية هزيلة خلال السنوات الـ10 الماضية، باستثناء ،2010 إذ كان الإنتاج معقولاً، إلا أن استمرار هطول الأمطار حتى شهر سبتمبر، كان له تأثير سلبي في المحاصيل، أما المزارعون فيقعون غالباً في فخ الديون التي تترتب عن شراء البذور أو الماشية من كبار التجار، ويتعذر عليهم في النهاية السداد، ويختار بعضهم إنهاء حياته بالهرب من ملاحقة التجار والجهات القضائية.

والواقع أن المزارعين هم ضحايا سوء الأحوال الجوية، والتغيرات المناخية التي تؤثر سلبا في المحاصيل الزراعية، ويقوم بعضهم بوضع المبيدات في المشروبات الغازية، ثم يتناولونها وسيلة سهلة ورخيصة للانتحار.

وتقول تقارير صحافية إن المزارعين المثقلين بالديون في إقليم بندلكهاند، الواقع في ولاية أوتار براديش، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى بيع زوجاتهم أو رهنهن، لأنهم كانوا قد اضطروا قبل ذلك إلى بيع بيوتهم وأراضيهم إلى المرابين والدائنين في قراهم، مقابل الحصول على قروض زهيدة تمكنهم من النجاة من مواسم الجفاف المتتالية.

تدل هذه النهاية المأساوية على مدى اليأس والإحباط الذي وصلت إليه شريحة منتجة من المجتمع الهندي، في الوقت الذي تتغنى فيه نيودلهي بالتقدم العلمي الذي وصلت إليه، والترسانة العسكرية الضخمة التي تمتلكها.

في المقابل، يقول محللون إن هذا يعكس التناقض الصارخ في شبه القارة الهندية، إذ يصارع الفقراء من أجل تأمين لقمة العيش، في حين تمتلك أقلية ثروات هائلة. ويرى حزب المؤتمر الحاكم الذي تقوده صونيا غاندي، أن التحدي كبير، ويذكر أن الحزب عاد إلى الحكم في ،2004 بفضل أصوات المزارعين وسكان الأرياف، وبفضل أصوات الأرياف فاز الحزب في انتخابات ،2009 أيضاً، إلا أن فضائح الفساد التي عصفت بالحزب حالت دون اهتمامه بهذه الشريحة المهمشة التي أتت به إلى السلطة، والنتيجة أن سكان المناطق الريفية فقدوا ثقتهم بالسيدة غاندي وحزبها، ومن غير المتوقع أن يصوتوا لمصلحتهم مجدداً.

طباعة