مصريون يدعون إلى شطب محامي مبارك من النقابة
لكل فيلم أو مسرحية بطلها، وفريد الديب هو نجم محاكمة القرن، التي تضع اول رئيس عربي في قفص الاتهام. وفريد الديب، محامي الرئيس السابق حسني مبارك، احتلت اخباره وألاعيبه القانونية المساحة الأكبر في تاريخ المرافعات المصرية خصوصاً، وقال انه لايزال طبقاً للدستور رئيساً للجمهورية، وان المحاكمة باطلة لأن مبارك رجل عسكري والقضاء العسكري هو وحده المختص بنظر اي اتهامات توجه إليه. ومثلما يتعرض حكم مبارك بعد ثورة 25 يناير لانتقادات من ملايين المصريين، يواجه الديب حملة هجوم غير مسبوقة.
يقول المحامي بالنقض نبيه الوحش «إن الديب ممثل بارع يهتم بالإثارة والتشويق واحتلال المشهد الإعلامي اكثر من اهتمامه بالحصول على اسانيد قانونية لتبرئة موكله». وقال لـ«الإمارات اليوم» «إنه رفع دعوى قضائية للمطالبة بفصل الديب من جداول نقابة المحامين بعد تشبيهه الرئيس المخلوع بالنبي محمد (عليه السلام)». وأكد الوحش أن «الديب لا يهتم بعقيدة المجتمع الدينية والوطنية، وبالأمس كان يدافع عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وطالب الوحش نقابة المحامين بالتضامن معه لشطب هذا المحامي الذي لا يعير الشعب المصري اي اهتمام».
وطعن الديب، في مرافعته التي استمرت خمسة أيام، في صدقية الصحافة والصحافيين، معتبرا انهم قادوا معركة التشهير بالرئيس المخلوع، ودفع ببطلان محاكمة مبارك أمام محكمة الجنايات التي تنظر الدعوى نظراً لعدم اختصاصها بالقضية بحكم الدستور، مؤكداً أن مبارك لايزال رئيساً للجمهورية حتى الوقت الحالي بحكم القانون.
وتضمنت مرافعة الديب اشادة صادمة بمبارك، إذ قال «من خلال التاريخ والوقائع فإن الرجل القابع في القفص ما هو إلا نموذج فريد من أبناء مصر، حيث نشأ في كفر مصيلحة واقتدى بعين أعيان القرية عبدالعزيز باشا فهمي، شيخ مشايخ قضاة مصر آنذاك، وقد آمن بمبادئ العدالة وضمير القضاة في أيام شبابه الأولى». وألمح الديب زيادة في الإقناع إلى استقامة مبارك وإخلاصه في العمل بدليل أن الرئيس عبدالناصر اختاره لإدارة الكلية الجوية، كما قام بترقيته من عقيد إلى عميد إلى لواء طيار، ليتحمل مسؤولية تخريج نسور الجو استعداداً لمعركة العزة والكرامة؛ حرب أكتوبر المجيدة.
وأكد عضو مجلس نقابة المحامين خالد ابوكريشة أن «مرافعة فريد الديب جمل إنشائية و بلاغية» وقال ان «الحديث على ان مبارك لايزال رئيساً يدعو إلى السخرية والحزن على اداء الرجل الذي يصر على نسيان الواقع».
وقال الطبيب النفسي عمرو ابوخليل «ان الديب هو المسؤول عن عمليات العنف الأخيرة في البلاد». وقال «ان مرافعة الديب التي تضمنت تبرئة مبارك من جميع التهم، والتي صدمت الرأي العام بحقيقة ان هناك من يقول انه مازال رئيساً، شكلت ضربة موجعة للوجدان المصري». وقال لـ«الإمارات اليوم» إن «المرافعة هي السبب الرئيس في ازدياد جرعة العنف عند المصريين لأنهم شعروا بأن هناك خديعة»، مشيراً الى ان المطالبة بالقصاص من الرئيس المخلوع، واقتحام السجون، جاءا عقب اتهامات الجيش والمخابرات بقتل المتظاهرين وتبرئة مبارك.
وكانت مجموعات من النشطاء قد طالبت بقتل الديب باعتباره خائناً، وقام اخرون بحرق مكتبه، وسرت شائعات بأن الرجل هرب عقب انهاء مرافعته.
وفاجأ الديب هيئة المحكمة والمحامين بدخوله هيئة اكاديمية الشرطة حيث يحاكم مبارك، بعد شائعة هروبه الى لبنان، ودخل الديب بسيارته الفارهة، على الرغم من منع الأمن دخول أيّ من المحامين او الإعلاميين بسياراتهم الى قاعة المحكمة.
وقال المحامي مصطفى عمر، من مكتب فريد الديب، ان محامي مبارك ذهب الى لبنان لتغيير احدى الدعامات في قلبه، وانه لم يهرب كما اشيع عنه، مؤكداً لـ«الإمارات اليوم» ان الديب ترافع عن موكله رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، لست ساعات متتالية امام محكمة النقض، طالباً براءته من حكم بالسجن 15 عاماً، وأيدت المحكمة الحكم عليه. وقال عمران «الحملة التي تشنها وسائل الاعلام على الديب، هي حملة موجهة بسبب قدرته على الوصول لأسباب براءة مبارك من اتهامات قتل المتظاهرين»، مشيرا الى ان ما يحدث ضد الديب هو عبث لم يحدث في تاريخ القضاء المصري من قبل، لأن اي محاكمة تصبح باطلة حال عدم وجود محامٍ، ويلزم القانون المحكمة بندب محامٍ اذا لم يستطع المتهم ذلك.
وشن نشطاء الـ«فيس بوك» حملات عنيفة ضده، منها غروب «معاً لسحب الثقة من المحامي المرتزق فريد الديب»، «فريد الديب محامي الجواسيس»، «كلنا ضد فريد الديب»، «حملة ضد فريد الديب محامي الشيطان»، مشبهين مرافعته عن مبارك بمرافعة المحامي في المسرحية الشهيرة «شاهد ما شفش حاجة». وقال ناشطو الـ«فيس بوك» «فريد الديب يقول في مرافعته إن (مبارك كان مؤيداً للتظاهرات) ناقص يقول كمان إنه كان عضو في حركة (6 إبريل)»، وتابع اخر «الديب كان فاضل يقول انظروا إلى هذا الحمل الوديع».
ولم يعمل محامي مبارك، فريد الديب، بالسياسة على الإطلاق، ولم يسجل له التاريخ المصري موقفاً وطنياً او سياسياً طوال عمره، لكن الديب حاز شهرة واسعة وأموالاً طائلة لم يحصل عليهما محامٍ مصري قبله، ليس لأن الرجل بارع في القانون فقط، اوان الرجل يختار قضاياه بعناية، ولكن لأنه اسس لنفسه مدرسة في الدفاع، تعتمد على الصدمة والتمثيل والألاعيب، من دون اعتبار للرأي العام الذي كثيراً ما اصطدم معه، وكان قبوله الدفاع عن مبارك الصدام الكبير بين الشعب المصري وبينه، وهو ما وفر له حضوراً دائماً على رأس المشهد الإعلامي المصري.