دمشق تبلغ روسيا بموافقتها على المـشاركة في «جنيف 2».. و«الائتلاف» يطالبها بــتوضيحات
أعلنت روسيا، أمس، عن وجود تأكيدات من دمشق حول استعدادها من حيث المبدأ للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، فيما رفض الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية الإعلان الروسي، معتبراً أنه «غامض»، ودعا نظام الرئيس السوري بشار الاسد الى توضيح هذا الموقف بنفسه. في حين انتقد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ضمناً وللمرة الأولى تورّط «حزب الله» في القتال الدائر في سورية، مؤكداً في الوقت نفسه أن «المقاومة أسمى من أن تغرق بالفتنة» في الداخل أو «عند شقيق».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش لوسائل الاعلام، أمس، «نلحظ بارتياح اننا تلقينا من دمشق موافقة مبدئية من الحكومة السورية على المشاركة في مؤتمر دولي، ليتمكن السوريون انفسهم من تسوية هذا النزاع المدمر للبلد والمنطقة».
وأشار إلى أن روسيا في الآونة الأخيرة تبذل جهوداً كبيرة لتطبيق المبادرة الروسية ـ الأميركية لعقد مؤتمر دولي لدعم التسوية في سورية، مؤكداً أن موسكو «تعتبر ان تنفيذ المبادرة على أساس إعلان جنيف المؤرخ في 30 يونيو 2012 هو فرصة واقعية لوقف نزيف الدماء ومأساة السوريين ولتأمين مستقبل ديمقراطي لسورية لمصلحة جميع مواطنيها»، وأكد أن «هذه فرصة لا يجوز إضاعتها».
وأوضح لوكاشيفيتش أن الاتصالات التي تقوم بها روسيا مع الحكومة السورية ومع ممثلين عن المعارضة السورية على حد سواء، تخدم مهمة التوصل الى إنجاح هذه الفرصة.
وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري اتفقا في وقت سابق على الدعوة لعقد مؤتمر دولي حول لحل الأزمة السورية. وأعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية أن كيري سيلتقي الاثنين المقبل في باريس نظيره الروسي لإجراء مباحثات تتناول النزاع في سورية.
وأضاف أن وزيري الخارجية سيلتقيان «لاستكمال المحادثات التي اطلقاها في لقائهما قبل اسابيع قليلة في روسيا، وعرض المستجدات على صعيد الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي حول سورية».
وفي اسطنبول، بدأ الائتلاف الوطني السوري، أمس، يوماً ثانياً من المحادثات في محاولة لاتخاذ قرار حول اقتراح روسيا والولايات المتحدة الهادف الى جمع كل الاطراف في مؤتمر يعرف باسم «جنيف-2».
من جهته، رفض الائتلاف السوري، إعلان روسيا أن الحكومة السورية وافقت من حيث المبدأ على حضور مؤتمر دولي للسلام.
وأكد المتحدث باسم الائتلاف لؤي صافي لـ «فرانس برس» أن اعلان موسكو عن موافقة مبدئية لدمشق على المشاركة في مؤتمر السلام الدولي «غامض» ودعا نظام الاسد الى توضيح هذا الموقف بنفسه.
وقال«نريد ان نسمع هذا التصريح مباشرة من حكومة الاسد، نريد معرفة أن لديهم فعلا النية للتفاوض على انتقال نحو حكومة ديمقراطية يشمل رحيل بشار الاسد». وحول مشاركة الائتلاف بصفته ابرز مجموعة معارضة سورية في «جنيف-2»، اعتبر صافي ان المعارضة بحاجة «لمزيد من الوضوح» لتتخذ قراراً في هذا الصدد. وأضاف صافي الذي تحدث على هامش اجتماع الائتلاف في اسطنبول أن «كل ذلك يبقى غامضاً جداً وحكومة الاسد كانت مراوغة حين تعلق الامر بتزويد معلومات او تصريحات حول الحلول السياسية».
وقال «سبق ان قال الروس ان الحكومة السورية لديها فريق للتفاوض، لكننا لا نعلم بأي شروط. هل لديهم تفويض للبحث بحسن نية بالانتقال ام لا؟».
ومؤتمر السلام الذي تقول بعض وسائل الاعلام انه سيعقد في 10 يونيو المقبل يهدف الى انهاء نزاع دام في سورية دخل عامه الثالث وأودى بحياة اكثر من 90 الف شخص. وتطالب المعارضة السورية بأن يشمل اي حل سياسي للنزاع رحيل الاسد واعضاء نظامه الضالعين في اعمال العنف.
