التعاون مع القاهرة مستمر لاستكمال خريطة المستقبل وترسيخ الاستقرار

سلطان الجابر: الإمارات تدعم خطة متكاملة لإنعاش الاقتصاد المصري

سلطان الجابر يتفقد مشروعي مكتبة الأزهر وسكن الطالبات في زيارة ميدانية بداية الشهر الجاري. وام

قبل أيام من زيارته إلى مصر، أكد وزير الدولة الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، أن التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر له جذور متأصلة وراسخة، منذ أن قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بإرساء علاقات قوية مازالت مستمرة، بفضل النمو والتطور والدعم من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

وأوضح الجابر أن التعاون مع الحكومة المصرية مستمر، لاستكمال خريطة المستقبل التي تهدف إلى ترسيخ الاستقرار، وعودة مصر إلى ممارسة دورها الحضاري.

وكشف، في حواره مع صحيفة «الأهرام» المصرية، أن الإمارات تدعم خطة متكاملة لإنعاش الاقتصاد المصري، ووضعه على مسار النمو المستدام.

وقال إن دولة الإمارات على استعداد كامل، للتعاون في كل ما من شأنه دفع عجلة النمو في مصر، وإن هناك اتجاها من جانب الإمارات لجذب المزيد من الاستثمارات، موضحاً أنه عندما نتحدث عن بلد كبير بوزن مصر، فإن تفاصيل هذه الخطة بحاجة إلى بعض الوقت كي تتبلور، ولا يقتصر تعاون الإمارات مع مصر على الدعم الاقتصادي فقط، وأعتقد أن خير تعبير عن الرؤية الإماراتية لمصر، هو ما صرح به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال لقائه مع أحد الوفود الشعبية المصرية، التي زارت أبوظبي، أخيراً، حيث قال إن «دعم الإمارات لمصر ليس دعماً لتيار أو فصيل أو جهة على حساب أخرى، وإنما هو دعم للدولة المصرية صاحبة الدور المحوري في منطقة الشرق الأوسط، والمنطقة العربية، وذلك من منطلق اليقين الإماراتي بأن مصر المستقرة والقوية، هي قوة وسند ونقطة اتزان للعالم العربي ودول المنطقة».

وأضاف «كما أنه دعم للشعب المصري، وانحياز إلى خياراته، وذلك من منطلق حرص القيادة الإماراتية الدائم على الوقوف في الجانب الذي يحقق مصالح الشعوب العربية وطموحاتها، ويحافظ على استقرار وأمن وتنمية مجتمعاتها، وانطلاقا من هذه الرؤية نرحب دوماً بالتعاون مع الحكومة المصرية في كل ما من شأنه أن يعينها على استكمال خريطة المستقبل، التي تهدف إلى ترسيخ الاستقرار، وعودة مصر إلى ممارسة دورها الحضاري المميز».

وأوضح الجابر أن الإمارات تقوم بتشجيع المستثمرين من القطاعين العام والخاص، من الإمارات ومن مختلف أنحاء العالم، لتنفيذ مشروعات استثمارية في مصر، مشيرا إلى أن قيمة استثمارات شركات القطاع الخاص من الإمارات في مصر، تقدر بأكثر من سبعة مليارات دولار.

وتابع إن علاقات الإمارات مع مصر دائما قوية، وتشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشددا على أن زياراته المتكررة لمصر في هذه الفترة، تأتي تنفيذا لتوجيهات القيادة في دولة الإمارات.

وأكد أن التعاون مستمر بين الإمارات ومصر، وإن كان الاهتمام حالياً بتنفيذ مشروعات البنية التحتية، لتحقيق أثر اجتماعي واقتصادي سريع، يعود بالنفع على المواطن المصري، موضحاً «إننا على اتصال دائم مع الزملاء في مصر، بشأن فرص التعاون الاستراتيجي المستقبلي، وتعد الأولوية الأهم في هذه المرحلة هي التركيز على خطة متكاملة لإنعاش الاقتصاد المصري، ووضعه على مسار النمو المستدام، لأن هذا هو الحل الدائم، الذي يعالج الصعوبات من جذورها، بدلاً من التعامل مع تداعياتها».

