مجموعة الثماني تدعم الإسراع بتنظيم مؤتمر للسلام في سورية
أعرب قادة مجموعة الثماني، أمس، عن تأييدهم الشديد للدعوة لعقد محادثات سلام في جنيف لحل الأزمة في سورية «في أقرب وقت ممكن»، ودعوا في الوقت نفسه إلى التوصل الى اتفاق بشأن حكومة انتقالية سورية، «يتم تشكيلها بالموافقة المتبادلة»، ولم يتطرقوا إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد. فيما أكدت موسكو أن عقد مؤتمر «جنيف 2»، يجب ألا يعني «استسلام» نظام الاسد. في حين شكك الرئيس الأميركي باراك أوباما، في أن يؤدي أي تحرك عسكري أميركي كبير في سورية مثل اقامة منطقة حظر جوي الى «إنقاذ أرواح أو تغيير مجرى النزاع» في هذا البلد.
وأعلن قادة مجموعة الثماني في نهاية قمة عقدتها المجموعة في ايرلندا الشمالية عن تأييدهم الشديد للدعوة لعقد محادثات سلام في جنيف لحل الأزمة في سورية «في أقرب وقت ممكن».
ودعوا إلى التوصل الى اتفاق بشأن حكومة انتقالية سورية «يتم تشكيلها بالموافقة المتبادلة»، مشيرين الى ضرورة الحفاظ على القوات العسكرية وأجهزة الأمن. وأكدت دول المجموعة أنها «قلقة جداً»، من «الخطر المتنامي للإرهاب والتطرف في سورية».
وقال قادة الدول الصناعية الكبرى الثماني الأكثر ثراء في العالم في بيانهم الختامي، «اننا قلقون جداً من الخطر المتنامي للإرهاب والتطرف في سورية»، معبرين ايضاً عن اسفهم، لان الطابع «الطائفي» يطغى بصورة اكبر على النزاع. ودان القادة استخدام الاسلحة الكيماوية في سورية، ويدعون كل الاطراف للسماح بدخول فريق تحقيق من الامم المتحدة. وتعهدوا بتقديم معونة انسانية تقرب قيمتها من 1.5 مليار دولار للسوريين.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي استضاف القمة، انه «لا يمكن تصور» ان يلعب الأسد أي دور في اية حكومة انتقالية في سورية، إلا ان بيان القمة لم يشر الى الأسد.
من ناحية أخرى، رد أوباما خلال مقابلة أجراها معه الصحافي تشارلي روز، وبثتها شبكة «بي بي اس» العامة، مساء أول من أمس، على منتقديه الذين يحضونه على التدخل في النزاع السوري، مؤكداً انه ليس هناك من حل سهل وحذر من انه «إذا ما أقمنا منطقة حظر جوي، فقد لا نكون نحل فعلياً المشكلة».
وكان اعضاء في مجلس النواب الاميركي أعلنوا الاسبوع الماضي عن خطط لتسليح المعارضة السورية، بعدما خلصت إدارة أوباما إلى أن نظام الرئيس السوري بشار الاسد استخدم اسلحة كيماوية.
واتهم بعض اعضاء الكونغرس أوباما بالتردد في الملف السوري، لكن الرئيس الاميركي حذر من مخاطر كبرى قد تواكب العمل العسكري المباشر، مكررا التعبير عن تصميمه على عدم التورط في حرب اخرى في الشرق الأوسط.
ورداً على دعوات لإغلاق المجال الجوي للطائرات الحربية السورية عبر القوة الجوية الاميركية، قال اوباما «الواقع ان 90٪ من القتلى لم يسقطوا بسبب الضربات الجوية التي شنها سلاح الجو السوري». وأضاف أن «سلاح الجو السوري ليس جيداً بالضرورة، لا يمكنهم التصويب بشكل دقيق جداً»، مشيراً الى ان معظم التحركات تتم «على الأرض». وحول احتمال إقامة «ممر إنساني» لإنقاذ مدنيين في مناطق تسيطر عليها المعارضة، قال أوباما، إن مثل هذه الخطوة ستتطلب غارات جوية لا تعرف عواقبها بما يشمل التسبب بالمزيد من القتلى في صفوف المدنيين.
وفي تصريحات علنية غير معتادة للرئيس بخصوص الخيارات العسكرية، أكد أوباما أن القصف سينطوي على مخاطر بضرب موقع للأسلحة الكيماوية عن طريق الخطأ «ما يمكن أن يؤدي الى انتشار عناصر كيماوية في الهواء».
وتساءل أوباما «هل قمنا بمسح كل منشآت الاسلحة الكيماوية داخل سورية للتأكد من أننا لا نلقي قنبلة على منشأة اسلحة كيماوية تؤدي الى تبعثر اسلحة كيماوية ومقتل مدنيين، وهذا تحديدا ما نحاول منعه».
وفي اشارة الى الاجتماعات في البيت الابيض مع ضباط عسكريين، قال اوباما «سيكون من الصعب عليكم ان تفهموا تعقيد الوضع، وكيف انه يجب علينا عدم المسارعة للدخول في حرب اخرى في الشرق الاوسط، اذا لم تشاركوا في مثل هذه الاجتماعات».
لكن اوباما رفض ايضاً طرح ألا يكون للولايات المتحدة اي دور لتلعبه في هذا الخصوص. وقال ان واشنطن «لديها مصالح جدية هناك، وليس فقط مصالح انسانية». وقال «لا يمكننا السماح بوضع حيث تستمر الفوضى في بلد كبير يقع على حدود دولة مثل الاردن الواقعة ايضاً على حدود اسرائيل».
وأوضح اوباما انه يعارض الوقوف الى جانب السنّة في النزاع السوري، كما تطالب بعض الاطراف في المنطقة، معتبرا ان ذلك لن يخدم المصالح الاميركية.
وأضاف ان الادارة الاميركية تريد وجود حكومة متسامحة «غير طائفية» في سورية.
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن عقد مؤتمر «جنيف 2» الدولي للسلام في سورية يجب ألا يعني «استسلام» نظام الاسد.
وقال لافروف في حديث لوكالة الانباء الكويتية (كونا)، نشرت نصه الخارجية الروسية، «نرفض قطعياً القول ان المؤتمر يجب ان يكون نوعاً من الاستسلام العلني للوفد الحكومي، يليه نقل للسلطة في سورية الى المعارضة». وشدد على انه «من المهم للغاية ان يخلق اللاعبون الخارجيون للنزاع مناخاً ملائماً لتحضير هذا المؤتمر».
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه اتفق مع نظيره الاميركي على الاستمرار في الجهود لعقد هذا المؤتمر، عقب لقاء بينهما أول من أمس، على هامش قمة مجموعة الثماني.
في السياق، اعتبر مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية الاخضر الابراهيمي، أمس، أنه لايزال يتعين بذل جهود كبيرة لعقد «جنيف 2» والذي لم يحدد موعده بعد.
وقال الابراهيمي خلال اجتماع لوسطاء السلام في مدينة لوسبي جنوب شرق النرويج «أعتقد انه لايزال يتعين بذل جهود كبيرة للتأكد من انه، عندما سيعقد (مؤتمر) جنيف، سيتم الخروج بنتيجة بناءة».