إسرائيل تخفّف شروط صفقة الأسرى وتهدّد بمهاجمة الأنفاق

فلسطيني أمام ركام منزله المدمّر في رفح نتيجة العدوان. رويترز

خففت إسرائيل أمس من شروطها بشأن صفقة تبادل الأسرى وذلك مع وصول مفاوضها الى القاهرة وهددت بمهاجمة الانفاق التي تصل غزة بمصر، وفيما واصلت قصفها على القطاع دعت الامم المتحدة الى اعادة فتح المعابر المؤدية الى غزة لاعادة الاعمار.

وتفصيلاً خفف المسؤولون الاسرائيليون من شروطهم بشأن الافراج عن معتقلين فلسطينيين في مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت، وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي امس إن عدداً من الوزراء بينهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الشين بيت (جهاز الامن الداخلي) يوفال ديسكين باتوا يوافقون على الافراج عن غالبية المعتقلين التي تطالب حركة حماس بإطلاق سراحهم في مقابل الجندي.

واوضحت الاذاعة ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت مصمم على بذل كل الجهود الممكنة لاستعادة شاليت قبل الانتخابات التشريعية المبكرة في اسرائيل في العاشر من فبراير. وصرحت ليفني لإذاعة الجيش «اننا مسؤولون جميعاً عن عودته»، مؤكدة ان اسرائيل لن تعيد فتح المعابر بين اسرائيل وقطاع غزة «طالما لاتزال قضية جلعاد معلقة».

وحذرت ليفني امس من ان اسرائيل تحتفظ لنفسها بحق مهاجمة انفاق جديدة تصل قطاع غزة بمصر وتستخدم لتهريب الاسلحة. وصرحت الوزيرة للاذاعة الاسرائيلية العامة «في ما يخص الانفاق، فلنكن واضحين لن تبقى الامور على ما كانت عليه سابقاً: ان اسرائيل تحتفظ لنفسها بحق التحرك عسكرياً ضد الانفاق». واضافت «اذا اقتضى الامر ان نتحرك فإننا سنفعل ونمارس حقنا المشروع في الدفاع عن انفسنا ولن نضع مصيرنا بين أيدي المصريين ولا الاوروبيين ولا الاميركيين». وقد حذر وزير الحرب ايهود باراك ايضاً من ان الجيش قد يشن هجمات اخرى على الانفاق.

وافادت مصادر ملاحية في مطار القاهرة ان المفاوض الاسرائيلي عاموس جلعاد وصل امس للبحث في شروط التهدئة في قطاع غزة. ويلتقي جلعاد، على غرار زياراته السابقة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان، منسق عملية التفاوض غير المباشر بين اسرائيل وحركة حماس.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات فإن جلعاد سيركز محادثاته حول الاجراءات الملموسة التي يجب اتخاذها بشأن منع تهريب الاسلحة عبر الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وينتظر وصول وفد من حماس الاحد الى مصر على ما ذكرت وزارة الخارجية المصرية.

إلى ذلك قال مدير عام الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الطبيب معاوية حسنين لوكالة فرانس برس ان «خمسة مواطنين هم طفلان وسيدتان ورجل اصيبوا بشظايا قذيفة وبرصاص قوات الاحتلال الذي اطلقته الزوارق الحربية في مخيم الشاطئ». واوضح ان حالة المصابين «بين متوسطة وطفيفة ونقلوا الى المستشفى للعلاج». وذكر شهود عيان ان نيران الزوارق اصابت منزلاً في مخيم الشاطئ كان تعرض للقصف الاسرائيلي خلال الحرب في غزة.

وأكد الشهود ان الزوارق قصفت بعدد من القذائف في ساعة مبكرة امس مناطق على الشاطئ خصوصاً ساحل مدينة غزة وشمال القطاع ما ادى الى اضرار في عدد من مراكب الصيادين. وفي ارتفاع لحصيلة الشهداء قال الطبيب معاوية حسنين «استشهد 1330 فلسطينياً منذ اليوم الاول للحرب على قطاع غزة من بينهم 437 طفلاً و110 من النساء و123 مسناً و14 مسعفاً، اضافة الى اربعة صحافيين». واضاف ان «5450 اصيبوا لايزال 200 منهم في حالة خطرة، ومن بين الجرحى 1890 طفلاً».

وتابع حسنين «تم تحويل 600 جريح للعلاج في مستشفيات عربية واجنبية بسبب صعوبة حالتهم وعدم توافر العلاج والجراحات اللازمة لهم».

من جهة اخرى دعا منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة جون هولمز امس الى فتح المعابر في غزة للسماح باعادة اعمار الاراضي الفلسطينية التي دمرت في العدوان الاسرائيلي الذي دام 22 يوماً.

وقال هولمز لوكالة فرانس برس خلال زيارة له الى مدرسة دمرت في بيت لاهيا (شمال)، ان فتح المعابر هو إحدى «المشكلات التي نريد مناقشتها (مع اسرائيل). من الواضح، انه اذا اردنا اعادة الاعمار، يجب توفير الاسمنت ومواد البناء، والانابيب وقطع الغيار. كل ذلك يجب ان يدخل وهذا امر نصر عليه بشدة». واوضح هولمز «رسالتنا الى اسرائيل هي انه ما وراء الدمار والموت والالم الحاصل، عليها ان تسمح لبرامج المساعدات بالمضي قدماً من دون عقبات لأن لدينا هنا الكثير للقيام به».
طباعة