رئيس لجنة الدفاع عن العراقيب: إســـرائيل تهدم قرى النقب لبناء 10 مستوطنات
يوم الخميس قبل الماضي قامت جرافات الاحتلال التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية بهدم بيوت قرية العراقيب في النقب الفلسطيني للمرة الـ50 منذ يوليو 2010، حيث شاركت قوات كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة الإسرائيلية في اقتحام القرية لحماية الجرافات التي تقدمت نحو بيوت القرية وحولتها إلى ركام بحجة البناء غير المرخص. واشتهرت قرية العراقيب في النقب، الواقعة بين مدينتي رهط وبئر السبع، بأنها نموذجاً للصراع والتحدي بين أهالي القرية وسلطات الاحتلال.
وللوقوف على قصة العراقيب وصـــراعها مع جرافات الهدم الإسرائيلية، كان لـ «الإمارات اليوم» الحوار التالي مع رئيس لجنة الدفاع عن العراقيب، الدكتور عواد أبوفريح، وهو أستاذ جامعي في علم الكيمياء ويعمل محاضراً في تخصصات جامعية عدة ومدير مركز دعم وتشجيع الطلاب العرب ورئيس قسم الكيمياء والبيوتكنولوجيا في كلية سبير الأكاديمية، والذي يتعرض للملاحقات الأمنية بتهمة تحريض بدو النقب وقيادة تظاهرات غير مرخصة لدعم قضية قرى النقب غير المعترف بها.
| «الأبارتهايد» و«خطة برافر» ينص قانون برافر العنصري الجديد انه يمنع على بدو النقب العرب العيش غربي خط 40 (كما يظهر في الصورة) ما عدا البلدات القائمة (رهط والترابين وبير هداج). العراقيب مثلا تقع غربي خط 40 لذلك ازيلت وابيدت. والفكرة بشكل عام هي تركيز عرب النقب في المثلث المسمي «السياج» او «المنطقة المغلقة» ما يشكل «أبارتهايد». وهكذا تبقى الأرض الخصبة غربي خط 40 لليهود فقط ويتم تركيز العرب في المنطقة الصحراوية القاحلة. واكثر من ذلك: تركيز 200 ألف عربي (30٪ من السكان في النقب) على أقل من 600 ألف دونم (5٪ فقط من أراضي النقب) من أصل 12 مليون دونم. لمشاهدة مخطط لقانون برافر العنصري، يرجي الضغط علي هذا الرابط. |
- ما الذي جعلك تنتقل من المجال الأكاديمي إلى النضال ضد هدم قرى النقب؟
-- إن من واجبي إعطاء مجتمعي العربي الفلسطيني في النقب جهداً خاصاً لرفع الظلم عنه، خصوصاً عدم الاعتراف الإسرائيلي بالأرض والإنسان في النقب، فدمجت ما استطعت بين العلم والعمل الجامعي والنضال الجماهيري. شاركت في النضالات الجماهيرية لعرب النقب، خصوصاً التي كانت تخص تحسين جهاز التربية والتعليم، من رئاسة لجنة أولياء الأمور لمدارس النقب، الى الناطق بلسان اتحاد الجمعيات وغيرها، أسست مع إخوة أفاضل جمعيات كثيرة لتحسين وضع العربي في النقب كجمعية الخوارزمي للتعليم العالي ومن ثم جمعية الغزالي ومؤسسة النقب للأرض والإنسان، وشغلت منصب رئيس هذه المؤسسات سنوات عدة، ومن ثم منتدى التربية والتعليم في النقب. وأقف اليوم مع إخوة أفاضل لنناضل ضد سلب أرضنا وهدم بيوتنا في العراقيب من خلال العمل المحلي في لجنة الدفاع عن العراقيب ومن خلال النضال الجماعي في النقب. اعتقلت أكثر من مرة على يد قوات الهدم الإسرائيلية، ومازالت الملفات الجنائية والأمنية الملفقة تطاردني حتى يومنا هذا. استطعت أن أعطي طابعاً علمياً وأكاديمياً للنضال الجماهيري من ناحية، وطابعاً شعبياً لدور الأكاديمي العربي في الذود عن أرضه وعرضه ودينه وقيمه التي يؤمن بها.
