قضاة مافيا المخدرات في البرازيل.. حراسة على مدار الساعة

القاضي مورو أنتوني يقول إنه تعرّض للتهديدات مراراً. أرشيفية

عندما يغادر القاضي مورو أنتوني منزله صباحا ترافقه الحراسة، وعندما يعود الى الغداء ترافقه ايضا، وعندما يذهب الى صالة الرياضة فإنها لاتغادره. هذه الحراسة هي من قوات النخبة المدربة بصورة جيدة، ويعمل هذا القاضي (45 عاما)، في منطقة الامازون ضد عصابات المخدرات، وهو يتمتع بحراسة على مدار الساعة، لسبب بسيط هو ان هناك كثيرين في المنطقة يريدونه أن يكون ميتا.

ويقول هذا الرجل المفتول العضلات، والذي يعتبر شخصا صلبا «نتعامل مع اشخاص مرتبطين بتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، وهذه الحراسة من قبيل الحذر، فقد تعرضت للتهديد مرارا وتكرارا، وبعد إحدى الجلسات في المحكمة تبلغت بأني سأتعرض للقتل، ولكن ذلك لا يقلقني، فأنا لدي ايمان عظيم كما أني اضع عملي في المقام الاول في اولويات حياتي، ولا يمكن ان يكون المرء قاضيا إذا كان يخشى إصدار الاحكام القضائية».

وتعتبر التهديدات التي تصل الى مسؤولي الامن والقضاة في منطقة الامازون حقيقية، وليس هناك اي مجال للهزل، وكان احد أبناء عمومة هذا القاضي تعرض للقتل بقنبلة، وربما يرجع ذلك الى موقف القاضي الحاسم من احد أفراد المافيا المحليين. وفي نوفمبر الماضي قتل اثنان من عملاء الامن الفيدرالي عند نهر سوليموز، بعد محاولتهما تفتيش قارب في الليل. وفتح عليهما النار اربعة من المهربين، يعتقد انهم يعملون مع ملك تهريب المخدرات جير ارديلا ميشو، وكان هذا الهجوم الاول من نوعه على الاراضي البرازيلية.

وهناك اكثر من ستة من موظفي الامن والمدعين العامين في مدينة مانوس الذين يحظون بالحماية على مدار الساعة من قبل قوات امن النخبة، ويتحدث بعضهم علانية عن تعرضه للتهديد بالقتل، ولكن هل يخشى وزير الامن في مانوس توماس فاسكونسيلوس ان يتعرض للاغتيال؟ يقول نعم، وهو دائما يحمل مسدسا، وكان رئيس الشرطة المدنية في المنطقة ديفانيلسون كافالكانتي (40عاما)، صريحا ايضا عندما قال «المسدس لا يغادر حزامي، حتى عندما اذهب الى الحمام، والكثير من الناس يقولون ان ايامي باتت معدودة، ويتعين علي ان اغير منزلي، من اجل سلامتي وأغير عاداتي من اجل سلامة عائلتي، ولكنها سلامة ظاهرية».

وتعتبر مانوس عاصمة ولاية الامازون، وهي منطقة معروفة بجذبها السياح، لطبيعتها الخلابة وهي واحدة من المدن التي ستستضيف بطولة كأس العالم المقبلة عام ،2014 وهي تبعد اكثر من 2500 ميل عن العاصمة ريو دي جانيرو. وعلى الرغم من كل هذا البعد، إلا انها مرتبطة بالاحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو، إذ إن معظم الكوكايين يتم بيعه في أحيائها الفقيرة، التي طالما كانت تعج بالاضطرابات، وقال وزير الامن العام السابق في ريو دي جانيرو لدبلوماسيين اميركيين عام ،2005 حسب ما ذكرته وثائق «ويكيليكس»، إن «ولاية ريو لا تنتج البضاعة المروجة فيها من المخدرات والاسلحة، وإنما يتم جلبها من كولومبيا، والبيرو، وبوليفيا»

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، أدت الصراعات الناجمة عن تهريب المخدرات الى مقتل عشرات الآلاف من البرازيليين، وتعتبر هذه السوق في مانوس في حالة ازدهار متواصلة، وتشير الارقام الحكومية الى أن تعداد الوفيات الناجمة عن صناعة المخدرات ازدادت بنسبة 9٪.

طباعة