تدمير متحف الفن الإسلامي.. و«أنصار بيت المقدس» تعلن مسؤوليتها عن استهداف «المديرية»

مقتـل 6 فـي سلسـلة تفجــــيرات تهز القاهرة.. والرئاسة تتعهَّد بالقصاص

صورة

استهدفت أربعة تفجيرات، فصلت بينها ساعات قليلة، أمس، مقار للشرطة، منها مديرية أمن القاهرة ودوريات وإحدى دور السينما، حيث أوقعت ستة قتلى على الأقل، وتدمير متحف الفن الإسلامي، وتضرر مبنى محكمة جنوب القاهرة، وذلك عشية الذكرى الثالثة لثورة 2011، وفي وقت أعلنت فيه جماعة «أنصار بيت المقدس» مسؤوليتها عن تفجير مديرية أمن القاهرة، اندلعت اشتباكات عنيفة في القاهرة ومعظم المحافظات بين منتمين لتنظيم الإخوان وتيارات متشددة متحالفة معه وبين عناصر الأمن، ودانت مشيخة الأزهر والقوات المسلحة التفجيرات الإرهابية، بينما تعهدت الرئاسة بالقصاص من منفذي التفجيرات.

وتفصيلاً، استهدف الانفجار الأول مديرية أمن القاهرة الساعة 6:15 صباحاً بالتوقيت المحلي، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح أكثر من 70، بحسب وزارة الصحة. وبعد ساعات انفجرت عبوة ناسفة قرب عربة للشرطة على مقربة من محطة مترو موقعة قتيلا بحسب وزارة الصحة. وأعقب ذلك انفجار قنبلة أمام مركز للشرطة على طريق مؤدٍ إلى أهرامات الجيزة.

وقتل شخص واحد في انفجار رابع وقع بالقرب من سينما «رادوبيس» في شارع الهرم.

وجاءت الهجمات قبل يوم على انتشار للشرطة في العاصمة استعداداً للذكرى الثالثة لثورة 2011 التي اطاحت بمبارك، حيث دعا الإسلاميون في مناسبتها إلى تظاهرات حاشدة ضد النظام الجديد.

وقال وزير الداخلية محمد إبراهيم، إن المهاجمين «لا يريدون للناس أن يحتفلوا» بذكرى 25 يناير، مضيفاً أنه يتوقع نزول حشود كبيرة إلى الشارع.

وقال أحد شهود العيان لتفجير مديرية أمن القاهرة إن السيارة المفخخة توقفت عند السياج المعدني المحيط بالمبنى ثم انفجرت. وقال محمود مشرف الذي أصيب بجروح في رأسه «كنت على الطابق الثالث مع قائد الأمن»، وأضاف «اصطدمت السيارة بالسياج ودوى الانفجار».

وقال مراسل «فرانس برس» إن الانفجار أحدث حفرة كبيرة، وأدى إلى تصاعد سحابة من الدخان فوق العاصمة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، هاني عبداللطيف، إن «عدد الضحايا قليل نسبياً مع الأخذ في الحسبان قوة التفجير».

وقال شاهد عيان يقيم في شقة تبعد نحو 200 متر عن مبنى الشرطة إنه استيقظ على دوي الانفجار. وقال الشاهد يحيى عطية «اهتز المبنى الذي أسكن فيه».

وبعد ساعات قليلة انفجرت عبوة ناسفة قوتها ضعيفة قرب محطة مترو وسط القاهرة، أوقعت قتيلا بحسب وزارة الصحة.

وقال وزير الداخلية إن العبوة استهدفت عربة كانت تنقل شرطيين إلى قاعدتهم.

والعبوة الثالثة الضعيفة القوة كانت مزروعة خلف لوحة إعلانات قرب مركز للشرطة على الطريق المؤدي إلى أهرامات الجيزة، بحسب وزارة الداخلية التي أكدت أنها لم توقع إصابات.

وألحق الانفجار الأول أضراراً كبيرة بواجهة مركز الشرطة وواجهة متحف إسلامي مجاور. وقامت شرطة مكافحة الشغب بإبعاد مئات الأشخاص الذين أطلق بعضهم هتافات منددة بالإخوان المسلمين.