- لماذا هدم الاحتلال العراقيب للمرة الـ50؟ ولماذا العراقيب تحديداً وكل هذه الأضواء مسلطة عليها دون غيرها من القرى الـ45 غير المعترف بها في النقب المحتل؟
-- العراقيب إحدى قرى الصمود العربية في النقب التي تأبى سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بها، وهي قرية تاريخية منذ مئات السنين، وتقع شمالي بئر السبع، كان يسكنها في الماضي الكثير من القبائل العربية، تم تهجيرها عام 1948، وأعيد بناؤها في بداية خمسينات القرن الماضي، وبقيت تناضل حتى هدمت بشكل تام في 27 يوليو 2010. ومنذ ذلك الحين هدمت وبنيت أكثر من 50 مرة.
وأما تسليط الأضواء فلأنها أول قرية عربية تهدم بالكامل في العصر الحديث داخل فلسطين، وثانياً نحن لجنة فعالة جداً بنينا خطة اعلانية ونضالية لأكثر من مسار محلياً وقطرياً وعالمياً، خلطنا بين النضال القانوني والجماهيري والإعلامي واستطعنا استقطاب الرأي المحلي والعام، ما أدى الى استشاطة غضبهم فردوا علينا بحرب شعواء، ما كثف تسليط الأضواء أكثر على العراقيب.
- ما خصوصية النقب؟ وما المعاناة التي يمر بها؟
-- النقب هو الجزء الجنوبي من فلسطين، ومساحته 12 مليون دونم، من الناحية الجغرافية يربط بين سيناء وغربي الأردن، قسم منه صحراوي، وقسم شبه صحراوي، تاريخياً تمر فيه التجارة من الشرق إلى الغرب، مثل طريق العطور أو التوابل من الهند إلى اوروبا او روما قديماً. واعتبر اليهود النقب البُعد الجغرافي الاحتياطي، لذلك أرادوا ان يفرغوه نهائياً من سكانه الفلسطينيين. وكان فيه قبل النكبة 100 ألف فلسطيني، وبقي فيه بعد عام 1948 10 آلاف نسمة فقط، حيث تم تهجير 90٪ من سكانه العرب، قسم إلى قضاء الأردن وهو القسم الأكبر، وقسم إلى قضاء غزة.
- ماذا يعني «قرية غير معترف بها»؟
-- قرية غير معترف بها هو مصطلح نعمل على تغييره وتصويبه، وهو يعني قرية مسلوبة الاعتراف من قبل سلطات الاحتلال، حيث لا يسمح لها بإدخال ماء أو كهرباء أو هاتف أو تصاريح بناء أو أي نوع من الخدمات الاجتماعية أو الصحية أو التعليمية، فهي محرومة من البنى التحتية، ويمنع البناء فيها، ويعد وجود سكانها غير قانوني. باختصار، القرية غير قانونية على الرغم من وجودها قبل قيام الكيان الصهيوني بمئات السنين.
- ما سبب إصراركم على إعادة بناء القرية في كل مرة يتم هدمها، وعدم القبول بالبديل، وما سر إصرار السلطات الإسرائيلية على تكرار الهدم، علماً بأن بعض القرى في النقب قد تم الاعتراف بها أخيراً؟
-- أولاً نحن أصحاب الأرض، والسبب الثاني هو البعد الديني والوطني.