من جهته، دعا صافي موسكو الى تقديم «ضمانات» حول رحيل الاسد.
وقال عضو الائتلاف خالد خوجة، انه بعرضها «مبدئيا» حضور مؤتمر جنيف تلعب دمشق بوضوح «لعبة الكلمات» وتسعى لشراء الوقت.
وأكد أنه ليس هناك بوادر لحل سياسي ما لم تتفوق المعارضة المسلحة في جبهة المعارك.
وأضاف «نريد من أصدقاء سورية مضاعفة مساعدتهم العسكرية لقيادة الجيش السوري الحر حتى يمتثل الاسد لفكرة حل سياسي حقيقي».
وفي بيروت، انتقد الرئيس اللبناني، أمس، ضمناً تورّط «حزب الله» في القتال الدائر في سورية.
وقال خلال زيارته مقر قيادة الجيش اللبناني، إن «معاني المقاومة أسمى من أن تغرق في الفتنة، إن كان في سورية أو لبنان أو كان ذلك لدى شقيق أو صديق، فالمقاومة حاربت لقضية وطنية وقومية وليس لقضية مذهبية». وأعرب سليمان عن أسفه «لأن لبنان لم يقطف ثمار التحرير (في إشارة الى تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000)».
وأضاف سليمان أن «الوطن يمر بفترة صعبة جداً جرّاء ما يحيط به»، معتبراً أن «ما يجري في طرابلس انعكاس لما يجري في سورية».
وتشهد مدينة طرابلس الساحلية الشمالية منذ الأحد الماضي اشتباكات بين مجموعات مسلّحة، أدّت الى وقوع 23 قتيلاً ونحو 200 جريح.
إلى ذلك، طالبت الولايات المتحدة وتركيا وقطر، أمس، رئيس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ريميغيوز هينسيل، بالدعوة الى اجتماع عاجل «الأسبوع المقبل» للبحث في «تدهور وضع حقوق الانسان وعمليات القتل الاخيرة في القصير».
وفي رسالة تم تسليمها إلى هينسيل، طالب سفراء الدول الثلاث في الأمم المتحدة في جنيف بعقد «مناقشات طارئة، في ضوء تزايد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان وتدهور الوضع في سورية، ما يؤدي الى سقوط عدد كبير من الضحايا يومياً».
وفيما تبدأ بعد غد الدورة الـ23 لمجلس حقوق الإنسان، بات يتعين على رئيس المجلس تحديد موعد لإجراء هذه المناقشات التي يفترض أن تجرى الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين، كما قال متدث باسم المجلس لـ«فرانس برس».
على الصعيد الميداني، قال عميد في القوات السورية يقود معركة القصير لمراسل «فرانس برس» إن القوات النظامية فرضت طوقا على مقاتلي المعارضة في شمال مدينة، القصير الاستراتيجية وسط سورية، والتي اقتحمتها الاحد في محاولة. لاستعادتها من المقاتلين الذين يسيطرون عليها لأكثر من عام.
وأوضح أن «المسلحين مطوقون من كامل الجهات، وليس لهم مكان آخر للهرب اليه كما اعتادوا سابقا، الطريق نحو مطار الضبعة المحاصر من الجهات الأخرى كافة، هو الوحيد السالك أمامهم، وسنستعيد المطار خلال أيام».
وأضاف الضابط، الذي رفض كشف اسمه «المعركة ستستمر لحين تحرير كامل القصير، ونحن الآن في المرحلة الثانية، من خطة المعركة، وهي ما قبل الأخيرة»، مشيرا الى «تجاوز عدد قتلى المسلحين، منذ بدء عملية القصير 600 مسلح».
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، أمس، أن المدينة تتعرض لقصف بالطيران الحربي، تزامنا مع اشتباكات عنيفة في ريفها الشمالي، في محاولة من القوات النظامية مدعومة بعناصر من «حزب الله»، عزل المقاتلين في شمال القصير.
وأشار مراسل «فرانس برس» إلى أن الأحياء الشرقية من المدينة، تحولت الى ثكنة عسكرية، مع استقدام القوات السورية آليات ثقيلة، وإقامتها نقاط تمركز وتحصينات في مختلف زوايا الشوارع والابنية، خصوصا منها تلك التي تكشف الاجزاء الشمالية من المدينة.