وذكر وزير الدولة لشؤون الآثار محمد إبراهيم، أن جدران ومقتنيات المتحف الإسلامي بمنطقة باب الخلق بقلب القاهرة تأثرت بشدة نتيجة الحادث الإرهابي الذي استهدف مديرية أمن القاهرة. وأشار خلال الجولة التي قام بها فور وقوع الانفجار إلى أن «التقديرات الأولية للحادث تشير إلى تحطم معظم ديكورات المتحف الداخلية، وتساقط الأسقف، وتهشم الزجاج الخارجي للمبنى الأثري، وتهشم كامل واجهات عرض المقتنيات الأثرية، ونتج عنه تهشم العديد من المقتنيات، من بينها المحراب الخشبي النادر للسيدة رقية الذي تحطم بالكامل».

يأتي ذلك في وقت نجح خبراء المفرقعات بمديرية أمن بورسعيد في إبطال مفعول كميات كبيرة من المتفجرات، وفصل مصدر الطاقة عنها، وإنقاذ منطقة السيدة نفيسة السكنية المكتظة بالسكان من كارثة محققة، بعد رصد أجهزة الأمن تحركات إحدى سيارات النقل التي توقفت أمام مجموعة من العمارات السكنية، يقطن بعمارتين منهم مجموعة كبيرة من أفراد الشرطة.

وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس الجهادية مسؤوليتها عن الهجوم، فيما دعت جماعة الإخوان إلى تظاهرات حاشدة اعتباراً من أمس في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير 2011، متهمة الحكومة المدعومة من الجيش بمواصلة الحكم الاستبدادي.

وقال الشاهد يحيى عطية بينما كان يتفقد الدمار أمام مقر الشرطة «يمكنني الآن أن ادعو الاخوان المسلمين بالإخوان الإرهابيين». وأضاف «ينبغي إعدامهم جميعا».

وقرب مكان الانفجار حمل البعض أعلاماً مصرية وصوراً لقائد الجيش الفريق اول عبدالفتاح السيسي.

وقال مصدر طبي ومسؤول قضائي في محافظة دمياط إن شخصاً قتل في اشتباكات بين قوات الأمن ومؤيدين للإخوان بإحدى مدن المحافظة.

إلى ذلك، بدأ فريق من النيابة العامة التحقيق في واقعة انفجار مديرية أمن القاهرة، مع طلب سرعة ورود تحقيقات الأمن الوطني حول الحادث، وسرعة ورود تقرير الطب الشرعي حول ضحايا الحادث ومنفذ العملية الإرهابية. وأمرت النيابة بدفن جثث القتلى، على أن يتم استجواب المصابين بعد تحسن حالتهم.

من جانبها، تعهَّدت الرئاسة المصرية بالقصاص من مرتكبي التفجيرات، معربة عن إدانتها البالغة لحادث استهداف مبنى مديرية أمن القاهرة، وعبَّرت الرئاسة، في بيان، عن إدانتها واستنكارها البالغين لـ«حوادث التفجيرات التي شهدتها القاهرة، وأسقطت شهداء ومصابين جدداً من أبناء الشعب».

وقالت إن «مثل هذه الحوادث الإرهابية التي تستهدف كسر إرادة المصريين لن تؤدي إلا إلى توحد إرادتهم، وحرصهم أكثر من أي وقت مضى على بلورة أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو المجيدتين، لتزيد من تصميم مصر دولة وشعباً على اجتثاث الإرهاب».

ودانت مشيخة الأزهر حادث تفجير مبنى مديرية أمن القاهرة، واصفة إيّاه بـ«الجبن والخسّة والوحشية، وهي جريمة ضد الدين والوطن والإنسانية»، فيما نعت القوات المسلحة «ببالغ الحزن والأسى شهداء الوطن الأبرار من رجال وزارة الداخلية والمواطنين الأبرياء، الذين نالوا الشهادة نتيجة عملية جبانة لجماعات الظلام والإرهاب الأسود التي استهدفت منشآت حيوية وشرطية».

وقد قرر رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب أحمد مجاهد، تأجيل الأنشطة الفنية ذات الطابع الاحتفالي، التي كان من المقرر إقامتها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته رقم 45 التي افتتحت الأربعاء الماضي، مع استمرار بقية الأنشطة الثقافية والندوات.

في السياق، دانت السفارة الأميركية في مصر «بأشد العبارات الممكنة» الهجمات الارهابية الغاشمة، فيما دانت الرئاسة الفلسطينية التفجيرات، ووصفتها بـ«الإرهابية»، وأعربت الكويت عن استنكارها الشديد للتفجيرات.

كما دانت حركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيانين منفصلين، التفجيرات، ودان نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى اللبناني ماهر صقال التفجيرات، ووصفها بالعمل الإجرامي والتخريبي.

طباعة