أما في ما يتعلق بإصرار اليهود على استمرار هدم العراقيب فينبع من نيتهم هزيمة الإرادة الفلسطينية والنفسية العربية في النقب، لذلك أرادوا لقرية العراقيب أن تكون أول قرية تهدم بالكامل ثم يتبعها 20 قرية، ولأن قرية العراقيب تقع في منطقة خصبة في شمالي النقب، وهم أرادوا منذ قيام الكيان الصهيوني أن يستولوا على كل الأراضي الخصبة في النقب، خصوصاً انها تقع في منطقة تدعى «شمالي خط 40» المحددة حسب قانونهم فقط لليهود ونحن نسميه «شارع الأبارتهايد» في العصر الحديث.
- أخيراً تم الحديث عن مشروعات لتوطين ملايين اليهود في النقب المحتل لمواجهة التزايد العددي للفلسطينيين وورد في هذا الإطار الحديث عن قناة البحرين والغاز المصري لإنارة المشروع الاستيطاني الضخم في النقب، هل للقرى غير المعترف بها علاقة بهذا المشروع؟
-- يوجد في النقب الآن 200 الف عربي، نصفهم في قرى تعتبر غير معترف بها او مسلوبة الاعتراف، ونصف اخر تم الاعتراف به، والسلطات الصهيونية تسعى الآن لترحيل 100 ألف عربي من قرى مسلوبة الاعتراف إلى قرى أخرى تم الاعتراف بها، ما يعطي لهم أكثر من مليون دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع) خالية من العرب، وتركيز أكثر عدد من العرب على أقل مساحة من الأرض، لذلك نرفض الرحيل، ونحن على استعداد لدفع ثمن قضية عدم الاعتراف.
وقبل اسبوع تم تمرير قانون عنصري فريد من نوعه، يدعى «قانون برافر» أو «خطة برافر»، ينوي هدم وترحيل أكثر من 50 الف عربي في النقب وتوطين مئات آلاف اليهود مكانهم، وتم تحديد ميزانيات لذلك، ونحن نرى الآن أمام أعيننا الجرافات الصهيونية تهدم عشرات البيوت وتقتلع آلاف الأشجار العربية المعمرة، وهذه الجرافات نفسها تشق الطرق وتجهز الأرض لإقامة 10 مستوطنات يهودية على انقاض بيوتنا، هذه خطة تهويد النقب التي تعمل عليها السلطات منذ قيامها، لكن هناك تصعيداً في الثلاث سنوات الأخيرة، تصعيد خطير.
- ماذا عن موقف المنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية من قضية العراقيب وبقية القرى غير المعترف بها؟ وماذا عن موقف منظمات اسرائيلية مثل «بيتسيليم» و«حركة السلام الآن»؟
-- قسم من المنظمات اليهودية اليسارية يناصرنا، بينما لم نرَ أي أثر لحركة «بيتسيليم» ولا «حركة السلام الآن» في قضية العراقيب والنقب، فهما تعملان اكثر في مناطق 67 (في الضفة).
- هل انعكست الأوضاع الجديدة في المنطقة علي قضيتكم، أو ما بات يعرف بـ«الربيع العربي» خصوصاً أنكم على الحدود مع مصر؟
-- بدو النقب هم الجزء الأكثر معاناة في الداخل الفلسطيني، الذي لايزال تحت التهجيز منذ عام 48 حتى الآن، لكن للأسف لم نجد إلا أصواتاً قليلة ترفع قضيتنا في المحفل العربي العام مثل الجامعة العربية وغيرها، وفي المحافل الاسلامية مثل مؤتمر منظمة الدول الاسلامية.
لذلك نتوقع ان يأخذوا قضية النقب الآن على محل الجد، كمجموعة سكانية مضطهدة تحتاج الى حماية دولية وعربية واسلامية، بالنسبة لما يسمي بـ«الربيع العربي» فقد كان عندنا «الربيع الشبابي» في النقب منذ 20 عاماً، والتغيير الجديد في المنطقة يزودنا بطاقة ايجابية ونتوقع منه المزيد.