واشنطن قلقة على حرية التعبير في مصر
أعربت الولايات المتحدة عن قلقها حيال قمع حرية التعبير في مصر، خصوصاً ضد ناشطين سياسيين وصحافيين، وذلك مع اقتراب الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس الإسلامي، محمد مرسي. وفيما قالت الحكومة ان جهوداً مكثفة تبذل لتحرير الجنود المخطوفين في سيناء، نظَّم عشرات من المصريين بمدينة شرم الشيخ الساحلية وقفة احتجاجية اعتراضاً على اختطاف الجنود، وعلى الفلتان الأمني الذي تعانيه مصر.
وتفصيلاً، قال نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، باتريك فنتريل، خلال مؤتمر صحافي «نحن قلقون بشدة من تزايد وتيرة الجهود لمعاقبة وقمع التعبير السياسي في مصر»، وأضاف فنتريل «تم اعتقال العديد من الأشخاص من بينهم صحافيون وناشطون، ووجهت اتهامات إلى البعض، وأحيلوا إلى المحاكمة بتهم قذف وذم شخصيات حكومية».
ورأى أن «مثل هذه التهم لا تتماشى مع التزامات مصر الدولية، ولا تعكس المعايير الدولية في ما يتعلق بحرية التعبير والتجمع، خصوصاً في مجتمع ديمقراطي، وتشكل خطوة للوراء في العملية الانتقالية الديمقراطية بمصر». ودعا فنتريل الحكومة المصرية إلى نبذ هذه الموجة علناً وحماية الحريات الأساسية كما التزمت علناً بذلك.
وشدد على ان «هذه هي الطريقة لضمان استمرار العملية الانتقالية الديمقراطية المصرية في التقدم بطريقة تلبي تطلعات الشعب المصري».
وذكرت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة أن النائب العام طلعت إبراهيم -الذي عينه مرسي في نوفمبر الماضي - أحال كلاً من رئيس تحرير صحيفة الوطن، مجدي الجلاد، ومدير تحرير الصحيفة، علاء الغطريفي، إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.
وعلى مدى الأشهر الأخيرة وجهت الى عدد من الصحافيين ومقدمي البرامج الحوارية وغيرهم، تهم مثل السب والقذف وإهانة الرئيس. ويتهم نشطاء الحكومة باستخدام المحاكم لقمع المعارضين.
وقال فنتريل ان «مثل هذه الاتهامات لا تتماشى مع التزامات مصر الدولية ومع المعايير الدولية لحرية التعبير والتجمع وهي تمثل تراجعاً في العملية الانتقالية الديمقراطية في مصر». وأكد إن الولايات المتحدة عبرت عن قلقها للمسؤولين المصريين في اتصالات غير معلنة. وأضاف «جزء من المشكلة هنا هو ان بعض هذا يتم التعامل معه من خلال القضاء لكننا نطالب الحكومة نفسها بإصدار بيان».
وكانت الولايات المتحدة حذرت القاهرة خلال الاسابيع الماضية من هذا الأمر.
من جهة أخرى، اكدت السلطات المصرية امس انها تبذل جهوداً مكثفة لتحرير سبعة جنود مصريين مختطفين في شبه جزيرة سيناء، فيما تحدث شهود عيان عن تحركات عسكرية في شمال سيناء حيث رفعت السلطات حالة الاستعداد في مستشفياتها. وقال رئيس الوزراء المصري، هشام قنديل، إن هناك جهوداً مكثفة تبذل على الأصعدة كافة لعودة الجنود المختطفين بسلامة ومن دون المساس بهم، حسبما نقلت عنه وكالة انباء الشرق الأوسط الرسمية.
وقال شهود عيان لـ«فرانس برس» إن هناك تحركات عسكرية للجيش المصري في شمال سيناء، حيث حلقت طائرة مروحية فوق رتل من عربات الجيش المدرعة.
واعلنت حالة الطوارئ في مستشفيات وهيئة الإسعاف في شمال سيناء مع بدء الانتشار العسكري في المنطقة. ودعمت السلطات المختصة مستشفيات المدينة بـ40 سيارة اسعاف ليصبح المتوافر 60 سيارة، حسبما قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط.
ونقلت الوكالة نفسها عن وكيل وزارة الصحة بالمحافظة، طارق خاطر، قوله ان «جميع المنشآت الصحية على مستوى المحافظة في حالة استعداد لمواجهة أي طارئ خصوصاً على مستوى المستشفيات ومرفق الإسعاف.
على صلة نظَّم عشرات من المصريين بمدينة شرم الشيخ، اول من امس، وقفة احتجاجية اعتراضاً على اختطاف الجنود، وعلى الفلتان الأمني الذي تعانيه البلاد.
وأبلغ مصدر محلي بمدينة شرم الشيخ الساحلية بمحافظة جنوب سيناء «يونايتد برس إنترناشونال»، بأن عشرات من المواطنين ونشطاء سياسيين نظَّموا مساء وقفة احتجاجية بمنطقة خليج نعمة اعتراضاً على اختطاف الجنود، وعلى اختطاف رجل أعمال بمدينة الطور (مركز محافظة جنوب سيناء).
وأعرب المحتجون عن تضامنهم الكامل مع أهالي وأصدقاء الجنود المختطفين في سيناء، مطالبين القوات المسلّحة بفرض الأمن في البلاد والقضاء على الفلتان الأمني الذي تعانيه. وأشار المصدر إلى أن نشطاء معارضين من حملة شعبية تحمل اسم «تمرّد»، قاموا خلال الوقفة بجمع توقيعات لسحب الثقة من الرئيس المصري، محمد مرسي، وللمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وفي غضون ذلك، أوقفت عناصر الأمن بمدينة الطور عشرات من أهالي المدينة بعد قيامهم برشق مبنى مديرية أمن جنوب سيناء وعناصر الأمن خارج المديرية بالحجارة، اعتراضاً على اختطاف رجل أعمال يُدعى مصطفى سعد، على يد مجهولين.
وكان سبعة جنود من عناصر الجيش والشرطة اختطفوا، فجر الخميس الماضي، على يد عناصر مسلحة في منطقة الوادي الأخضر شرق مدينة العريش، مركز محافظة شمال سيناء، ويطالب الخاطفون بالإفراج الفوري عن عدد من المسجونين كانوا قد دينوا بارتكاب عمليات إرهابية في مصر منذ سنوات.
على صلة استنكرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» اختطاف الجنود مصريين في سيناء معتبرة هذا العمل جريمة منكرة بحق الشعب المصري وقواته المسلحة التي هي درع الوطن والتي لها بطولات تاريخية في الدفاع عن حدوده وحماية استقلاله.
ودعت المنظمة في بيان لها امس الجهات المسؤولة عن اختطاف هؤلاء الجنود إلى عدم الإساءة إليهم وإطلاق سراحهم وضمان سلامتهم حيث إن ما قامت به هذه الجهات أمر يحرمه الإسلام لأنه من الإفساد في الأرض وترويع الآمنين.