إســـرائيل و«حمـاس» ترفضان قرار مجلس الأمن

اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن غزة. أ.ف.ب

تبنّى مجلس الأمن الدولي فجر أمس صيغة معدلة للقرار الغربي الخاص بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك في أعقاب مشاورات شاقة ومكثفة خلف غرف مغلقة في الأمم المتحدة عقدها وزراء خارجية الدول العربية بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، مع نظرائهم الغربيين على مدار الثلاثة أيام الماضية.

وأيد القرار 14 صوتاً فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت. وقوبل القرار برفض من جانب اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية «حماس» وقبول من جانب السلطة الفلسطينية.

وتفصيلاً، أكد القرار الجديد لمجلس الأمن رقم 1860 والذي تم اعتماده في اجتماع للمجلس برئاسة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ومشاركة لجنة الوزراء العرب والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق نار يتم احترامه بصورة كاملة من قبل الأطراف المعنية وبما يؤدي إلى الانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية من قطاع غزة والدعوة الى توزيع المساعدات الانسانية في غزة .

ورحب بالمبادرات التي تهدف إلى إيجاد وفتح ممرات إنسانية وغير ذلك من الآليات لمواصلة تقديم المساعدات الانسانية.

ودان القرار جميع أعمال العنف والأعمال العدائية الموجهة ضد المدنيين وجميع اعمال الارهاب. ودعا الدول الأعضاء الى تكثيف جهودها لتوفير الترتيبات والضمانات المناسبة في غزة من أجل الحفاظ على استدامة لوقف إطلاق النار والتهدئة بما في ذلك منع الاتجار غير المشروع في الاسلحة والذخائر وضمان إعادة فتح نقاط العبور بصورة مستدامة. وشجع القرار على اتخاذ خطوات ملموسة نحو المصالحة بين الفلسطينيين بما في ذلك دعم جهود الوساطة التي تبذلها مصر وجامعة الدول العربية.

ودعا المجلس عبر قراره الجديد الأطراف المعنية والمجتمع الدولي ككل الى بذل جهود جديدة وعاجلة لتحقيق سلام شامل يقوم على أساس رؤية لمنطقة تعيش فيها دولتان ديمقراطيتان«إسرائيل وفلسطين» جنباً الى جنب في سلام بحدود آمنة ومعترف بها دولياً على النحو المتوخي في قرار المجلس 1850 مذكراً بأهمية المبادرة العربية للسلام.

وبررت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس موقف بلادها الممتنع عن التصويت لمصلحة هذا القرار بأنه يعود لقناعتها بضرور إعطاء المجتمع الدولي الفرصة الكافية أولاً لمساعى الوساطة المصرية والنظر بنتائجها، وذلك قبل التصويت على هذا القرار.

كما اعتبر المندوب العربي الحالي في المجلس وزير الخارجية الليبي هذا القرار الجديد للمجلس بأنه مهم باتجاه تحقيق التهدئة في القطاع.

وفي اطار ردود الفعل رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت قرار الامم المتحدة قائلاً انه «لا يمكن أن يعمل». وأضاف أن الجيش «سيواصل الدفاع عن الاسرائيليين». وتابع «اطلاق الصواريخ يوضح أن قرار الامم المتحدة لا يمكن أن يعمل ولن تلتزم به منظمات الفلسطينيين». واعتبر السفير الاسرائيلي السابق لدى الامم المتحدة دان غيليرمان ان على اسرائيل ان تتجاهل القرار لانه لا «يضمن هدنة دائمة ووقف الهجمات الارهابية» ضد اسرائيل.

وفي رام الله قال المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني، نمر حماد، إن قرار مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار في قطاع غزة «يشكل فرصة سانحة لإنهاء العدوان على القطاع». واعتبر أن القرار هو أقصى ما يمكن الحصول عليه ويشكل «فرصة». وقال: «أعتقد أنه من غير المناسب من أي طرف أو جهة رفض القرار إن كان الهدف هو وقف شلال الدم في غزة».

وأعلن ممثل حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في لبنان، أسامة حمدان، أن حركته غير معنية بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمن. وقال حمدان إن قرار المجلس يعني فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها فيحرب غزة، مشيراً إلى أنه لم يتم استشارة حركة حماس بشأن هذا القرار.

وقال القيادي في حماس، رأفت مرة، إن «هذا القرار لا يلزم حماس»، وأضاف ان «القرار يتحدث بضبابية عن الحقوق الفلسطينية مثل مسألة فك الحصار او فتح المعابر».

وقال لمتحدث باسم «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في غزة، أب أحمد، إن القرار «لم يلب طموحات» الشعب الفلسطيني و«ساوى بين الجلاد والضحية».

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتبني قرار وقف إطلاق النار، قائلاً إن قرار مجلس الأمن جسد «إرادة المجتمع الدولي». وأضاف «يتحتم أن يتم احترامه من جانب كل أطراف هذا الصراع». وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون للصحافيين «من الاهمية بمكان ان نعتبر قرار الامم المتحدة بمثابة خطوة الى الامام ينبغي ان تليها بصورة عاجلة اجراءات توفر الامن الضروري لوضع حد نهائي للعنف».

وانتقد رئيس جنوب إفريقيا، كيجالما موتلانتي، قرار مجلس الأمن قائلاً إن الهيئة الدولية بحاجة إلى «إصلاح فوري» لضمان أن تصبح أكثر توسعاً وتمثيلاً لدول العالم. ووصف موتلانتي الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه عمل «وحشي تماماً».

طباعة