أقامت أول مخيّم للاجئين في أراضي الـ 48

عائلات في اللد تواجه خطر التهجـير الرابع

عائلة (أبوعيد) تعيش الترحيل للمرة الرابعة بعد هدم منازلها في اللد. الإمارات اليوم

تأبى صورة التهجير أن تفارق عائلة أبوعيد من مدينة اللد في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ،1948 التي شردت من أرضها ثلاث مرات منذ النكبة، إذ هدم الاحتلال الإسرائيلي في منتصف شهر ديسمبر الماضي سبعة منازل تعود الى العائلة في حي أبوطوق بالمدينة، بذريعة البناء غير المرخص.

ولم تجد عائلة أبوعيد المشردة التي يبلغ عدد أفرادها نحو 70 شخصاً مأوى لها، سوى إقامة الخيام بجانب أنقاض منازلها المدمرة، في مشهد أعاد إلى ذاكرتهم النكبة التي شتت شمل من سبقهم من العائلة، وبنوا أول مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ،48 أطلق عليه «مخيم اللجوء أبوعيد».

ويعد هدم منازل عائلة أبوعيد، بداية لتنفيذ قرار إسرائيلي أعلنته حكومة الاحتلال باعتبار مدينة اللد «ذات أفضلية قومية»، ورصدت له ميزانية تبلغ 40 مليون دولار، خصصت منها 10 ملايين دولار لتمويل عمليات هدم وإخلاء المنازل العربية في اللد.

«الإمارات اليوم» حاولت نقل صورة اللجوء من مدينة اللد المحتلة، إذ تحولت أنقاض المنازل إلى مرتع للأطفال يحاولون البحث عن بقايا ألعابهم وحاجياتهم، فيما تشهد خيامهم تضامناً دولياً وعربياً من النواب العرب في الكنيست وسفراء أجانب ورجال دين.

وبحسب زكي أبوعيد (45 عاماً)، أحد أفراد العائلة المشردة، فإن قوات الاحتلال تلاحق أفراد عائلة أبوعيد منذ عشرات السنين، إذ تسلمت العائلة قرار هدم منازلها منذ سنوات عدة بحجة البناء من دون ترخيص، وهي الذريعة الشائعة لدى الاحتلال لتشريد الفلسطينيين، وفي كل مرة كان يتم تأجيله بناءً على التماس تقدمه العائلة الى المحكمة الإسرائيلية.

وفي عودة إلى بداية عملية الهدم، قال أبوعيد لـ«الإمارات اليوم»: «في يوم 12 ديسمبر الماضي كنت برفقة المحامي الذي يتابع قضية الهدم، وأبلغني بأن المحكمة أجلت قرار الهدم لمدة ستة أشهر، وفوجئنا في اليوم التالي، وبينما كنت أنا وإخوتي في أعمالنا، باقتحام القوات الإسرائيلية الخاصة منازلنا السبعة التي كان يوجد فيها الأطفال والنساء، وقد أخرجوهم من المنازل إلى الشارع بالقوة في يوم عاصف وماطر».

وأضاف أن «ما قام به الاحتلال يجسد صورة بشعة ستبقى محفورة في ذاكرتنا نحن وأطفالنا، فبعد أن طردوا الأطفال والنساء وأمي الكبيرة في السن، هدموا المنازل خلال ساعتين، من دون أن يسمحوا لنا بأن نخرج حاجياتنا ومقتنياتنا التي تحطمت جراء الهدم، فيما لم نجد النقود والمجوهرات التي كانت في المنازل».

ومازالت ابنة زكي أبوعيد البالغة من العمر 11 عاماً تعاني آثاراً نفسية، بسبب مشاهد اقتحام الجنود وعملية الهدم، إذ يلف الخوف حياتها طوال النهار، فيما لا تستطيع النوم في الليل.

وكان أحد جنود الوحدة الإسرائيلية الخاصة قد أخرج الطفلة بالقوة من المنزل، وقال لها وهي تبكي: «لا تخافي، فنحن لن نفعل لكم شيئاً، نريد أن نهدم المنزل فقط».

وأوضح أن اللجنة الإسلامية في اللد تبرعت لهم بخيام عقب عملية هدم منازلهم وتشريدهم، والتي أقاموها بجانب أنقاض المنازل المدمرة.

وقال أبوعيد بصوت متهدج: «هدموا البيوت، لكنهم لم يهدموا عزيمتنا، فبقينا في أرضنا وأقمنا الخيام على الرغم من الظروف القاسية التي نمر بها، ومرارة العيش التي أجبر عليها أطفالنا، فهذا المخيم يذكرنا بمشاهد الترحيل واللجوء التي عاشها والدي وجدّي من قبلي، فنحن لاجئون أبناء لاجئين».

وكان والد الأشقاء السبعة من عائلة أبوعيد قد تعرض للتهجير في نكبة الـ 1948 إلى سهل الحولة شمال فلسطين، ليرحل مرة أخرى إلى الجليل عقب تهجير العصابات اليهودية له هو وعائلته، فيما عاد إلى اللد مشرداً في عام ،1958 ليستقر في حي أبوطوق الذي يعد أعرق الأحياء الفلسطينية في اللد.

ويفتقر هذا الحي، بحسب أبوعيد، إلى أدنى الخدمات المفترض أن توفرها الحكومة لمواطني الدولة، فيما تنعم الأحياء اليهودية في المدينة التي لا تبعد سوى 300 متر عن المنازل العربية بخدمات راقية، إذ أقام الاحتلال 15 ألف وحدة سكنية في تلك المنطقة على أراضٍ زراعية تابعة للفلسطينيين، وأسكن فيها اليهود الذين تم جلبهم من روسيا.

وأوضح ، أن عائلاتهم تعيش حياة قاسية، وحالة صحية واقتصادية مزرية في المخيم الذي أقاموه في فصل الشتاء والبرد.

وأضاف «يعيش الأطفال والنساء والرجال حياة قاسية، إذ نسكن في خيام صغيرة وكبيرة، ننام ونأكل ونقضي كل وقتنا داخل هذه الخيام».

وأشار أبوعيد إلى أن عدداً من الجمعيات الخيرية تبرعت لهم ببعض الاحتياجات التي تساعدهم على العيش.

ولم يكتفِ الاحتلال بهدم منازل عائلة أبوعيد وتشريدها، فبعد يومين من إقامة المخيم الذي لا ملجأ للمهجرين سواه داهمت قوات من الشرطة الإسرائيلية المخيم في محاولة لهدم الخيام، لكن أفراد العائلة تصدوا لهم وأغلقوا الشارع، حتى تراجعت الشرطة عن خطوتها.

ويسكن في اللد نحو 20 ألف عربي، فيما يتهدد خطر الهدم والتهجير 45 منزلاً في حي أبوطوق باللد.

طباعة