«قانون محاكمة» مجدي حسين باطل ومعبر رفح مدني بحكم «كامب ديفيد»

مجدي أحمد حسين. أرشيفية

اعتبرت الدكتورة نجلاء القليوبي، زوجة المعارض المصري مجدي احمد حسين، الذي حكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة التسسل الى رفح أن زوجها اعتقل بشكل غير شرعي، مشككة في سلامة القانون الذي حوكم به، ومشيرة الى أن رفح بحكم الاتفاقات المصرية الاسرائيلية منطقة غير عسكرية.

وتفصيلا، قالت الدكتورة نجلاء القليوبي إن قانون التسلل الذي حوكم به مجدي حسين لم يعرض على مجلس الشعب المصري لإقراره، وهو ما يعني ان مجدي اعتقل واحيل إلى المحاكمة العسكرية دون سند من القانون.

وقالت القليوبي ان اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر واسرائيل تعتبر معبر رفح والأجزاء المحيطة به منطقة مدنية لايجوز وجود عسكريين بها، وتطبق احكام القوانين المدنية على الاشخاص الموجودين بها، وطبقاً لنص الاتفاق فإن مجدي اذا ما كان قد خالف القانون المزعوم للتسلل فإنه يجب ان يحاكم امام المحاكم العادية، حيث تتاح له فرصة وجود اكثر من درجة للتقاضي.

وكانت المحكمة العسكرية بالاسماعيلية حكمت أخيرا على الامين العام لحزب العمل المجمد، مجدي احمد حسين، بالسجن لمدة عامين بتهمة التسلل عبر منطقة عسكرية محظورة الى بعد أن تم اعتقاله عائدا من معبر رفح وإيداعه بسجن العريش الجنائي.

وقالت القليوبي «انهم تعمدوا وضع مجدي حسين في سجن العريش مع القتلة واصحاب السوابق، وهو ما يهدد حياة زوجي بالخطر، حيث لا قانون ولاسلطان هناك إلا للجريمة»، مشيرة الى «انها كانت تتوقع اعتقال زوجها من خلال الحصار الامني الذي كان مفروضا على منزلهم طوال فترة الحرب على غزة، حيث كان رجال الامن يعيدونه بالقوة كلما حاول الخروج للتظاهر».

وقالت ان مجدي حسين قال خلال تحقيقات نيابة العريش العسكرية «إنه لم يتسلل، معتبرا أن من سافر إلى غزة بهدف التضامن مع المقاومةالفلسطينية، لا يعتبر متسللا ولا يمكن مساواته بالهارب.. كما أنه أشار إلى أنه «كان يتوقع أن تتخذ حكومة الحزب الوطني هذا الإجراء المتعنت بحقه (اعتقاله) لأنها ضد فكرة المقاومة الشرعية، لذا فهو لم يفاجأ إطلاقا، لكنه لم يتنازل عن فكرة دعم المقاومة مهما كلفه ذلك».

وتابعت نجلاء «ان التربص بمجدي كان اكثر وضوحا خلال الجلسة التي سبقت النطق بالحكم، حيث اصرت المحكمة على انتداب محامين دون السماح لهيئة الدفاع المشكلة من 25 محاميا للدفاع عنه، مادفع الأخيرين للاعتصام أمام المحكمة، كما تم أيضا منع وسائل الإعلام وقيادات حزبي العمل والكرامة من الدخول، ولم يسمح بالدخول إلا لأسرته المكونة مني وابنته واخته».

وكشفت القليوبي عن تعرض حسين لمعاملة قاسية من قبل ضباط امن الدولة والشرطة العسكرية اثناء عملية الاعتقال، وذلك على عكس رجال الشرطة المدنية الذين تعاملوا معه بانسانية عالية.

وحول الاتصال بزوجها داخل المعتقل قالت القليوبي انها تتابع احتياجاته، خصوصا من الكتب، حيث طلب عددا من كتب السنة، واوضحت ان مجدي عادة ما يحول سجنه الى عمل نافع، وسبق له أن ألف كتاباً عندما كان محبوسا في قضية سب وقذف وزير الزراعة الاسبق، يوسف والي.

واشادت القليوبي بحالة التضامن المصري والعربي والاسلامي الموسعة مع حسين، وقالت «نتلقى في حزب العمل يوميا مئات الرسائل والمقالات والتليفونات التي تعلن تضامنها معه، اضافة الى الاحزاب العربية، خصوصا المؤتمر الاسلامي القومي والقومي الثوري ومختلف الاحزاب العربية والاسلامية.

وكانت نقابة الصحافيين المصرية قامت الخميس الماضي بوقفة احتجاجية موسعة، شارك فيها ممثلو القوى الوطنية المختلفة تبعها مهرجان خطابي للتضامن مع مجدي. من جانب آخر أصدر حزب العمل بيانا طالب فيه بالإفراج الفوري عن مجدي حسين.

كما تضامنت الصحافة المصرية المستقلة مع مجدي حسين، على الرغم من اختلاف البعض معه. وقال الكاتب بلال فضل ابرز منتقدي حسين في جريدة المصري اليوم «أدافع عن حرية مجدي أحمد حسين، ولست على ثقة بأنه سيدافع يوماً عن حريتي، لكنني لست من الذين يؤمنون بحريتهم وينكرون حرية خصومهم، وعندما أقول إنني خصم لمجدي أحمد حسين فأنا أتحدث عن الخصومة الفكرية التي تجعلني أختلف معه في 90٪ على الأقل من أفكاره ومواقفه وكتاباته، لكنني في الوقت نفسه أقف بكل إكبار لتصديق هذا الرجل لما يقوله ولمحاولته الدائبة أن يكون فعله مصدقاً لقوله.

«كنا نتمنى مصاحبتك»

كشفت الدكتورة نجلاء القليوبي عن تعرض مجدي حسين لمعاملة قاسية من قبل ضباط امن الدولة والشرطة العسكرية اثناء عملية الاعتقال، وذلك على عكس رجال الشرطة المدنية الذين تعاملوا معه بإنسانية عالية، بل وهمس بعضهم في اذنيه «نقسم بالله نحن معك، وكنا نتمنى ان نكون معك في غزة».

واضافت «كان اكثر المواقف تأثيرا في مجدي هو قيام مخبر باحتضانه وعرض عليه اموالا باعتبار انه بعيد عن الاهل، على الرغم من علم المخبر بان هذا التصرف يمكن ان يفقده وظيفته».

وقالت القليوبي إن زوجها أصر على تحويل محاكمته الى تظاهرة سياسية ومحاضرة في الوطنية والعروبة للضباط والقادة العسكريين الذين وجدوا في قاعة المحاكمة، ولفتت النظر الى أن اياً منهم لم يترك القاعة، على الرغم من النقد الشديد الذي وجهه لسياسات الحزب الوطني الحاكم تجاه اسرائيل، بل وسخريته من النظام العربي الرسمي الى حد الدعوة الى إقامة وحدة فورية مع اسرائيل، مؤكدا أنها «ستكون اقوى من الوحدة بين مصر وسورية».

 

طباعة