وتابع «على سبيل المثال، تم بدء العمل في إنشاء 13 ألف وحدة سكنية، في مدينة 6 أكتوبر، تستوعب ما يناهز 80 ألف نسمة، وذلك كمرحلة أولى من الاتفاق على إنشاء 50 ألف وحدة سكنية»، موضحاً أن ذلك «سيسهم في حل أزمة السكن وتنشيط قطاع العقارات، فضلاً عما سيوفره من فرص عمل، حيث يقدر عدد العمال التابعين للشركات العاملة في هذه المرحلة بنحو 10 آلاف عامل، ومن المنتظر أن يصل إجمالي عدد أفراد الأسر المستفيدة من فرص العمل المرتبطة بأنشطة تشييد هذا المشروع، حتى الانتهاء منه إلى ما يزيد على 120 ألف شخص».

وفي مجال التعليم والصحة ومجالات أخرى، أكد الجابر «نقوم ببناء 100 مدرسة توفر خدمات تعليمية لـ67 ألف طالب، وفي مجال الرعاية الصحية تم افتتاح مستشفى الشيخ زايد بمنشية ناصر، ويجري بناء خطين لإنتاج اللقاحات والأمصال، وبناء 78 عيادة صحية، يستفيد منها 780 ألف شخص، وتسد 20% من النقص في العيادات، وفي مجال مشروعات البنية التحتية تم البدء باستكمال شبكات الصرف الصحي لـ151 قرية، يستفيد منها 1.7 مليون شخص، وهناك مجالات أخرى عدة، مثل تعزيز الأمن الغذائي، حيث يجري العمل على بناء صوامع لتخزين مليون ونصف المليون طن من القمح والحبوب، بما يوفر 2.4 مليار جنيه سنوياً، نتيجة التلف في المحاصيل بسبب سوء التخزين».

وأضاف «أيضاً في قطاع النقل تم بناء أربعة جسور، و41 مزلقاناً، وفي قطاع المواصلات يتم حاليا توفير 600 حافلة، تغطي 30% من احتياجات المواصلات العامة بمحافظة القاهرة الكبرى، وفي مجال الكهرباء سيتم تنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة في المناطق غير المرتبطة بالشبكة الكهربائية للإسهام في إنعاش الريف، وتوفير الخدمات الأساسية للمناطق النائية، وأسهمت الإمارات في تزويد احتياجات مصر من الوقود والمحروقات، خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2013، وكذلك خلال الربع الأول من عام 2014، حيث يسهم تأمين موارد الطاقة في استمرار خدمات المواصلات والنقل والأنشطة الاقتصادية والصناعية وتوليد الكهرباء، وتضم الأعمال والمشروعات أيضا تقديم الدعم لمجموعة من مباني ومرافق الأزهر، من خلال سكن للطالبات، وتشييد مكتبة جديدة، وهناك أيضاً مجموعة من المباني الخاصة بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية».

وتابع الجابر «عمليا دخلت هذه المشروعات حيز التنفيذ، فضلا عن مستشفى الشيخ زايد، الذي تم افتتاحه بمنطقة منشية ناصر أخيراً، كما تم اختيار تصميم مبنى مكتبة الأزهر الجديدة، التي تتكون من دور أرضي وثلاثة طوابق مكررة، بمساحة إجمالية 20 ألف متر مربع، إضافة إلى سكن عصري للطالبات، يستوعب 3000 طالبة عند إتمامه، وكذلك شهدت محافظات عدة البدء بإنشاء عدد من المدارس، ووحدات الرعاية الصحية المقرر إنشاؤها، وكانت لي زيارة إلى محافظتي الأقصر وقنا، لمتابعة بناء المدارس والوحدات الصحية هناك».

وبشأن التدريبات العسكرية المشتركة بين الدولتين أكد الجابر أن التعاون العسكري يعود إلى حرب أكتوبر، مضيفا أن تدريبات «زايد 1»، هو أحد أوجه هذا التعاون الاستراتيجي، ويسهم في تطوير أداء الجيشين المصري والاماراتي، وتعزيز الخبرات وفتح آفاق جديدة للتعاون، من أجل حفظ أمن المنطقة.

طباعة